الوثيقة | مشاهدة الموضوع - النواب الفضائيون يعودون.. البرلمان السادس يبدأ على خطى الدورة الأسوأ
تغيير حجم الخط     

النواب الفضائيون يعودون.. البرلمان السادس يبدأ على خطى الدورة الأسوأ

مشاركة » الأربعاء يناير 14, 2026 3:15 am

6.jpg
 
بغداد / محمد العبيدي
مع انطلاق أعمال مجلس النواب العراقي في دورته السادسة، عادت ظاهرة غياب النواب لتفرض نفسها مبكراً، مثيرة تساؤلات جدية حول مستوى الالتزام بالمسؤولية التشريعية والرقابية، في وقت كان يُفترض أن تعطي الأسابيع الأولى من عمر البرلمان صورة مغايرة لما شهده الشارع العراقي خلال الدورة الخامسة، التي وُصفت على نطاق واسع بأنها “أسوأ” الدورات من حيث الأداء والحضور.
والأرقام المسجلة خلال الجلسات الأولى كشفت عن منحنى مقلق في نسب المشاركة، فبعد جلسة افتتاحية شهدت حضوراً مرتفعاً نسبياً بفعل أداء القسم، بدأ عدد الحاضرين بالتراجع التدريجي، إلى أن تجاوز عدد المتغيبين حاجز المئة نائب في جلسات لاحقة، ما أعاد إلى الواجهة مصطلح “النواب الفضائيين” الذين يكتفون بالحضور الشكلي عند الضرورة.
وبحسب منصات مختصة برصد العمل النيابي، فإن جلسات البرلمان الأخيرة عُقدت بغياب يقارب ثلث أعضاء المجلس، في مخالفة صريحة لما ينص عليه النظام الداخلي، ولا سيما المادة (18) التي توجب إعلان أسماء المتغيبين للرأي العام، وهي خطوة لم تُفعل حتى الآن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عن جدية رئاسة المجلس في التعامل مع هذا الملف.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن ضعف جدول الأعمال المطروح في الجلسات الأولى أسهم في تدني نسب الحضور، إذ اقتصرت بعض الجلسات على فقرات محدودة، الأمر الذي دفع عدداً من النواب إلى التعامل مع الجلسات بوصفها “غير منتجة”، وهو منطق يعيد إنتاج أخطاء الدورة السابقة، حين تحوّل غياب النواب إلى سلوك اعتيادي لا يترتب عليه أثر سياسي أو قانوني حقيقي.
نقاشات غير جدية
وفي حديث لـ(المدى)، قال النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محما خليل إن “غياب نحو 100 نائب في بداية افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة يؤشر عجز رئاسة البرلمان عن تطبيق النظام الداخلي للمجلس، ويشكل مؤشراً خطيراً على قدرة المجلس على إنجاز التشريعات وتحقيق النصاب القانوني في الجلسات”.
وأضاف أن “الجلسات الحالية تُدار بشكل غير جدي، وتغلب عليها نقاشات عديمة الجدوى، ما يستدعي فرض آلية واضحة لمعالجة الغياب المتكرر”.
وأوضح خليل أن “المعالجة يجب أن تبدأ بإنذار النائب عند تغيبه، ثم استبداله في حال غيابه خمس جلسات متتالية أو عشر جلسات متقطعة، لضمان سير العمل البرلماني بفاعلية”، محذراً من أن “ضعف تطبيق النظام الداخلي يصبح أكثر وضوحاً مع وجود نواب يشغلون مواقع قيادية داخل كتلهم السياسية، وغالباً ما يتغيبون عن الجلسات، ما يصعّب إدارة المجلس وتحقيق النصاب المطلوب”.
ويذهب متابعون إلى أن استمرار هذا النمط من الغياب لا يهدد فقط مسار تشريع القوانين، بل ينعكس بشكل مباشر على الدور الرقابي للمجلس، خصوصاً في مرحلة يُفترض أن تكون حافلة بمتابعة أداء الحكومة الجديدة، ومراجعة ملفات خدمية واقتصادية حساسة تمس حياة المواطنين.
اختبار حقيقي
من جانبه، اعتبر الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي، أن “غياب الجزاء والعقوبة عن النواب المتغيبين يمثل السبب الرئيسي وراء ارتفاع نسب الغياب داخل مجلس النواب”، مشيراً إلى أن “غياب نحو 100 نائب في بداية الدورة الجديدة يعطي صورة واضحة عن الواقع الفعلي للمجلس”.
وأضاف لـ(المدى) أن “غالبية النواب الفائزين لم يكن اهتمامهم الأساسي الحضور أو متابعة القوانين والوزارات، بل انصب تركيزهم على تحقيق مكاسب اقتصادية وتأمين نفوذ تشريعي، إلى جانب متابعة مصالح شخصية داخل مؤسسات الدولة”، محذراً من أن “استمرار هذا السلوك سيؤدي إلى إضعاف دور البرلمان، ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية”.
ويجمع مراقبون على أن الأسابيع المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لرئاسة البرلمان في مدى قدرتها على فرض الانضباط، وتفعيل النظام الداخلي، وتحويل الحضور النيابي إلى التزام فعلي، ينعكس على جودة الأداء النيابي، ويجنب البرلمان تكرار صورة الدورة الماضية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الشارع العراقي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير