الوثيقة | مشاهدة الموضوع - اكتشاف بقايا بشرية في المغرب عمرها 700 ألف عام… وقد تعيد كتابة تاريخنا
تغيير حجم الخط     

اكتشاف بقايا بشرية في المغرب عمرها 700 ألف عام… وقد تعيد كتابة تاريخنا

مشاركة » الأحد يناير 18, 2026 1:05 pm

4.jpg
 
لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء بقايا بشرية قديمة قد تُمثل حلقةً حاسمةً في التاريخ التطوري للبشر، كما إن هذا الاكتشاف الجديد قد ينسف العديد من النظريات السابقة التي وضعها العلماء أو يعيد على الأقل كتابتها.

وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن العلماء عثروا على أحافير، من بينها عظام وأسنان، يعود تاريخها إلى 773 ألف عام، في كهف في المغرب، تُظهر مزيجاً من السمات الحديثة والبدائية.
وكان الوجه مسطحاً نسبياً ونحيفاً، يُشبه الإنسان العاقل اللاحق، بينما ظلت سمات جمجمية أخرى، مثل نتوء الحاجب وحجم الدماغ وشكل الجمجمة بشكل عام، بدائية، أقرب إلى أنواع الإنسان السابقة.
ونظراً لأن العينات أظهرت سمات مختلطة، فقد اقترح الفريق البحثي أنها «حلقة مفقودة» بين السلالات الأفريقية والأوراسية التي عاشت على جانبي البحر الأبيض المتوسط. كما ينسف هذا الاكتشاف الرأي السائد بأن الإنسان العاقل نشأ أولاً في أفريقيا، ثم حلّ محل أنواع أخرى من أشباه البشر خلال الهجرة. ويدعم هذا الاكتشاف فكرة أن جماعات البشر الأوائل غادرت أفريقيا قبل ظهور السمات الحديثة بشكل كامل، وانتشرت في آسيا وأوروبا، ثم تفرعت تدريجيًا إلى مجموعات متميزة عبر الزمن.
وتضع هذه الخصائص مجتمعةً الأحافير المغربية عند نقطة حاسمة في تطور الإنسان، بالقرب من نقطة تفرع السلالات الأفريقية والأوراسية، وتقدم أدلة جديدة حول كيفية تطور ملامح الوجه والأسنان لدى البشر الأوائل، والتي ظهرت لاحقاً لدى الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال.
ويُعيد هذا الاكتشاف تشكيل فهمنا للتسلسل الزمني والجغرافي لتطور الإنسان، مُظهراً أن السمات الحديثة ظهرت تدريجياً في مجموعات سكانية متعددة في جميع أنحاء أفريقيا قبل ظهور الإنسان الحديث بشكل كامل بفترة طويلة.
وقال الباحثون إن الأحافير، وهي عبارة عن عظام فك سفلي لشخصين بالغين وطفل صغير، بالإضافة إلى أسنان وعظم فخذ وبعض الفقرات، تم اكتشافها في كهف يُسمى «كهف أشباه البشر» في موقع بمدينة الدار البيضاء.
ويبدو أن الكهف كان وكراً للحيوانات المفترسة، حيث تشير آثار العض على عظم الفخذ إلى أن الشخص ربما يكون قد تعرض للصيد أو الالتهام من قبل ضبع.
وقال عالم الأنثروبولوجيا القديمة جان جاك هوبلين، المؤلف الرئيسي للدراسة: «أتوخى الحذر في وصفهم بالسلف المشترك الأخير، لكن من المحتمل أنهم قريبون من المجموعات السكانية التي انحدرت منها لاحقاً السلالات الأفريقية (الإنسان العاقل) والأوراسية – إنسان نياندرتال وإنسان دينيسوفان».
وأضاف هوبلين: «تُظهر الأحافير مزيجًا من السمات البدائية والمتطورة، بما يتوافق مع التمايز التطوري الذي كان جاريًا بالفعل خلال هذه الفترة، مع تعزيز الأصل الأفريقي العميق لسلالة الإنسان العاقل».
كما عُثر على أقدم أحافير معروفة للإنسان العاقل، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 315 ألف عام، في المغرب، في موقع أثري يُدعى جبل إيغود.
وساعد تحديد عمر أحافير كهف أشباه البشر، استنادًا إلى البصمة المغناطيسية لرواسب الكهف المحيطة بالأحافير، الباحثين على تقييم مكانة هذه المجموعة السكانية في شجرة عائلة الإنسان.
وتشير الدراسات الجينية إلى أن السلف المشترك الأخير للإنسان الحديث، والنياندرتال، والدينيسوفان عاش قبل ما يقارب 765 ألف إلى 550 ألف عام، لكن مكان عيش هؤلاء الأسلاف وشكلهم لا يزالان غير مؤكدين. والآن، تُلقي الأحافير الجديدة، التي عُثر عليها في محجر توماس الأول ضوءاً جديداً على هذه القصة. فعلى الرغم من تشابهها في العمر مع أحافير الإنسان القديم، إلا أن هذه الأحافير تختلف عنها شكلياً، إذ تُظهر مزيجاً من السمات والخصائص البدائية الموجودة في الإنسان العاقل اللاحق والإنسان القديم الأوراسي.
والإنسان القديم هو نوع منقرض من الإنسان البدائي عاش قبل ما يقارب 1.2 مليون إلى 770 ألف عام، ويُعرف بشكل أساسي من أحافير عُثر عليها في أتابويركا، إسبانيا.
وكان أحد الفكين الذي تم العثور عليه في الكهف شبه مكتمل ويظهر شكلاً طويلاً ومنخفضاً وضيقاً مع مقدمة مائلة قليلاً، على غرار الإنسان المنتصب، ولكن بأسنان وخصائص داخلية تشبه كلاً من الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال.
وكانت الأسنان الأمامية للفك متآكلة بشدة أو مكسورة، لكن جذورها محفوظة في الغالب.
وكان الناب الأيمن نحيلاً وصغيراً، مشابهاً للبشر المعاصرين وأصغر بكثير من أنياب أشباه البشر الآخرين في العصر البليستوسيني المبكر والمتوسط، مثل إنسان نياندرتال.
وكانت بعض القواطع أيضاً ضمن نطاق حجم الإنسان العاقل المبكر والحديث، على الرغم من أن جذورها أطول، أقرب إلى جذور إنسان نياندرتال، لكنها أصغر من جذور الإنسان المنتصب.
وكان الإنسان المنتصب نوعاً معمراً من البشر القدماء، عاش منذ ما يقرب من مليوني عام وحتى 140 ألف عام على الأقل، وكان أول أشباه البشر الذين هاجروا من أفريقيا إلى آسيا وأوروبا.
وكانت الأضراس في الفك تحمل مزيجًا من الصفات: فقد كانت تشبه أسنان العصر البليستوسيني الأوسط في شمال أفريقيا، وتشترك في بعض السمات مع الإنسان السلف من إسبانيا، لكنها احتفظت أيضاً بخصائص قديمة موجودة في الإنسان المنتصب الأفريقي.
ويبدو الفك الآخر أكثر قوةً ويشترك في سمات مع أشباه البشر الأوروبيين من العصر البليستوسيني الأوسط والنياندرتال، مع احتفاظه ببعض الخصائص الداخلية الحديثة.
وعلى عكس بعض العينات الأوروبية، كانت أسنان هذه العينة متباعدة على نطاق أوسع وتفتقر إلى القواطع المجرفة الشكل.
وأظهرت الأسنان مزيجاً من السمات البدائية والمتطورة، بما في ذلك نمط حجم الأضراس الأكثر شيوعاً لدى الإنسان السلفي والنياندرتال والإنسان الحديث.
وأسفل الفك، عثر الباحثون على ثماني فقرات يُرجح أنها تعود إلى نفس الشخص البالغ صغير الحجم.
ودُفنت الأحافير تحت رواسب دقيقة مع مرور الزمن، وسُدّ مدخل الكهف بكثيب رملي، ما ساهم في الحفاظ على البقايا بشكل استثنائي.
واكتُشفت مئات القطع الأثرية الحجرية وآلاف عظام الحيوانات في الكهف. وتُعد أحافير الإنسان في كهف أشباه البشر من نفس عمر الأحافير الموجودة في موقع غران دولينا بالقرب من أتابويركا في إسبانيا، والتي تُمثل نوعًا بشريًا قديمًا يُسمى الإنسان السلفي. في الواقع، تشترك هذه الأحافير في بعض السمات.
وقال هوبلين: «إن أوجه التشابه بين غران دولينا وغروت أ هومينيدس مثيرة للاهتمام، وقد تعكس وجود اتصالات متقطعة عبر مضيق جبل طارق، وهي فرضية تستحق المزيد من البحث».
وكان لدى أشباه البشر من هذه الفترة نسب جسمية مشابهة لتلك الخاصة بالإنسان الحديث، ولكن بأدمغة أصغر حجماً.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى منوعات

cron