غداد/ تميم الحسن
انتهت، أمس، مهلة تضاربت الأقوال بشأن مصدرها: هل هي داخلية من «الإطار التنسيقي» أم أمريكية؟
وتتعلق هذه المهلة بإبعاد نوري المالكي نهائياً عن رئاسة الحكومة المقبلة، وإلا فإن بغداد قد تواجه عقوبات. وخلال كتابة التقرير، كان من المفترض أن يقدم «الإطار التنسيقي» مساء الأحد حلاً نهائياً للأزمة التي استمرت نحو شهر، مع ترجيحات بتأجيل الحسم إلى مساء الاثنين.
وفي هذا التوقيت، حدث تطور وصفه بعض المراقبين بأنه «مفاجأة متوقعة»، تمثل بتراجع فريق محمد السوداني عن دعم المالكي، أو ما سماه بـ»مراجعة الخيارات»، وفق الرواية الرسمية. ومرّ نحو 100 يوم على إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، جرّب خلالها التحالف الشيعي مختلف الخيارات، واستشار أطرافاً داخلية وخارجية، لكنه لم يتمكن حتى الآن من تمرير المالكي.
«الوقت انتهى»
يقول القيادي في «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، فهد الجبوري، لـ(المدى)، إن «الوقت انتهى، وأصبح على الإطار التنسيقي حسم اسم مرشح رئاسة الوزراء».
وأضاف أن «اجتماعات ثنائية وثلاثية ورباعية جرت بين قادة الإطار خلال الأيام الماضية، ولم تُكشف تفاصيلها للرأي العام، ولا تعكس الصورة التي أظهرتها اللقاءات الرمضانية الأخيرة».
وكان قادة التحالف الشيعي قد عقدوا، مساء الجمعة الماضية، سلسلة لقاءات جمعت فريقي الموالاة والمعارضة داخل الإطار بشأن ترشيح نوري المالكي.
وأوضح الجبوري أن «المهلة داخل الإطار، المرتبطة بالوضع الخارجي وخصوصاً الموقف الأمريكي، كان يُفترض أن تنتهي أمس»، وأنّ الخيار ينحصر بين «الثبات على ترشيح المالكي إذا بقيت الأغلبية معه، أو سحب الترشيح، أو تنازل المالكي واختيار شخصية يتفق عليها الإطار».
واستدرك بالقول: «أعتقد أنهم سيصلون إلى حل، فالمهلة المفترضة انتهت».
مهلة أمريكية؟
في المقابل، تشير أوساط سياسية إلى أن المهلة المشار إليها هي «مهلة أمريكية»، منحت بسبب تعثر التحالف الشيعي في إبعاد المالكي. وبحسب هذه الأوساط، فإن الإدارة الأمريكية منحت «الإطار» مهلة يُفترض أنها انتهت الأحد، وأن الرد قد يكون بفرض عقوبات، وربما تصعيداً أكبر يصل إلى توجيه ضربات عسكرية.
وكانت وزارة الخارجية، ووزيرها فؤاد حسين، قد كشفا عن تسلم بغداد رسالة شفوية من واشنطن، ألمحت إلى إمكانية فرض عقوبات على بعض الأفراد والمؤسسات إذا تمسكت الكتلة الأكبر بمرشحها الحالي لرئاسة الوزراء، في إشارة إلى المالكي.
وأضافت الوزارة أن الرسالة تضمنت معايير تتعلق بطبيعة التعاون مع الولايات المتحدة، لا سيما في ما يخص تشكيل الحكومة المقبلة وآليات عملها.
في المقابل، تحدثت تقارير غربية عن مهلة قصيرة لبغداد لـ»فك الارتباط مع إيران»، و»دمج الفصائل» خلال مدة أقصاها عام، و»إخراج المستشارين الإيرانيين».
«المراجعات»
أول مؤشرات انتهاء المهلة، وفق مراقبين، كان التغيير في موقف ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة السوداني، الذي سبق أن أعلن تحالفه مع المالكي.
وأكد عضو الائتلاف خالد المرسومي لـ(المدى)، أن الائتلاف قرر «مراجعة موقفه وسط تحديات داخلية وخارجية لتجنيب البلد أي تداعيات أو قيود اقتصادية»، في إشارة إلى التهديدات الأمريكية.
وأشار إلى أن إعلان السوداني موقفه النهائي أو صدور قرارات من «المرجعية» سيكون مرهوناً بـ»تداعيات الـ48 ساعة القادمة».
وكانت (المدى) قد عرضت تحليلات بعد ساعات من ترشيح المالكي الشهر الماضي، رجّحت أن ما يجري قد يكون «مناورة» من السوداني لإقصاء المالكي.
وكشفت مصادر في فريق السوداني عن اجتماع ثانٍ جمعه بالمالكي، أكد فيه الأخير أن المنصب سيعود إلى الأول، فيما أشار فريق رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى أن رفض المالكي كان أوسع من المتوقع.
وقد تشمل هذه المراجعات تشكيل «تحالف رباعي»، بحسب بعض التسريبات، يضم هادي العامري وقيس الخزعلي، إلى جانب عمار الحكيم ومحمد السوداني ضد المالكي.
وكان القيادي والنائب عن ائتلاف «الإعمار والتنمية» بهاء الأعرجي قال إن مسار ترشيح المالكي يواجه رفضاً من أطراف أساسية داخل الإطار، وقوى في الفضاء الوطني، إضافة إلى اعتراضات إقليمية ودولية.
وكتب الأعرجي في منصة «إكس» أن ذلك «يفرض ضرورة إعادة تقييم الأدوات والآليات الضامنة لتحقيق الغاية المنشودة، بمنأى عن الانحيازات والمصالح الشخصية». وكانت الأزمة قد بدأت عندما تنازل السوداني، بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لصالح المالكي دون علم الإطار، ثم أعلن دعمه له لرئاسة الحكومة.
«المجازفة»
يقول النائب السابق عن الائتلاف حسن فدعم إن «لا تطور رسمياً حتى الآن»، لكن أكثر من نصف قيادات الإطار باتوا مقتنعين بصعوبة تمرير المالكي ومجازفة ذلك.
وأضاف لـ(المدى) أن «اللعبة باتت في ملعب الكرد»، فإذا تم تقديم رئيس الجمهورية، فإن مرشح رئاسة الوزراء سيحتاج إلى توقيع ثلثي قيادات الإطار، وهو ما قد لا يتحقق. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 نائباً شيعياً يرفضون التصويت للمالكي، وقد يرتفع العدد إلى أكثر من 120 نائباً، بحسب تقديرات صادرة عن جهات معارضة لترشيحه.
ورغم ذلك، يواصل فريق المالكي نفي أي تراجع أو انسحاب، وفق تصريحات لنواب من معسكره، أبرزهم عثمان الشيباني ويوسف الكلابي.
من جهته، يرى السياسي حسين الشلخ أن ترشيح المالكي ثم الحديث عن انسحابه «ملف مفتعل»، ويتهم السوداني بزرع «المطب الصناعي»، بتوجيهات أمريكية لإسقاط المالكي.
ويتوقع الشلخ في حديث لـ(المدى) أن يُعقد اجتماع مساء الاثنين لإعلان مرشح جديد للإطار، مرجحاً أن يكون السوداني نفسه، ويرى أن ما جرى منذ البداية كان ضمن مسار هدفه إنهاء الدور السياسي للمالكي وحزب الدعوة.