بيروت- “القدس العربي”: أكد أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم “أن حزب الله معني بمواجهة التهديد الأمريكي لإيران ومرشدها الأعلى، قائلاً “نعتبره تهديدًا لنا ولدينا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسبًا للتصدي له”.
وخلال اللقاء التضامني الجماهيري، الذي نظمه “حزب الله” في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت، اليوم الإثنين، اعتبر قاسم أن آية الله علي خامنئي “الولي الفقيه المتصدي والذي يتحمل المسؤولية خلال فترة غيبة الإمام المهدي وهو نائب الإمام المعصوم، وحزب الله يؤمن بقيادة الولي الفقيه ومرتبط به فكريًا وعقائديًا”.
وأوضح: “عندما يهدد ترامب الإمام الخامنئي فهو يهدد عشرات الملايين الذين يتبعون هذا القائد، ومن واجبنا أن نتصدى لهذا التهديد بكافة الإجراءات والاستعدادات لأن المساس بالإمام الخامنئي هو اغتيال للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم بسبب انتشار مؤيدي ومحبي الولي الفقيه”، مضيفاً “نحن معنيون بمواجهة هذا التهديد ونعتبره تهديدًا لنا ولدينا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسبًا للتصدي له”.
وتابع قائلاً: «أقامت الولايات المتحدة حربًا على إيران عبر العراق استمرت ثماني سنوات، استخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة، ودُفعت مليارات الدولارات لإسقاط إيران، لكنها فشلت». وأشار إلى أن «قيام الجمهورية الإسلامية ونجاح ثورتها شكّلا أكبر ضربة لأمريكا وإسرائيل».
ونوّه إلى أن «إيران صمدت في حرب الأيام الاثني عشر، واستطاعت، تحت قيادة الإمام الخامنئي، إفشال مشاريع الولايات المتحدة وإسرائيل». ورأى أن «الأعداء سعوا إلى إسقاط إيران من الداخل عبر الضغط الاقتصادي، فدسّوا في التظاهرات مخربين استهدفوا القوات الأمنية والشعب، وأقدموا على حرق المساجد والسيارات والمراكز».
وختم قاسم قائلاً: «إن الحرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة، ونحن لن نكون ممن يسهّلون هذه الخطوات. فمع الاستسلام نخسر كل شيء، بينما مع الدفاع يبقى الأمل مفتوحًا على خيارات كثيرة. لا تهددونا بالموت، فهو ليس بأيديكم بل بيد الله تعالى، أما الكرامة والعزة فهما بأيدينا، ولن نتخلى عنهما، فهما مسؤولية».
استهداف شيخ
وجاء موقف أمين عام «حزب الله» في وقت تواصل فيه تل أبيب استهداف ما تسميه بنى تحتية عسكرية للحزب في الجنوب والبقاع، تفاديًا لتدخّل «حزب الله» بترسانته العسكرية في أي مواجهة محتملة بين إسرائيل وإيران.
وفي هذا الإطار، وبعد غارات عنيفة شنّها الطيران الإسرائيلي ليل الأحد- الإثنين على مرتفعات الجبور في قضاء جزين، ووادي برغز في قضاء حاصبيا، ومرتفعات عقماتا واللويزة في إقليم التفاح، استهدفت غارة إسرائيلية بعد ظهر أمس سيارة على طريق الحوش- صور، ما أدى إلى مقتل الشيخ علي نور الدين وإصابة شخصين بجروح. وأفيد بأن الشيخ المستهدف عنصر في «حزب الله»، وكان مقدّم برامج دينية في قناة «المنار».
كما أقدم جيش الاحتلال على إطلاق النار باتجاه مجموعة من الشبان كانوا يقومون باستصلاح أرض زراعية شرق بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، من دون وقوع إصابات، فيما تضررت إحدى الآليات التي كانت تعمل في المكان.
وصباحًا، عمد الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة من موقع الاحتلال في البياض، باتجاه أطراف بلدة بليدا.
وردًا على هذه الاعتداءات، بعثت وزارة الخارجية والمغتربين، عبر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تضمنت شكوى بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق نفسه، تفقد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة الأماكن السكنية التي طالها العدوان الإسرائيلي في قناريت والغازية، بحضور رئيس بلدية الغازية حسن غدار وعدد من كوادر «حزب الله»، حيث استمع إلى معاناة الأهالي واطّلع على حجم الدمار والخسائر التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم.
وعبّر حمادة عن «تقديره لصمود الناس وثباتهم رغم الظروف القاسية»، مؤكدًا أن «هذا الصمود يشكّل ردًا عمليًا على الاعتداءات ومحاولات كسر إرادة الأهالي، وأن العدو الصهيوني لن يستطيع قتل الفرح فينا».
لقاء السفيرين
وفي خطوة لافتة، كشفت السفارة الأمريكية في بيروت، في بيان، أن «سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب ملتزمان بدفع لبنان وإسرائيل نحو سلام مستدام وفعّال عبر الدبلوماسية والحوار»، معلنة أنه «خلال عطلة نهاية الأسبوع، استضافتهما السفارة الأمريكية في الأردن، حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقة أكثر سلمًا وازدهارًا».
إلى ذلك، كشف رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم أن «حزب الله لم يعطِ أي معلومات عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني»، مؤكّدًا، في حديث صحافي، «التمسّك بآلية لجنة وقف النار والمطالبة بانعقادها قريبًا». وأضاف: «طرحنا عودة الجنوبيين أساسًا لموقفنا من المفاوضات، والجيش وحده يفكك البنية العسكرية لحزب الله».
وكان السفير كرم قد تشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام، فيما زار وزير الخارجية يوسف رجي رئيس الجمهورية جوزف عون، وعرض معه التطورات في الجنوب في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والجهود الدبلوماسية القائمة لمواجهتها.
وعشية زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع شباط المقبل، استقبل الوزير رجي سفير فرنسا هيرفيه ماغرو، وبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات على الساحتين الدولية والمحلية، ولا سيما الوضع في جنوب لبنان ودور لجنة «الميكانيزم». كما اطّلع من السفير الفرنسي على التحضيرات الجارية التي تقوم بها فرنسا لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في آذار/مارس المقبل.
وشدّد رجي على «أهمية ممارسة الضغط على إسرائيل للالتزام بتنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، وسحب قواتها من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في لبنان، والإفراج عن الأسرى، ووقف انتهاكاتها وخروقاتها المتكررة للسيادة اللبنانية»، مؤكّدًا «التزام الحكومة اللبنانية بتنفيذ تعهّداتها المتعلقة بتطبيق القرار 1701، وقرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وفقًا للخطة التي وضعها الجيش اللبناني».
بلاغ بحث وتحرّ
على خطّ آخر، وفي ظل اتصالات تُجرى بعيدًا عن الأضواء لترطيب العلاقة بين رئاسة الجمهورية و«حزب الله»، سطّر النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار بلاغ بحث وتحرّ بحق مراسل تلفزيون «المنار» علي برو، إثر امتناعه عن المثول أمام النيابة العامة التمييزية للتحقيق معه بشأن ما تفوّه به من عبارات اعتُبرت مسيئة إلى رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة. ولم يتخذ الحجار قرارًا بشأن الصحافي حسن عليق، الذي رفض بدوره المثول أمام النيابة التمييزية، بانتظار ختم محضر التحقيق المفتوح في شأن ما أدلى به.
وبالموازاة، أحبطت مديرية الأمن الداخلي في منطقة القصير في محافظة حمص، بالتعاون مع مديرية الأمن الداخلي في منطقة النبك في ريف دمشق، محاولة تهريب شحنة أسلحة إلى داخل الأراضي اللبنانية عبر منطقة البريج، وذلك عقب ورود معلومات دقيقة عن تحرّك سيارة مشتبه بها قادمة من بلدة جريجير.