الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تفسير متناقض لرسالة إيرانية حول المالكي هل يحضر سافايا جلسة «الإطار» السبت؟
تغيير حجم الخط     

تفسير متناقض لرسالة إيرانية حول المالكي هل يحضر سافايا جلسة «الإطار» السبت؟

القسم الاخباري

مشاركة » الخميس يناير 22, 2026 5:44 am

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

تلقى «الإطار التنسيقي» خلال الأيام الماضية رسائل متناقضة من طهران وواشنطن بشأن اسم مرشح رئاسة الوزراء المقبل.
وتفيد تقديرات سياسية بأن مطلع الأسبوع المقبل قد يشهد حسم الملف، إما لصالح نوري المالكي، زعيم «دولة القانون»، أو باتجاه طرح «مرشح تسوية» يرضي الأطراف المتصارعة.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لا يزال طرفان رئيسيان داخل التحالف الشيعي يرفضان تولي المالكي رئاسة الحكومة الجديدة.
ودخل «الإطار التنسيقي» حالة انسداد سياسي، بفعل إصرار المالكي على الترشح، مقابل استنزاف خصومه لأدوات الضغط والمناورة دون تحقيق اختراق حاسم.
السبت الحاسم
ترجّح مصادر سياسية أن يكون اجتماع متوقّع لـ«الإطار التنسيقي» يوم السبت المقبل مفصليًا هذه المرة، لسببين رئيسيين:
الأول، وصول رسالة إيرانية وُصفت بأنها قُرئت بطرق متناقضة بين معسكري التأييد والمعارضة للمالكي.
والثاني، تزامن الاجتماع مع زيارة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، مارك سافيا، الذي يُتوقّع أن يحمل بدوره رسالة سياسية مؤثرة.
وفيما يقول مصدر سياسي مقرّب من فريق مؤيد للمالكي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «الرسالة الإيرانية باركت اختيار المالكي»، يقدّم مصدر آخر من معسكر يوصف بـ«المحايد» قراءة مختلفة، مفادها أن «طهران منشغلة بأوضاعها الداخلية والإقليمية، ولم تتدخل كما في السابق، واكتفت بإشارات عامة بعيدة».
ويعزّز هذا الطرح ما قاله القيادي في تيار الحكمة حسام الحسني، الذي أكد في مقابلة تلفزيونية أن «الرسالة الإيرانية لم تدعم اسمًا بعينه، بل دافعت عن مبدأ التوافق»، موضحًا أن فحواها كان: «توكلوا على الله فيما توافقتم واتفقتم عليه».
تحركات المالكي ورسائل واشنطن
وخلال الساعات الـ48 الماضية، كثّف المالكي لقاءاته مع قادة معسكر المعارضة، حيث اجتمع كلٌّ على حدة مع عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، وقيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق»، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن رئيس الوزراء المقبل، من دون أن تبرز مؤشرات واضحة على الحسم.
في المقابل، يلف الغموض الموقف الأميركي. ويقول مصدر سياسي محايد إن «سافيا سيكون في بغداد يوم السبت، ويحمل رسالة قد لا تصب في صالح المالكي»، ما يفتح الباب أمام خيار «مرشح التسوية».
وكان المبعوث الأميركي قد صعّد لهجته مؤخرًا، حين قال إن «إصلاح العراق يبدأ بمواجهة الفساد بحزم»، معتبرًا أن «الميليشيات عارض، فيما الفساد هو الداء».
ووصف، في تدوينة على منصة «إكس»، شبكة الفساد في العراق بأنها «معقّدة وبُنيت عمدًا على مدى أكثر من عقدين»، مؤكدًا أن تفكيكها شرط أساس لاستعادة الاستقرار والسيادة.
وبحسب معلومات متداولة، يُتوقع أن يتحرك المبعوث الأميركي باتجاه تفعيل حزمة قرارات سبق أن انفردت بنشرها صحيفة (المدى) العام الماضي، تتضمن إغلاق معظم المصارف العراقية، والإبقاء على عدد محدود لا يتجاوز بين «4 و6 مصارف فقط»، في إطار حملة أميركية مشددة لمكافحة غسل الأموال وتجفيف مصادر تمويل إيران.
وكان مارك سافيا قد أجرى خلال الأسبوع الماضي سلسلة لقاءات مع مسؤولين في واشنطن، حظيت بإشادة مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما عزز الانطباع بأن المبعوث يتحرك بتفويض واسع وصلاحيات غير مسبوقة.
وفي الداخل العراقي، تتباين التصورات بشأن موقف سافيا من التحالف الشيعي، إذ يراه بعضهم خصمًا يسعى لتقويض نفوذه، فيما يعتبره آخرون شريكًا محتملاً في إعادة ترتيب المشهد السياسي وفق معادلات جديدة.
ماذا تريد المعارضة؟
داخليًا أيضًا، لا يزال الحكيم والخزعلي على موقفهما الرافض لترشيح المالكي، وفق ما أكده القيادي في منظمة بدر مختار الموسوي.
وقال الموسوي، وهو نائب في البرلمان، في حديث لـ(المدى) أمس، إن «هذه ما زالت المواقف الحالية من المالكي، وربما تغيرت مساء الثلاثاء بعد آخر لقاء تعقده قوى المعارضة، ولا أستطيع الجزم بذلك حتى الآن».
ويرى الموسوي، الذي لم تعلن كتلته موقفًا حاسمًا من الأزمة، أن «المشكلة ليست في المالكي بحد ذاته، بل في عجزه حتى الآن عن إقناع المعارضة بحصصها من الحكومة».
وفشل «الإطار التنسيقي» خلال الأسبوع الماضي في عقد اجتماعين كان من المفترض أن يحسما اسم المرشح.
ورصدت (المدى) تباينًا واضحًا في المواقف داخل «الإطار التنسيقي» إزاء ترشيح نوري المالكي، إذ يرى بعض الأطراف أنه «غير مناسب» لتولي المنصب في هذه المرحلة، فيما يعتبر آخرون أن اختياره قد يشكّل «رسالة استفزازية» في ظل تداعيات الأزمة السورية.
ويعتقد معسكر المعارضة أن عدد مقاعد «دولة القانون» لا يؤهل المالكي للوصول إلى رئاسة الحكومة، ما لم تصحّ الأنباء المتداولة عن تنازل محمد السوداني، رئيس الوزراء، عن «نقاطه» السياسية لصالحه. غير أن القيادي في تيار الحكمة حسام الحسني نفى هذه التقديرات، مؤكدًا أنه جرى سؤال كتلة «الإعمار والتنمية»، التي يتزعمها السوداني، مستعدة للتنازل عن استحقاقها لصالح «دولة القانون» مقابل منصب رئيس الوزراء، فكان جوابه حاسمًا: «كلا، لدينا استحقاقنا السياسي».
وكان السوداني قد فاجأ «الإطار التنسيقي» بإعلانه التنازل عن المنصب لصالح المالكي، أعقبه تداول أنباء عن تحالف بين الطرفين، رغم أن الأخير لم يعلن ذلك صراحة حتى الآن. ومع ذلك، لا يزال معسكر المعارضة يروّج لرواية مفادها أن السوداني «يناور» سياسيًا، واضعًا المالكي في واجهة الأزمة تمهيدًا للعودة إلى اختياره للمنصب.
وأخفق التحالف الشيعي، حتى الآن، في الحصول على موقف واضح من مرجعية النجف التي رفضت مرارًا التدخل في هذا الملف، بالتوازي مع التزام مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، الصمت إزاء مجريات الأزمة.
«سياسة التوريط»
ومع تضاؤل فرص إبعاد المالكي عبر التوافق، يروّج خصومه لما يُسمّى «سياسة التوريط»، أي دفعه إلى الواجهة في ذروة الأزمة لتحميله تبعاتها سياسيًا. وفي هذا السياق، بدأت قوى سنية بشن هجمات غير مباشرة عليه، في تطور لافت بعد أسابيع من تداول اسمه مرشحًا محتملاً.
وخلال اليومين الماضيين، واصل محمد الحلبوسي توجيه انتقادات مبطنة، مستعيدًا مرحلة حكم المالكي.
وقال أمس، في تدوينة لافتة، إن «من لا يتعلّم من التاريخ لا يستطيع بناء المستقبل»، مستعيدًا أحداث «الربيع العربي» وما رافقها في العراق من «إدارة للأزمات، وتحريض طائفي، واعتقال أبرياء»، معتبرًا أن تلك السياسات استُخدمت، آنذاك، للتغطية على هروب كبار الإرهابيين من سجن أبو غريب التي جرت في عهد حكومة المالكي الثانية، في «حادثة وُصفت بالأغرب ومرّت من دون مساءلة أو إدانة للمسؤولين عنها».
وأضاف أن الهاربين تمكنوا لاحقًا من احتلال محافظات كاملة وتدميرها، قبل أن تُستعاد «بالتضحيات الجسام ونزوح الملايين»، في إشارة إلى مأساة جسر بزيبز.
وأضاف الحلبوسي أن المشهد «يُعاد اليوم في ظل الاضطراب الإقليمي والدولي، عبر ما يُسمّى (قسد) وقيامها بتهريب قادة داعش من سجونها»، محذرًا من خطورة تكرار الأخطاء ذاتها.
ودعا «الحكماء في العراق» إلى استشعار حجم التحديات، واتخاذ موقف وطني جامع يمنع «العودة إلى الوراء مهما كانت المسببات»، مع ضرورة الحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي الذي تحقق بعد القضاء على تنظيم داعش.
وكان الحلبوسي قد دعا، يوم الاثنين الماضي، إلى تكليف شخصية تحظى بقبول وطني واسع «بعيدًا عن العودة إلى أيام عجاف مؤلمة»، في إشارة فُسّرت بأنها تعني نوري المالكي.
وعلى المنوال ذاته، كان قد شدد القيادي السني أحمد عبد الله عبد الجبوري (أبو مازن) على أن «العراق لا يحتمل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء»، داعيًا إلى تشكيل حكومة إجماع وطني تُبنى على الثقة والشراكة، وذلك في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى الباحث والأكاديمي زياد العرار أن الموقف السني من تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء «متباين وغير موحّد»، إذ ينقسم بين رفض حقيقي لعودة المالكي إلى المنصب، وبين مواقف أخرى يمكن توصيفها بـ«المناورة السياسية»، ترتبط بمطالب وشروط محددة، أو تُبنى على مواقف اتخذها المالكي مؤخرًا، ولا سيما موقفه الرافض لتولي شخصية سنية معيّنة رئاسة البرلمان.
ويشير العرار، في حديث لـ(المدى)، إلى أن الأصوات السياسية الرافضة لتولي المالكي داخل «البيت السني» تبدو أكثر عددًا وتأثيرًا من تلك الداعمة له، يضاف إلى ذلك أن الموقف الكردي لم يتبلور بعد بشكل واضح.
ومع ذلك، يؤكد أن القرار النهائي يفترض أن يبقى بيد «الإطار الشيعي»، بوصفه الجهة المخوّلة باختيار مرشح رئاسة الوزراء، مذكّرًا بأن الإطار سبق أن ترك للقوى السنية حرية اختيار محمد الحلبوسي رئيسًا لمجلس النواب.
ويضيف أن خطوة محمد السوداني بالتنازل أو بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة جاءت، برأيه، في إطار السعي للحفاظ على وحدة «الإطار التنسيقي» وكسر حالة الجمود السياسي، مشددًا في الوقت ذاته على أن السوداني لا يزال مرشحًا قائمًا، وأن حسم المشهد سيبقى رهناً بالتطورات السياسية الداخلية، فضلًا عن تأثير الأحداث الإقليمية في رسم الصورة النهائية للمشهد السياسي العراقي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار