الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إسرائيل إزاء “المسجد الأقصى”: هو هويتنا اليهودية ندخله بتلمودنا فـ “لا تسقط السماء”.. ممن نخاف؟
تغيير حجم الخط     

إسرائيل إزاء “المسجد الأقصى”: هو هويتنا اليهودية ندخله بتلمودنا فـ “لا تسقط السماء”.. ممن نخاف؟

مشاركة » الأحد يناير 11, 2026 3:38 am

8.jpg
 
ارتبط الجهل هذا الأسبوع بذلك الزعم الذي يتميز به سلوك غالي بهرب ميارا حيال الحكومة، فالمستشارة القانونية مخطئة: بن غفير لم يغير الوضع الراهن في الحرم، فآخرون فعلوا هذا من قبله. على الأقل، موضوع صلاة اليهود في الحرم، الذي عرضه مندوبو المستشارة القانونية في جلسة الحكومة الأخيرة كعلة مركزية للإقالة المطلوبة، لا تصمد. تعلق بهرب ميارا بمعلومة غير دقيقة بهذا القدر وسهلة الدحض والتي نالت نشراً إعلامياً واسعاً يحول سلوكها للون باهت آخر. فاليهود يصلون في الحرم، بالإذن، قبل وقت طويل من اللحظة التي وطئت فيها قدم بن غفير وزارة الأمن القومي.
غير أن الحرم مسألة دينية وسياسية ليست من اختصاص الاستشارة القانونية، ولما كان الحال هكذا، فبالتأكيد ليست مقياساً مناسباً للشكل الذي يؤدي به بن غفير مهام منصبه. فالحرم، المكان الأكثر قدسية للشعب اليهودي، هو بادئ ذي بدء موضوع يتجاوز المعسكرات والفئات. والحرم اليوم جزء من الهوية اليهودية لأجزاء واسعة في الجمهور. عندما تداس كرامة اليهودي في الحرم، وعند استمرار لحظات كهذه طوال العقود الستة الأخيرة، يتفطر قلب يهود كثيرين. عندما عادت الكرامة اليهودية، اتسعت قلوبهم من جديد.
بن غفير وقع ظاهراً في “خطيئة” أنه ثبت التغيير الذي كان لأبيه جلعاد اردان. اردان، بصفته كان وزيراً للأمن الداخلي، فعل هذا بحكمة وبتنسيق مع رئيس الوزراء نتنياهو. بعده، تمسك بهذا التغيير وزيران آخران للأمن الداخلي هما: أمير أوحنا الذي أيد صلاة اليهود في الحرم، وعومر بارليف الذي عارضها. أما افيحاي مندلبليت، سلف بهر ميارا في المنصب، فلم يفكر قط في التدخل. أردان، واوحنا وبارليف، عن وعي أو عن غير وعي، لعبوا اللعبة التي طورها بن غفير، لعبة يتقاسم فيها رئيس الوزراء والشرطة الأدوار فيما بينهما: رئيس الوزراء قال، ويقول، وسيقول، إن الوضع الراهن لم يتغير. الشرطة، بالمقابل، تطبق على الأرض تغييراً يسمح لليهود بالصلاة في الحرم. يترافق إلى لعبة الأدوار هذه من خلف الكواليس تنسيق وتفاهم بين بن غفير وأسلافه، وبين رئيس الوزراء. هكذا عاد اليهود للصلاة في الحرم. الإعلام وثق هذا مرات عديدة.
هذا بتنسيق معي
قسم من التغيير يعد وليد الارتفاع الهائل في عدد الزوار اليهود للحرم – نحو 600 في المئة في العقد الأخير و23 في المئة في السنة الماضية. في 2025 زار وصلى في الحرم 62.853 يهودياً متديناً. كما أن دوائر الحاخامات الذين يبيحون فقهياً دخول اليهود إلى الحرم، وعلى أي حال الصلاة هناك، اتسعت جداً. في 1967 كان أولئك حاخامات قليلون فقط، أما اليوم فهناك ما لا يقل عن 700 كهؤلاء. هذه التغييرات ولدت فهماً شرطياً بأنه لم يعد ممكناً الوقوف في وجه الضغط الجماهيري لتحقيق الحق الذي سلبه موشيه دايان، ووضعه الراهن من اليهود في العقود الأربعة الأولى بعد حرب الأيام الستة.
اللواء في الشرطة المتقاعد يورام هليفي، كان هو من اعترف بذلك لأول مرة بالفم المليء قبل نحو أربعة أشهر وروى لي عن ذلك قبل لحظة من ترفيعه إلى لواء في هيئة الأركان وإلى رئاسة مكتب التنسيق، وكان نفسه قائد لواء القدس في الشرطة سابقاً. يجدر بنا أن نتذكر ما قاله وأساساً من لا يزالون يعتقدون بأن هذا “الدولاب” اخترعه بن غفير: “جاءوا وقالوا لنا: صلاة اليهود في الحرم تزعج. هذا أثر بي. ماذا يعني تزعج؟ عندما تصرخ المساجد والمآذن بالصلاة إلى السماء بصوت عال، ألا يزعج هذا؟ يزعج الكثيرين لكننا نقبله. بالقدر ذاته، أقبل صلاة الجانب اليهودي، هو الآخر يزعج البعض، لكنه أيضاً جزء من الواقع في القدس والحرم”.
صلاة اليهود كصلاة، شدد هليفي، في الحرم أيضاً، ما لم تكن استفزازية، مقبولة من جانبه. فقد أوضح بأنه عندما وصل إلى اللواء وفهم بأنهم يعتقلون يهوداً يهمسون بالصلاة، أوقف هذا: “كنت مصدوماً، كيف يعتقلون يهوداً على الهمس؟ أحياناً، تكون هذه صلاة شخصية، وأحياناً تكون صلاة معروفة من الترتيب الديني. فمن أنا لأتدخل؟ كان هذا عبثاً. جندنا الجهد اللازم وغيرنا هذا”.
بن غفير هو الآخر جند الجهد اللازم وحقق مزيداً من التغيير، مع حدوده: “بعض من اقتراحاتي – طلباتي تقبل”، قال لنا مؤخراً، “قسم آخر يرفض، مؤقتاً، آمل. تعلمت في ولايتي أن التغييرات في الحرم تتم بالتدريج وليس دفعة واحدة”. “هذا منسق معي”، أوضح هذا الأسبوع نتنياهو أيضاً إلى غيل ديمون، مساعد المستشارة القانونية.
من على جانبي الدولاب
المشكلة مع بن غفير أنه يتحدث أكثر مما ينبغي، يلوح بالحرم كعلم، لا يكتفي بالتغييرات التي جرت هناك: صلوات لمرتين في اليوم، غناء، رقص، سجود ملحمي، الوقوف صمتاً لـ “هتكفا” وغيره. وكله لأول مرة بالإذن، على الطاولة، وليس سرقة وفي الخفاء.
وثمة فكرة أخرى من المهم للاستشارة القانونية وقضاة العليا أن يسجلوها أمامهم: صلوات اليهود في الحرم مرت بسلام. السماء لم تسقط، وذلك بخلاف تام مع المخاوف و “المعلومات السرية”، التي ألقى بها الشباب والشرطة على القضاة على مدى السنين، ودائماً “وراء أبواب مؤصدة”.
فضلاً عن ذلك، بعض من اللاعبين المسلمين (الأردن، والسلطة الفلسطينية والأوقاف) سلموا (حتى وإن لم يوافقوا) بالتغيير. ربما فهموا بأنهم إذا عارضوا وأصروا على إعادة الدولاب إلى الوراء، ربما يخسرون؛ فإسرائيل هي الأخرى ستلف الدولاب إلى الوراء، في سلسلة تغييرات كبيرة أجراها الطرف المسلم على الوضع الراهن في الحرم منذ 1967: إقامة ثلاثة مساجد جديدة، مس بأثريات الحرم، تقليص ساعات ومناطق زيارة اليهود في الحرم، تقييد دخولهم إلى مجال عبر بوابة واحدة فقط. وهذا حتى قبل أن نذكر فرية الدم الحديثة لـ “الأقصى في خطر” التي جعلها الفلسطينيون رحماً للإرهاب ومسببا ًمواظباً للتحريض والعنف والعمليات.
الوضع الراهن في الحرم ذاب ومات منذ زمن بعيد، بدءاً من سلسلة تغييرات نفذها فيه الجانب المسلم، وبعد ذلك في التغيير الذي أحدثه الجمهور اليهودي. الإحياء المصطنع للوضع الراهن كمحاولة بث روح الحياة في جثة. نتنياهو هو الآخر، إذا أراد أن يكون مستقيماً مع نفسه، يحسن الفعل إذا ما كف عن هذه اللعبة المزدوجة وأعلن على الملأ بأن الواقع في الحرم، الذي قلبه الجانب المسلم رأساً على عقب، غيره الجانب اليهودي أيضاً.
نداف شرغاي
إسرائيل اليوم 9/1/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير