الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ماذا لو تدحرجت كرة الثلج واتسعت الحرب وأصبحت عبئاً على الأمريكيين أنفسهم؟
تغيير حجم الخط     

ماذا لو تدحرجت كرة الثلج واتسعت الحرب وأصبحت عبئاً على الأمريكيين أنفسهم؟

مشاركة » الأحد مارس 01, 2026 10:59 pm

بعد ثمانية أشهر على إعلان النصر بتفاخر في الحرب مع إيران، شن ترامب ونتنياهو حملة جديدة ضد النظام أمس. توصل الأهداف في هذه المرة بطموح كبير، حيث يتحدث الرئيسان علناً عن إمكانية إسقاط النظام ويدعوان الجمهور الإيراني إلى الخروج إلى الشوارع والمشاركة في هذا الجهد. ورغم أن الولايات المتحدة هي التي تخوض الحرب، خلافاً لحرب الـ 12 يوماً في حزيران من السنة الماضية، فإن دور الجيش الإسرائيلي غير هامشي. فإسرائيل -حسب كل التقارير- لها دور فاعل ومحوري في الهجوم.

مساء أمس، أعلن ترامب نبأ وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وحسب مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة، فقد قتل في قصف أشعل فتيل جولة جديدة من الحرب في إيران. وحسب المصادر نفسها، عثر على جثة خامنئي الذي حكم إيران منذ وفاة سلفه روح الله الخميني في 1989، تحت أنقاض المجمع الذي قصفته طائرات سلاح الجو الإسرائيلي.

إن اغتيال خامنئي، يمثل تطوراً بالغ الخطورة. مع ذلك، يجدر التنويه إلى أمرين: أولاً، مع أن هذا يضعف النظام كثيراً، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انهياره. فقد استعد الإيرانيون لمثل هذا السيناريو، وأعدوا مؤخراً سلسلة خلفاء محتملين. ثانياً، هذا ليس اغتيالاً لزعيم منظمة إرهابية، بل زعيم قوة إقليمية. لقد قضت إسرائيل على ديكتاتور وحشي قتل شعبه وكان مسؤولاً عن قتل عشرات الآلاف في أرجاء المنطقة. ولكنها في الوقت نفسه، ستفتح حساباً جديداً مع نظام لم يعلن بعد عن الاستسلام، وسيعمل على الانتقام ما دام يمتلك الوسائل والقدرة.

لقد بدأ الهجوم المشترك بقصف كثيف شنته طائرات قتالية ومسيرات إسرائيلية وأمريكية على مئات الأهداف في أنحاء إيران، مع التركيز على طهران وغرب إيران. لقد استهدف الهجوم منظومة الصواريخ الباليستية، وتمت مهاجمة قواعد تابعة للحرس الثوري. وتشير المعلومات الأولية إلى أن هذه المنظومة أكثر انتشاراً وتعقيداً من منظومة “شعب كالأسد”. لا ينبغي النظر إلى محاولة الاغتيال كعملية معزولة، بل كجزء من جهد شامل يأمل من خططوا له في نهاية المطاف إلى انهيار النظام. وحسب التقارير، كان بين القتلى وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري الذي تولى منصبه في حزيران بعد اغتيال سلفه.

من جهة أخرى، من الواضح أن إيران قد رفعت مستوى رد فعلها هذه المرة، وكان الرد الإيراني فورياً وواسع النطاق. فبالإضافة إلى إطلاق عدة صواريخ على إسرائيل، أطلقت صواريخ أيضاً على دول الإمارات والبحرين وقطر، وهي دول تستضيف قواعد أمريكية، رغم أن هذه الدول، خلافاً لإسرائيل، لم تعلن مشاركتها الفعالة في الحرب. في حزيران كان الإيرانيون يتخوفون من رد فعل عدائي عندما هاجم الأمريكيون المنشآت النووية رداً على التحرك الإسرائيلي. لقد سعى النظام إلى إنهاء الصراع باعتقاد أن ذلك سيضمن بقاءه. في هذه المرة، بينما ترى الولايات المتحدة فرصة سانحة، تدرك إيران وجود خطر محدق، لذا قد يتطور الصراع بضراوة أكبر وفي قطاعات أوسع. يحتمل حدوث تصعيد سريع يشمل قوى إقليمية أخرى بقيادة الحوثيين في اليمن، الذين بدأوا بالفعل بإرسال إشارات التهديد الأولى.

تتحدث التصريحات الرسمية في إسرائيل الصادرة عن رئيس الحكومة ووزير الدفاع والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن ضرورة إزالة التهديد على المدى البعيد. فمزيج من البرنامج النووي وزيادة معدل إنتاج الصواريخ الباليستية (الذي وصل الآن إلى عشرات الصواريخ في الشهر)، واستمرار دعم التنظيمات الإرهابية والمارقة في المنطقة، يتم تصويره على أنه تهديد وجود محتمل يجب القضاء عليه نهائياً. وقد تحدث ترامب في تصريحات الأولى بعبارات مشابهة.

إن استمرار الحرب يعتمد في المرحلة الأولى على استجابة حركات الاحتجاج في إيران. فإذا عادت هذه الحركات إلى الشوارع بأعداد كبيرة رغم الأخطار التي تهدد حياة المتظاهرين فقد ينكشف ضعف النظام. لقد فقد النظام الإيراني جزءاً كبيراً من شرعيته الداخلية بعد مذبحة مواطنيه في مظاهرات كانون الثاني (حيث قال ترامب مؤخراً إن 32 ألف مدني تقريباً قتلوا).

لا يخفي نتنياهو رغبته بإسقاط النظام الإيراني. من ناحيته، هذا يندرج ضمن صراع استمر ثلاثين سنة لم تكن الانتصارات العسكرية في حرب حزيران كافية لإنهائه بشكل كامل. هناك اعتبار سياسي قوي وراء ذلك: الحفاظ على حالة تأهب دائمة للحرب على جبهة متعددة يتعب الرأي العام الإسرائيلي ويضعف قدرة المعارضة على تحدي الحكومة. وإذا كان كل شيء جزءاً من صراع طويل ضد من يثورون ضدنا لتدميرنا، فإن الفشل فغي 7 أكتوبر ليس إلا حلقة في سلسلة طويلة. ويمكن تقليص الاهتمام الإعلامي والسياسي المحيط بها في ضوء الأخبار العاجلة الأخرى.

أما حسابات ترامب فهي أكثر تعقيداً؛ فحرب أخرى في الشرق الأوسط ليست فكرة تحظى بالشعبية في أوساط الأمريكيين، خاصة القاعدة المتشددة لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”، أي أنصار الرئيس المخلصين الذين يميلون إلى اتباع نهج انعزالي في السياسة الخارجية. لهذا السبب تردد ترامب كثيراً، ولعل قراره التحرك وسط مفاوضات مطولة مع الإيرانيين نابع من غضبه من رفضهم إظهار المرونة، وعدم رغبته في التخلي عن القوات الأمريكية الكبيرة التي نشرها في المنطقة.

ستتطور المعضلة بعد بضعة أيام: إذا انحرفت إيران عن الخط الذي اتبعته حتى الآن، وبالتحديد بعد الهجوم، ووافقت على إظهار مرونة فيما يتعلق بالقيود على مشروعها النووي، فهل يكتفي ترامب بذلك ويعلن أنه انتصر ويسعى إلى عقد اتفاق – أم سيذهب ضد النظام حتى النهاية كما يحثه نتنياهو أن يعمل؟ يلاحظ رئيس الحكومة فرصة استراتيجية، ولكنه يتجاهل الخطر بعيد المدى على إسرائيل في الساحة الأمريكية. إذا تعقدت الحرب وارتفع ثمنها لدى الأمريكيين، فإن الكثير من الناخبين، ديمقراطيين وجمهوريين، سيتهمون إسرائيل بأنها فعلت ذلك بشكل متعمد.

رغم الفائدة السياسية التي يعتقد نتنياهو أنه سيحققها من الحرب في البلاد وفي الولايات المتحدة، فإنه كان من الأفضل أن يحافظ على بروز إسرائيلي ضئيل، يحدث العكس في هذه الأثناء، ونظريات المؤامرة تزدهر.

هآرتس1/3/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron