الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل يسرع لقاء نتنياهو ـ ترامب الحرب على إيران؟ القدس العربي
تغيير حجم الخط     

هل يسرع لقاء نتنياهو ـ ترامب الحرب على إيران؟ القدس العربي

مشاركة » الخميس فبراير 12, 2026 2:19 pm

عجّل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بزيارة واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستبقا موعدا كان قد حدده “البيت الأبيض” لاجتماع أعضاء ما يسمى “مجلس السلام” في 19 الشهر الحالي.
سبب الاستعجال، كما تؤكد مصادر إعلامية غربية وإسرائيلية، هو انزعاج نتنياهو من المسار الذي تمضي فيه المفاوضات الأمريكية مع إيران، إضافة إلى مخاوف الحكومة الإسرائيلية من الأجندة التي سيحاول ترامب أن يفرضها فيما يتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
بعد المطالب المتشددة التي حاولت الإدارة الأمريكية فرضها مع بدء المفاوضات (والتي تشمل خفض مدى الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الوكلاء المحليين لإيران في المنطقة، والتوقف عن قمع الاحتجاجات)، فإن سياسة حافة الهاوية بين الطرفين وارتفاع احتمالات الدخول في حرب دفعت إدارة ترامب، على ما يبدو، لتقبل فكرة العرض الإيراني بقصر المفاوضات على هدف توقيع اتفاق نووي جديد يقلّص البرنامج النووي الإيراني.
بناء عليه، ستتركز مساعي نتنياهو على تفنيد (أو العمل على تخفيف) وقع أثر العوامل التي تمنع حربه المنشودة ضد إيران.
أهم هذه العوامل هو المخاطر الاقتصادية الهائلة، والتي يمكن أن تصيب منطقة الخليج والشرق الأوسط، والعالم، والولايات المتحدة بالنتيجة، نتيجة المواجهة العسكرية.
من جهة أخرى، تشير المعلومات المتوفرة إلى أن القيادة الإيرانية، بعد الضربة الأمريكية – الإسرائيلية التي تلقتها في 22 حزيران (يونيو) 2025 الماضي، خلصت إلى أن منظومات الصواريخ الباليستية هي العامل الرادع الرئيسي لديها، وأنها بدأت في إنتاج مئات الصواريخ الباليستية شهريا، وهذه الكمية، كما أشارت صحف إسرائيلية، “ستصعب على أنظمة الدفاع الجوية الأمريكية وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية اعتراضها جميعا”.
ردا على إمكانية حصول هجوم أمريكي – إسرائيلي واسع جديد على البنى التحتية للمشروع النووي والصواريخ الباليستية والأنظمة الدفاعية ومقار القيادة والاستطلاع والإشارة من المتوقع أن تقوم إيران بضربات صاروخية تشمل الأهداف الأمريكية في المنطقة، وأن يتضمن الرد إغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى وقف سلاسل الإمداد العالمية وهو ما سيشكل، إذا حصل، هزة كبرى للنظام العالمي، الذي يتعرض أصلا لتقلبات شديدة، وللاقتصاد العالمي الذي يعاني بدوره اختلالات كبيرة، وسيمتد تأثير ذلك إلى أسواق العملات، بما فيها المشفرة، والمعادن النفيسة والنادرة.
سيحتاج نتنياهو إلى استغلال مواهبه الدبلوماسية للالتفاف على طرح رئيسي في برامج ترامب التي عود جمهوره عليها، وأولها شعار “وقف الحروب” لا الدخول فيها، وفوق ذلك على ميل ترامب الشخصي المعلوم إلى “الصفقات” التي يحصل فيها على ما يريد عبر التهديد بالحرب، وليس بخوضها. على نتنياهو أيضا أن يتغلب على تأثير بعض الشخصيات النافذة في إدارة ترامب المعارضة للحرب، كحال نائب الرئيس جي دي فانس، وهو حال قسم كبير من جمهور ترامب.
تتضمن مساعي نتنياهو، بالضرورة، إقناع ترامب بقوة إسرائيل الاستخبارية في إيران، لتسويق فكرة أن ضربة كبيرة واسعة جديدة لإيران ستكون ناجحة كالتي سبقتها، وهو ادعاء قد يكون مبالغا فيه لأن المفترض أن الضربة السابقة كشفت شبكات إسرائيل في إيران، وأن نظام طهران قد سد الفجوات الأمنية بشكل كبير. أما المراهنة على عودة الاحتجاجات في حال تعرّض النظام لضربة كبرى فهي مقامرة كبيرة لا يمكن تقدير حصولها أو التنبؤ بتحققها أو نتائجها.
من المتوقع أيضا أن يشن نتنياهو “معركة وقائية” ضد ما يمكن لترامب أن يطرحه في اجتماع “مجلس السلام”، وذلك لإضعاف دور الدول العربية ضمن ذلك المجلس، والتصدّي لقضية مشاركة قوات تركية أو قطرية على أرض القطاع، والحصول على دعم أمريكي لجولة إبادية جديدة في غزة تحت دعوى “نزع سلاح حماس”.
أجندة رئيس حكومة إسرائيل ستكون باختصار، استكمال الحرب في غزة، وتوريط واشنطن والمنطقة العربية بحرب على إيران، فهل ستكون بلاغة نتنياهو وحدها كافية لجر ترامب وإدارته إلى حرب ستكون أضرارها على العالم غير مسبوقة؟
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات