الأمر يبدأ وكأن شخصاً أزعر واحداً يحمل عتلة حديدية، يطرق بابك ليبلغك بأن حياتك على وشك أن تتغير. ولكن هذا الأزعر لا يأتي وحده. وحتى لو لم تشاهد العصابة التي ينتمي إليها، فمن الواضح لك أن جيشاً كاملاً يقف خلفه. فأنت شاهدته وهو يعانق وزير الشرطة ويختلط بالسياسيين ويلتقط الصور مع شخصيات رفيعة، حيث إنه شخص مهم ويحمل رسالة مهمة.
الأزعر لن يأتي ليقضي عليك شخصياً، بل على ما تمثله. أنت تقوض النظام الذي تحاول عصابته أن تفرضه، وتحارب التسلسل الهرمي ومبدأ الطاعة المقدس الذي تفرضه. عندما تصمم على التمسك بالقانون ونظام الحكم الذي أكل عليه الدهر وشرب بالنسبة له، يظهر لك أن هذا “حدث عابر”؛ مبادرة لجندي في منظمة جريمة، يحاول إبعاد خصومه عن “الزوايا” للحفاظ على “منطقة نفوذه”.
ستدرك أنه حدث جلل، مع ظهور عصابات الجريمة ذات التوجهات المسيحانية، الجيل ما قبل الأخير الذي حقق نجاحاً باهراً. في البداية، اكتفوا بكتابة الشعارات على الجدران، وكتابة عبارة “تدفيع الثمن”، وغنوا أغنية “لتحترق قريتكم”. بعد ذلك، أحرقوا وذبحوا الأغنام واقتلعوا أشجار الزيتون وهدموا الأكواخ والكهوف وحطموا السيارات، بل وأصابوا البعض بإصابات بالغة وكسروا العظام.
لكن الأصدقاء من التلال يكتفون بتطهير دولتهم من العرب. الأمر سهل جداً؛ يشبه إطلاق النار على البط في ميدان الرماية المعلن عنه، في منطقة حرام، في حين أنك تستند إلى شرعية عامة واسعة؟
مشروع الأزعر “الجديد” الذي يمثل الجيل الأخير، طموح أكثر بكثير، ومهمته أكثر قدسية بكثير. فخلافاً للعصابات التي هي في الضفة الغربية، فمطلوب منه محاربة اليهود في دولتهم، في مكان ما زال فيه قدر من الديمقراطية ومحكمة وبقايا شرطة. الأهم من ذلك أن جمهوراً يهودياً كبيراً نسبياً لم يدرك حتى الآن أهمية مهمته بسبب الإحباط الذي يعاني منه. ولكنهم سيتعلمون. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنه سيقوم بتطهير البلاد منهم، بيتاً بيتاً، ساحة ساحة، وشارعاً شارعاً، ونجاحه في ذلك مضمون.
لقد تفاجأت من زميلي يوعنا غونين، أمس، عندما كتب هنا في الصحيفة بأنه “لا يمكنك مشاهدة لقطات طرقهم على أبواب العائلات في منتصف الليل بدون أن تفكر فيما سيحدث عندما سيصلون إلى بيتك. عندما ينتقل العنف السياسي من المجال العام إلى المجال الخاص، سيأتي زعران يحملون عتلات حديدية لتهديدك وإهانتك، ورلن يتدخل رجال الشرطة حتى لو توسلت إليهم”. هو بالطبع مخطئ؛ لأننا نحن المواطنين العاديين، الصم والبكم والعميان، لا نخاف من أي شيء. فنحن لا نهب لحماية الفلسطينيين المضطهدين، ولم نتظاهر أمام منزل وزير إعادة التأهيل يوآف كيش، ولم نمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية. ولن تجدنا في مظاهرات ضد قانون مكافحة الجريمة. نحن نعتقد أن هناك ما يبرر الادعاءات الموجهة ضد المستشارة القانونية للحكومة. وقد سئمنا أيضاً من هذا الهوس لتجنيد الحريديم. بالنسبة لنا، ما يحدث في الضفة الغربية يبقى هناك، وغزة وراء جبال الظلام، وما يحدث في المجتمع العربي يبقى هناك. ما الذي يجمعنا بهم؟ نحن أناس عاديون، أناس على ما يرام.
في كتابه بعنوان “تشريح الفاشية” شرح الباحث في شؤون الفاشية روبرت باكستون، بأن “الحركات الفاشية لا يمكن أن تنمو بدون مساعدة عامة الناس، حتى الأشخاص الجيدون بالمعنى التقليدي. لا يمكن للفاشيين الوصول إلى السلطة بدون موافقة ضمنية من النخبة التقليدية”. مهمتنا هي، نحن الأشخاص العاديين، بسيطة وسهلة وهي الصمت، ثم جعل غير الطبيعي طبيعياً. ما كان يعتبر حتى فترة قريبة غير مقبول، يتحول إلى منطقي وحتى مناسب. نحن مجرد طبق فضة في يد الزعران الذين يحرقون القرى وينهبون الديمقراطية. هم بحاجة إلينا، ونحن محميون. فلن يأتوا إلينا وهم يحملون العتلات الحديدية.
تسفي برئيل
هآرتس 28/1/2026