ما يحدث اليوم في الساحة السياسية ليس مجرد صراع على المناصب، بل مشروع مدروس لإفراغ إرادة المكون الأكبر من معناها، وتحويل الأغلبية إلى رقم بلا وزن، فالمقاطعة وعرقلة جلسات البرلمان ليست نزاعًا سياسيًا عاديًا، بل أدوات لتجميد الدولة، وترك القرار السياسي مفتوحًا لمصالح خارجية وإقليمية، تفرض خياراتها بعيدًا عن إرادة الشعب، بينما تظل المؤسسات معلقة في فراغ لا يُحسد عليه.
تبدأ الخطة من الشمال، حيث يُستثمر النفوذ الإقليمي لإشعال التوتر وزعزعة الاستقرار، وتمتد إلى غرب العراق حيث تُستغل مقاعد البرلمان لإبطاء أي قرار مهما كان بسيطًا، وصولًا إلى العاصمة، حيث تتجمد الاستحقاقات وتتأجل الجلسات بلا نهاية واضحة، وكل يوم تأخير يتحول إلى فخ جديد، وكل خطوة تبدو عابرة، لكنها جزء من مخطط أكبر لإعادة رسم الواقع السياسي بعيدًا عن نتائج الانتخابات.
وفي الوقت نفسه، تصعد الحملات الطائفية على منصات التواصل الاجتماعي، مستفيدة من أجندات بعثية قديمة، بينما يُستغل ملف الحدود ومعتقلي داعش لإرباك المكون الأكبر نفسيًا وسياسيًا، وخلق أجواء من الفوضى والتوتر، كل هذه الأدوات تعمل معًا كشبكة متكاملة تهدف إلى تعطيل إرادة الأغلبية، وإعادة هندسة موازين السلطة بما يخدم مصالح خارجية، ويجعل صوت الأغلبية غير مسموع.
الإطار التنسيقي يؤكد أن تعطيل البرلمان ليس مجرد تأجيل، بل محاولة لإخضاع الأغلبية للابتزاز السياسي وترك الدولة في فراغ يسهل استغلاله. حماية الاستحقاقات الدستورية اليوم تعني حماية سيادة الدولة واستقرار مؤسساتها، ورفض أي تجاوز لإرادة الشعب، فالمواجهة ليست على المناصب، بل على حق الأغلبية في ممارسة إرادتها دون ابتزاز أو تعطيل، وهو حق يجب أن يُصان بعقل واعٍ وإصرار وطني، لأن أي مشروع لإضعاف إرادة الشعب لن يمر دون مواجهة حازمة تحمي الدولة والمواطنين معًا.