عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
لا تُبدي السلطات الكويتية، أي قلق، أو تراجع، عن حملتها غير المسبوقة في سحب الجنسيات، والذي طال شخصيات بارزة، في عالم، الفن، السياسة، الرياضة، وحتى العسكر، فقد حسم ذلك تأكيد صارم من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي فهد اليوسف الصباح، والذي قال إن ملف سحب الجنسيات لن ينتهي قريبًا.
التساؤل سيكون مطروحًا مع تصريح الوزير، حول كم الأعداد التي سيُسحب منها الجنسية في الفترة المُقبلة، وكم كويتي سيبقى كويتيًّا، في ظل حملة وصفتها المنصات الكويتية التواصلية بـ”المجزرة”.
ويبدو أن الكويت، ستذهب لقوننة حملتها غير المسبوقة هذه في سحب الجنسيات، حيث أعلن الوزير اليوسف، عن التوجّه لإنشاء “الهيئة الكويتية الوطنية” لتكون كيانًا مستقلاً يدمج ملفات الجنسية والبطاقة المدنية للحفاظ على الهوية الوطنية، ومتوقّعًا صدور قانون الجنسية الجديد خلال شهر فبراير.
وفي ظل حملة سحب الجنسيات، أعلن بصريح العبارة الوزير اليوسف، أن بلاده أغلقت ملف تجنيس “البدون”، وأنه انتهى، بل لن تقبل الدولة الكويتية بعيشهم بلا هوية، كما يجري العمل على تنسيق مع أكثر من 5 إلى 6 دول أبدت استعدادها لمنحهم “كوتات” جنسية.
وعن أسماء هذه الدول، قال اليوسف: “الحين ما أقدر أقول، لكن أمانة عندنا أكثر من خمس أو ست دول وعدتنا خيراً. ما ودي أتكلم فيها الآن، وإن شاء الله تنحل”.
ولفت اليوسف إلى أن “صاحب السمو أكبر واحد في الكيان الكويتي مهتم في إصلاح (أوضاع) المقيمين بصورة غير قانونية اللي هم البدون”. وأشار إلى أن “البدون موجودون في كل دولة من دول الخليج، وكل دولة عندها طريقة في حل قضيتهم، وعسى الله يوفقنا ونقدر نلقى لهم حل يناسب الكويت ويناسبهم”.
ومن الآن، فصاعدًا، لن تُمنح الجنسية الكويتية لأي أسباب حتى من سيُقدّموا أي خدمات للبلاد، حيث فُهم ذلك من سياق حديث الوزير اليوسف، الذي أعلن أنه فئة “الأعمال الجليلة” لم تعد موجودة في قانون الجنسية الجديدة.
حتى الحاصلين على الجنسية الكويتية من الأطباء، والمهندسين، لديهم بحسب الوزير الكويتي جناسيهم الأصلية، وقد قام الكثير منهم بتصويب أوضاعهم القانونية بسرعة بعد سحب الجنسية الكويتية.
وتُدافع الكويت عن حملتها هذه، كونها وبعد سحب جنسيتها، منحت للبعض حق الإقامة الدائمة في الكويت، والاستمرار في وظائفهم، واستلام رواتبهم، بغض النظر عن الجنسية التي يحملونها الآن.
تصريحات وزير الداخلية الكويتي، جاءت خلال لقاء مع الإعلامي السعودي علي العلياني على قناة “الراي”.
وحول الانتقادات التي طالت تراجع الكويت بالحريات دافع الوزير قائلًا: “الحرية للآن موجودة في الكويت لكن بنظام، أول ما كان عندنا حرية كان عندنا فوضى وكان عندنا سلوك مو موجود وكل دول العالم كان تنتقد الكويت، يوجد حرية باحترام، هل يوجد جريدة حطوا عليها رقيب حتى يمنعون شنو الكتاب يكتبون؟ ولكن الناس بدت توعى الفوضى اللامبالاة كانت موجودة انتظمت لا أكثر ولا أقل تم توجيه الرأي العام إلى احترام الناس ولا يجوز تغلط على كل الأوادم الموجودة في الكويت وعلى دول تربطنا علاقات معهم”.
وثار حديث في الكويت، بأن بعض الشخصيات التي سُحبت جنسيتها كانت على رأس عملها، أو تشغل مناصب حسّاسة، ورد الوزير على هذا بالقول: “شنو الوظائف الحساسة؟ كل بلد الوظائف الحسّاسة ما توظف إلا أولادها.. (يعني إحنا لا نكون إحنا على أساس اليوم اسمه كويتي، لا حتى الكويتي الأعمال الجليلة أو أي يعني مش من بلد الكويت الأصلي)”، مشددًا على أن “أبناء البلد هم اللي يتولون الأماكن الحساسة، وهذا بكل مكان يعني مو بس بالكويت اللي إحنا نقول أبناء الكويتيين يتولون مناصب حساسة”.
ومن أبرز الأسماء المتأثرة بسحب الجنسية: أحمد الطرابلسي وهو أسطورة كرة القدم الكويتية، حارس المنتخب الوطني السابق، عضو المنتخب العسكري الفائز بكأس العالم للمنتخبات العسكرية، وعقيد في الجيش، وله دور بارز في تحفيظ القرآن الكريم.
الدكتور يحيى الحديدي وهو رائد الطب في الكويت، وصل البلاد عام 1940، وحصل على الجنسية عام 1968، وأسهم في تكوين ثلاثة أجيال من الأطباء الكويتيين.
عبدالعزيز السريع وهو أديب ومسرحي، مؤسس فرقة مسرح الخليج العربي، وترك إرثًا كبيرًا في الأدب والمسرح الكويتي، وحصل على عدة جوائز محلية ودولية.
وتُشير التقديرات والإحصاءات المتاحة حتى فبراير 2026 إلى أن عدد حالات سحب وفقد الجنسية الكويتية منذ بدء الحملة المكثفة في مارس 2024 قد تجاوز 69,246 حالة مُعلنة.
وكان شدّد أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، منذ تولّيه الحكم في نهاية عام 2023، على أنه لن يسمح للديمقراطية “بتدمير الدولة”، وقرّر تعليق عمل البرلمان في 10 يونيو/حزيران 2024، ومراجعة الدستور لوضع حد لسلسلة التعطيل التي وصفها بأنها تشل البلد لعقود.