الوثيقة | مشاهدة الموضوع - واشنطن بوست: المعارضة الإيرانية تواجه قمع الداخل وانقسامات رموزها بالخارج وشك بزعامة نجل الشاه المخلوع
تغيير حجم الخط     

واشنطن بوست: المعارضة الإيرانية تواجه قمع الداخل وانقسامات رموزها بالخارج وشك بزعامة نجل الشاه المخلوع

مشاركة » الأربعاء يناير 14, 2026 2:44 pm

3.jpg
 
لندن ـ “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته يغنة تورباتي قالت فيه إن المعارضة الإيرانية التي تواجه قمع النظام تعاني من انقسامات في صفوفها ولا قيادة لها.

وقالت تورباتي إن الانقسامات العميقة في صفوف المعارضة الإيرانية، والتي تعود إلى عقود مضت، تشكل تحديا كبيرا أمام جهود إحداث التغيير في إيران، حيث شنت قوات الأمن حملة قمع شرسة ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي بلغت مستوى غير مسبوق منذ سنوات عديدة. وأضافت أنه ظل غياب أي زعيم واضح للمعارضة داخل البلاد، برز رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع عام 1979، ليملأ الفراغ، داعيا من الولايات المتحدة إلى مظاهرات وإضرابات عمالية. وبعد أن دعا الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع الأسبوع الماضي، خرجت حشود غفيرة للتعبير عن غضبها، الذي سرعان ما تحول من استياء من الأوضاع الاقتصادية المتردية إلى مطالب صريحة بإسقاط الحكومة.

ومنذ اندلاع المظاهرات، التي أشعل فتيلها انهيار العملة الإيرانية، قتل أكثر من 2,500 شخصا، وفقا لإحدى منظمات حقوق الإنسان، وشهدت البلاد احتجاجات في مختلف القطاعات الاقتصادية والطبقات والجماعات العرقية. وقالت الصحيفة إن المعارضة في إيران تتسم بتنوع مماثل، إذ تضم أقليات عرقية، وجمهوريين وملكيين، ويساريين ومؤيدين سابقين للجمهورية الإسلامية.

وتتبنى هذه الجماعات آراء متباينة وحماسية، حول شكل الحكومة المستقبلية، ومدى الحكم الذاتي الإقليمي الذي ينبغي منحه للأقليات الإيرانية. وبغض النظر عن حجم الاحتجاجات، يؤكد خبراء سياسيون أن انقسام المعارضة يقلل من احتمالية سقوط النظام سلميا. ويضيفون أنه بدون معارضة موحدة ومنظمة، قد يصعب استقطاب شريحة كبيرة من الإيرانيين الذين قد يعارضون النظام الإسلامي، لكنهم يترددون في الاحتجاج دون ثقة أكبر في انتقال سلس للسلطة.

من الأسماء التي برزت في المعارضة فإن اسم رضا بهلوي، يحمل نوستالجيا للزمن ما قبل الثورة الإسلامية، مع أن معظم الإيرانيين الأحياء اليوم ولدوا بعد انتصارها في عام 1979 والإطاحة بوالده الشاه محمد رضا بهلوي.

ومن الأسماء التي برزت في المعارضة فإن اسم رضا بهلوي، يحمل نوستالجيا للزمن ما قبل الثورة الإسلامية، مع أن معظم الإيرانيين الأحياء اليوم ولدوا بعد انتصارها في عام 1979 والإطاحة بوالده الشاه محمد رضا بهلوي.

ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردية والعزلة الدولية، ازداد استحضار الإيرانيين لعصر ما قبل الثورة، حين كانت إيران مزدهرة ومحترمة. ولكن بدلا من محاولة تشكيل تحالف مع إيرانيين من تيارات سياسية أخرى، كما فعل في المرة السابقة التي شهدت فيها إيران اضطرابات واسعة، قدم بهلوي نفسه هذه المرة كزعيم بلا منازع للمعارضة، مشيرا إلى أن المتظاهرين داخل البلاد غالبا ما رددوا شعارات مؤيدة للملكية. وبسبب قطع الحكومة للإنترنت، يبقى من غير الواضح ما إذا كان الشعب قد استجاب لدعوة بهلوي للإضراب في قطاعات رئيسية من الاقتصاد.

وقال أندرو جليلي، من الاتحاد الوطني للديمقراطية في إيران، وهي منظمة غير ربحية في واشنطن متحالفة مع بهلوي: “من الواضح أن الكثيرين ممن يهتفون: يحيا الشاه وهذه هي المعركة الأخيرة! سيعود بهلوي، يرغبون في عودة الملكية الدستورية وسلالة بهلوي”. وأضاف في رسالة بريد إلكتروني: “لكن دعم ولي العهد في إيران لا يقتصر على الملكيين، الذين يمثلون شريحة كبيرة من الشعب الإيراني، بل يتمتع بقاعدة دعم قوية بين الجمهوريين الإيرانيين الذين يرفضون الحكم الديني ويرون في ولي العهد رضا بهلوي الزعيم الوحيد القادر على قيادة إيران خلال الثورة ثم الانتقال إلى الديمقراطية”.

وتظهر المقابلات مع أعضاء المعارضة الإيرانية وتصريحاتهم العلنية أن الكثيرين ما زالوا يشككون في أحقية بهلوي بالقيادة، مما يحد من دعمه وقد ينذر بمشاكل في حال انهيار الحكومة الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى حدة الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية برزت في عام 2023، حين شهدت إيران آخر موجة احتجاجات عارمة على مستوى البلاد. وأعلن أبرز قادة المعارضة الإيرانية المتشرذمة في الشتات عن تشكيل ائتلاف للعمل من أجل إيران علمانية ديمقراطية. واتفق أعضاؤه، بمن فيهم ناشطة في مجال حقوق المرأة وممثلة معروفة وبهلوي، على تنحية خلافاتهم العميقة جانبا لإنهاء النظام الديني في إيران وظهروا متشابكي الأيدي في استعراض للوحدة. وبثت تلك الصورة، وتصريحاتهم، عبر قنوات فضائية ناطقة بالفارسية، وتابعها الإيرانيون داخل البلاد باهتمام بالغ. وقال بهلوي في تلك المناسبة: “قد لا نتفق على كل شيء، لكن المهم ألا نفقد زخمنا”. وبعد أقل من شهرين، انهار الائتلاف، وتمزق بسبب الخلافات حول العضوية والافتقار إلى التفكير الاستراتيجي والتنظيم والمعارضة الشديدة من قاعدة دعم بهلوي، وفقا لروايات عامة وخاصة من عدة أشخاص معنيين بالأمر.

وإلى جانب أتباع بهلوي، توجد اليوم عدة حركات وشخصيات سياسية بارزة أخرى داخل المعارضة.

داخل إيران، أدى القمع الشديد الذي تمارسه الحكومة الإيرانية إلى إضعاف المجتمع المدني وحرمانه من قادته الأكثر جاذبية وشعبية، على الرغم من أن بعضهم استمر في التعبير عن آرائه والتنظيم رغم المخاطر الجسيمة.

وفي داخل إيران، أدى القمع الشديد الذي تمارسه الحكومة الإيرانية إلى إضعاف المجتمع المدني وحرمانه من قادته الأكثر جاذبية وشعبية، على الرغم من أن بعضهم استمر في التعبير عن آرائه والتنظيم رغم المخاطر الجسيمة. في الأيام الأولى للاحتجاجات، على سبيل المثال، أصدر 17 ناشطا مدنيا وصحافيا ومسؤولا حكوميا سابقا بيانا دعوا إلى انتقال سلمي للسلطة من الجمهورية الإسلامية. وكان من بين الموقعين مصطفى تاج زاده، نائب وزير الداخلية السابق خلال الحقبة الإصلاحية في إيران، والذي يقبع حاليا في السجن، وقد أمضى معظم الفترة منذ عام 2009 بين السجن والحرية. ودعا إلى إنهاء الحكم الديني من خلال مجلس تأسيسي منتخب، ولكنه يعارض أيضا الإطاحة العنيفة بالحكومة. أما نرجس محمدي، وهي موقعة أخرى، فقد فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2023، بينما كانت تقضي عقوبة سجن طويلة تتعلق بنشاطها في مجال حقوق الإنسان. وقد أُفرج عنها في إجازة مرضية أواخر عام 2024، لكنها اعتقلت كانون الأول/ديسمبر على يد قوات الأمن.

وبحسب عمار المالكي، استاذ العلوم السياسية بجامعة تيلبرغ في هولندا، فإن استطلاعاته التي أجراها كشفت عن دعم ثلث الإيرانيين لرضا بهلوي ومعارصة ثلث آخر له، بينما لا يزال الباقون مترددين ومنفتحين على دعمه بناءً على الظروف. وأضاف مالكي: “لا يمكن تغيير النظام بمجرد الاحتجاج، وحتى مع تأييد ثلثي المجتمع، دون دعم دولي. وحتى لو تغير النظام، لا يمكن تحقيق الاستقرار دون استيعاب جماعات المعارضة الأخرى”. وأظهرت مقابلات مع متظاهرين في إيران أن حتى بين مؤيدي بهلوي، توجد آراء متباينة بشأنه ودوره المستقبلي. وقال مالكي إن شعبية بهلوي تتفاوت في أنحاء البلاد، وهي أقل في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من الأقليات العرقية الإيرانية، كالأكراد والأتراك الأذريين والبلوش.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الصحافة اليوم