الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تصاعد عمليات خطف العراقيين في إيران
تغيير حجم الخط     

تصاعد عمليات خطف العراقيين في إيران

مشاركة » الأحد مارس 01, 2026 4:00 am

2.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: يتصاعد مؤخرا وبشكل غير مسبوق، تعرض العراقيين المسافرين إلى إيران، إلى عمليات خطف ومساومة من أجل الفدية، في الوقت الذي يلقى ملايين الزائرين الإيرانيين إلى العراق معاملة كريمة مميزة جدا، وسط اتهامات للسلطات العراقية بالتساهل في حماية مواطنيها الذين يتعرضون لحوادث الخطف في إيران بسبب العلاقة المميزة بين حكومتي البلدين.
وفي السنوات الأخيرة تم الإعلان عن العديد من حالات خطف العراقيين المتوجهين إلى إيران بهدف العلاج الطبي أو السياحة أو زيارة الأماكن المقدسة لدى الشيعة هناك. وانتهت بعض الحالات بإطلاق سراح المختطفين بعد دفع ذويهم الفدية المالية، أو بتدخل السلطات الأمنية العراقية والإيرانية، فيما أسفر بعضها عن مقتل المخطوفين. وكانت حوادث الخطف نادرة فيما سبق قبل انهيار الأوضاع الاقتصادية في إيران نتيجة العقوبات الدولية والحصار.
وفي شباط/فبراير الماضي، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، تحرير مختطفَين عراقيين جدد في إيران بعد تنسيق وتعاون مع السلطات الإيرانية.
وقالت الوزارة في بيان اطلعت عليه «القدس العربي»، إنه «بعد جهود استثنائية، وبالتنسيق والتعاون المشترك مع قيادة الشرطة الإيرانية، تم تحرير إثنين من العراقيين من أهالي مدينة السماوة، كانا قد تعرضا للاختطاف داخل الأراضي الإيرانية».
وأضاف البيان، أنه «فور ورود المعلومات، باشرت وزارة الداخلية عبر قنواتها الرسمية بالتواصل مع الجهات المختصة في الجانب الإيراني، حيث أبدت قيادة الشرطة الإيرانية تعاونا أثمر عن تحديد مكان المختطفَين وتحريرهما بعملية نوعية، فضلاً عن إلقاء القبض على المتورطين في جريمة الاختطاف».
وكان ذوو المختطفين من أهالي محافظة المثنى جنوب العراق، أشاروا في لقاءات متلفزة إلى أن اقرباءهم توجهوا إلى إيران بهدف إجراء علاج لأحد أقاربهم ولكن عصابة قامت باختطافهم وطالبت بفدية مالية مقابل إطلاق سراحهم. وطالبت عشيرة المخطوفين في بيان وجهته عبر وسائل الإعلام المحلية، الحكومة العراقية بالتدخل والتحرك لإطلاق سراح الشابين المخطوفين.
وطالما أعلن جهاز المخابرات العراقي عن تنفيذه عمليات لإطلاق سراح عراقيين مخطوفين في إيران.
ففي منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، أعلن جهاز المخابرات الوطني تحرير المواطن العراقي حسين طه ياسين المختطف في إيران.
وذكر الجهاز في بيان أنه «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة، تمكّن جهاز المخابرات الوطني وبعملية نوعية خارجية من تحرير المواطن العراقي المذكور الذي تعرّض للاختطاف من قبل عصابة إجرامية في إيران حاولت ابتزاز ذويه ومطالبتهم بفدية لإطلاق سراحه».
كما أعلن جهاز المخابرات الوطني، في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تحرير 5 عراقيين اختطفوا في إيران من قبل عصابة دولية.
وقال الجهاز في بيان، إن «جهاز المخابرات الوطني، تمكن من تحرير خمسة مواطنين عراقيين من كردستان تعرضوا لعملية اختطاف نفذتها عصابة دولية من جنسيات متعددة أوهمت المختطفين بتسهيل إجراءات سفرهم إلى أوروبا».
وأضاف أن «العصابة استدرجت المواطنين إلى دولة مجاورة (إيران) حيث تم احتجازهم ومطالبة ذويهم بالفدية، وبعد جمع وتحليل المعلومات تمكنت مفارز الجهاز وبالتنسيق والتعاون مع السلطات المختصة في تلك الدولة من تحرير جميع المختطفين».
وكان النائب حسين اليساري، كشف عن تحرير ثلاثة عراقيين وهم، حامد المعموري، حسين عنازي، بلسم ميثم، جرى اختطافهم في إيران، وطالب الخاطفون بمبلغ 7000 دولار لكل شخص مقابل إطلاق سراحهم.
وقال اليساري في بيان، إنه «تابعنا مع السلطات الإيرانية والمسؤولين في قنصلية العراق في مشهد وبعد التواصل مع ذوي المخطوفين، حيث تم التنسيق والمتابعة وتم تحرير المخطوفين واعتقال الفاعلين».
وفي محافظة البصرة، تعرض موسى كاظم البطاط، تولد 1993، للخطف بعد سفره إلى شمال إيران، بهدف الوصول من هناك إلى تركيا، حيث جرى خطفه ونقله إلى أحد الكهوف بجبال إيران. وقال شقيق المختطف، إن «الخاطفين تواصلوا معنا مطالبين بمبلغ 20 ألف دولار مقابل إطلاق سراحه، مع تهديدات واضحة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم».
وفي السياق ذاته تداولت مواقع التواصل مؤخرا، أفلام فيديو للشاب حسن خليل (مواليد 1997) الذي جرى اختطافه في إيران محافظة بلوشستان، حيث أظهره الخاطفون في الفيديو وهو مقيد ويده مكسورة جراء التعذيب وقد وضعوا السيف على رقبته بنفس أسلوب تنظيم داعش الإرهابي، وهددوا بقتله إذا لم يرسل ذووه في العراق فدية مالية قدرها 40 ألف دولار.

أساليب استدراج المخطوفين

ومن خلال متابعة تصريحات أهالي المخطوفين عبر وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل، إضافة إلى البيانات الحكومية، تبينت معلومات عن بعض الطرق التي جرى فيها اختطاف العراقيين في إيران.
فقد ذكر أقرباء أحد المخطوفين وهو عبد الله صبري هاشم، من أهالي البصرة، لوسائل إعلام محلية، أنّ «الشاب كان في سياحة إلى أربيل، في آب/أغسطس 2023، قبل أن تفقد عائلته الاتصال به».
وأوضح أقرباء صبري، أنّ «العائلة تلقت اتصالا من شخص كردي قال إن قريبهم اختطف على يد إيرانيين أثناء رحلة في المنطقة الحدودية». وأن «الخاطفين اتصلوا عبر تطبيق واتساب من رقم إيراني، وطلبوا فدية بقيمة 7 آلاف دولار».
وفي السياق ذاته، تحدث ذوو مختطف آخر من سكان محافظة واسط العراقية، عبر مقطع تداولته مواقع التواصل الاجتماعي في آب/أغسطس 2023، أن «ابنهم أيضا جرى اختطافه في إيران وظهر مقيدا بالسلاسل وعليه آثار تعذيب».
وأشار عم المختطف أحمد من واسط إلى أن «ابنهم البالغ من العمر 17 عاما كان يتراسل مع أحد السماسرة للهجرة خارج العراق، وبعد سفره إلى السليمانية اتصل شخص ليخبرنا بأنه مختطف ويطلب فدية». وأضاف: «دفعنا فدية مالية قدرها 7 آلاف دولار».
وأظهر مقطع فيديو وصور تداولها ناشطون في آب/أغسطس 2023، اثنين من المختطفين مقيدين بسلاسل حديدية وهم شبه عراة، فيما ينهال عليهم أشخاص بالضرب المبرح، فيما جرى سحل شاب ثالث، في منطقة جبلية تبدو نائية ومهجورة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية الصحاف، أعلن أن «الجهات الأمنية المختصة في كلا البلدين والسفارة العراقية في طهران تتابع هذه الحالات لتحجيمها خاصة انهم يقومون بعمليات نصب واحتيال للحصول على الأموالـ«، داعيا «المواطنين إلى عدم الانجراف وراء مواقع التواصل الاجتماعي والشخصيات غير الموثوقة لعدم الوقوع بيد هذه العصابات الخارجة عن القانون».
وحسب مصادر مطلعة، فإن عدد المختطفين العراقيين على يد عصابات «الإتجار بالبشر» في إيران، خلال عام 2023، وصل إلى أكثر من 10 أشخاص، وأغلبهم من محافظات البصرة وذي قار وواسط وبغداد.

انتقاد تساهل السلطات العراقية

ويشير سياسيون ومراقبون عراقيون، إلى انه وبالرغم من أن عمليات خطف العراقيين في إيران، أخذت تتصاعد في السنوات الأخيرة، إلا أن السلطات العراقية لا تولي الموضوع ما يستحق من أهمية.
عضو «التحالف الوطني» العراقي المعارض، لبيد الصميدعي، صرح أن «موقف الحكومة في بغداد من اختطاف العراقيين في إيران باهت وبارد ويعكس عدم مبالاة الحكومة بحياة المواطن العراقي».
وأضاف الصميدعي خلال مقابلة تلفزيونية في آب/أغسطس 2023، أن «المواطن العراقي وقع بين كماشتي إيران وحكومة (محمد شياع) السوداني، بينما الأحزاب الولائية تحاول جاهدة دفع التهم ضد إيران وتزييف الوقائع»، حسب قوله.
أما الخبير الأمني سيف رعد فقد اتهم في لقاء متلفز، الحكومة العراقية بالتقصير في حماية مواطنيها المتواجدين في إيران، مشيرا إلى تباطؤ استجابة السلطات الأمنية العراقية وسوء التنسيق الأمني بين سلطات البلدين في الكثير من حالات خطف العراقيين في إيران. وكشف رعد وجود شبكات تهريب وجريمة منظمة في العراق وإيران لتنسيق عمليات خطف العراقيين المسافرين إلى إيران بعد ايهامهم بتسهيل تهريبهم إلى أوروبا.
ولم تكن حوادث اختطاف العراقيين تنتهي دائما بدفع الفدية، فقد سبق أن قتل الشيخ نعمة هادي العيساوي، أحد شيوخ عشيرة آل عيسى بمدينة كربلاء العراقية، وحرْقت جثته ورميت من أعالي الجبال بعد سرقة أمواله أثناء وجوده في مدينة مشهد الإيرانية، لأغراض العلاج في تموز/يوليو 2017.
وقال أقارب الشيخ في حينها على إحدى القنوات الفضائية العراقية، إنَّ الفقيد عُرف في محافظة كربلاء باستقباله للزائرين الإيرانيين وإكرامهم بحُسن الضيافة، لكنَّهم غدروا به وقتلوه وحرَّقوا جثته، وأن السلطات الإيرانية تماطل في معاقبة الجناة بعد اعتقالهم. وكشف شيوخ عشيرة آل عيسى أنَّ السلطات الإيرانية لم تسلمهم جثة الفقيد، إلا بعد ثلاثة أشهر ولم تكتب أنَّ أسباب الوفاة جريمة قتل، وإنَّما اكتفت بتثبيت أنها وفاة اعتيادية في شهادة الوفاة، حسبما أظهر مقطع فيديو على إحدى القنوات الفضائية العراقية.

اعتراف إيراني بحوادث الخطف

وأقر القنصل العام الإيراني في البصرة، علي عابدي، بوجود حوادث الخطف والسرقة التي كانت تسجل بحق المسافرين العراقيين إلى إيران.
وأشار لوكالة محلية، إلى حادثة الخطف التي قامت بها عصابة قبل زيارة أربعينية الإمام الحسين، حيث خطفت عصابة عراقيين في الجانب الشمالي من العراق، وقد تم العثور عليهم في المناطق الجبلية بين إيران والعراق وتركيا.
وتابع بالقول، إن «هناك أيضا بعض الشركات التي تستغل الشباب للهجرة، وتعطيهم الوعود بالعمل في البلدان الغربية، كما يوجد في بعض البلدان أشخاص يستدرجون هؤلاء الشباب، ويتم اختطافهم هناك». وتابع «بعض هذه العوائل تدفع الأموال ويتم إطلاق سراح أبنائهم، والتي لا تدفع، إما يقتلون أبناءها أو يطلقون سراحهم».
وعموما يرى المراقبون أن الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية في حماية رعاياها في الخارج بغض النظر عن طبيعة العلاقات مع البلدان الأخرى. وسط تصاعد الدعوات بين العراقيين لتجنب السفر إلى إيران في هذه الظروف لسوء الأوضاع الاقتصادية المتردية هناك إضافة إلى الانفلات المني، حيأث أصبحت مدن إيران فخا لاصطياد العراقيين وابتزازهم ماليا.
فيما أكد بعض سكان المحافظات العراقية المجاورة لإيران، وجود قلق جدي لديهم، من تداعيات تدهور الأوضاع في إيران اذا ما قررت الولايات المتحدة شن حرب واسعة عليها، حيث سيؤدي ذلك إلى موجات هجرة واسعة للإيرانيين إلى العراق، هربا من الحرب، وبضمنهم أعداد كبيرة من المجرمين والعصابات الذين سينشرون الجريمة بمختلف أنواعها في المدن العراقية ومنها تهريب المخدرات ونشر العملة المزورة والنصب والسرقة التي طالما عانى منها العراقيون وخاصة خلال فترات توافد ملايين الزوار الإيرانيين في المناسبات الدينية الشيعية، إلى مدن العراق.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير