الوثيقة | مشاهدة الموضوع - اختراق سيادي يهدد النفط.. معدات "إسرائيلية" في حقول البصرة
تغيير حجم الخط     

اختراق سيادي يهدد النفط.. معدات "إسرائيلية" في حقول البصرة

مشاركة » السبت يناير 10, 2026 9:51 pm

4.jpg
 
خاص/ المدى

في تطور خطير يسلّط الضوء على ثغرات محتملة في منظومة الرقابة والحوكمة داخل القطاع النفطي، كشفت وثيقة وُصفت بالسرية عن تشكيل لجنة تحقيقية في شركة نفط البصرة، على خلفية رصد استخدام لوحات تحكم تحتوي على بطاريات ليثيوم إسرائيلية الصنع، جرى تنفيذها من قبل شركة بيكر هيوز الأمريكية في عدد من الحقول النفطية.

الواقعة، فتحت الباب أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بمسارات الاستيراد، وآليات التدقيق، والجهات التي منحت الموافقات، ووضعت علامات استفهام كبيرة حول مستوى الامتثال للضوابط الوطنية والأمنية، وتداعيات ذلك على السيادة الاقتصادية وأمن البنى التحتية الحيوية، في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة تحديات متزايدة على المستويين المحلي والدولي.
وتعليقا على ذلك، يقول الباحث في الشأن الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ(المدى)، إن "المخاطر (Risk Management) في القطاع النفطي لا تقتصر على تقلبات الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر الامتثال، والسيادة، وسلاسل التوريد".
وذهب إلى أن "الحادثة تمثل خرقا بروتوكوليا وأمنيا فادحا، ولها أبعاد اقتصادية وتشغيلية عميقة يمكن تحليلها كالتالي فمن جهة فإن الأثر على كلف الإنتاج والتأمين والتشغيل من خلال دخول معدات محظورة أو غير متوافقة مع السياسات الوطنية يؤدي إلى سلسلة من التكاليف المضافة تتمثل في كلف الإيقاف والتبديل، سيؤدي إلى أن تقوم شركة نفط البصرة بإيقاف العمل في لوحات التحكم هذه لاستبدال البطاريات، مما قد يؤدي إلى توقف تقني (Downtime) يؤثر على معدلات التدفق اليومية".
وتابع قائلاً: "بالإضافة إلى ارتفاع علاوة مخاطر التأمين حيث أن شركات التأمين الدولية ترفع الأقساط عندما تكتشف خللا في سلاسل التوريد أو وجود معدات غير مرخصة، لأن ذلك يرفع احتمالية الحوادث أو الثغرات الأمنية (خاصة إذا كانت المعدات مرتبطة بنظم تحكم رقمية)، بالإضافة إلى الغرامات والجزاءات، فقد تقوم شركة نفط الجنوب بفسخ العقود أو تعديلها مع شركات كبرى مثل بيكر هيوز يترتب عليه تبعات قانونية ومالية معقدة قد تتحملها الموازنة التشغيلية للشركة الوطنية".
ومن الناحية الاقتصادية، بحسب المحسن، "تظهر هذه الواقعة فجوة في حوكمة المشتريات (Procurement Governance)، من حيث ضعف التدقيق في المنشأ (Origin Audit) فالعقود النفطية الكبرى تعتمد غالباً على الثقة المؤسسية بالشركات الأجنبية، لكن غياب الفحص الدقيق للمكونات الدقيقة (Sub-components) يعني أن لجان الاستلام ركزت على المنتج النهائي وأهملت التفاصيل اللوجستية، ما يتعلق بإدارة الامتثال (Compliance Management)"، مستدركا "يبدو أن هناك غياباً للتنسيق بين الدوائر القانونية والأمنية والفنية، حيث من المفترض أن تكون هناك قائمة سوداء للمناشئ يتم تحديثها وفحصها آلياً قبل دخول أي قطعة للميدان".
وأكد الباحث بالشأن الاقتصادي، أن "هناك خسائر غير مباشرة نتيجة ضعف الرقابة المؤسسية، هذه الخسائر هي الأخطر لأنها غير منظورة في الميزانيات الفورية، فتؤدي إلى تضرر السمعة المؤسسية: تضعف ثقة الدولة والشركاء في قدرة الشركة الوطنية على حماية أصولها السيادية، مما قد يؤثر على تصنيف العراق في مؤشرات الشفافية الدولية".
وتطرق المحسن إلى كلفة الفرصة البديلة، المتمثلة بـ"الجهد البشري والمالي الذي سيوجه الآن للتحقيقات والتبديلات كان من المفترض أن يوجه لتطوير الحقول وزيادة الطاقة التصديرية، وهناك مخاطر الاختراق الرقمي (Cybersecurity): في عصر إنترنت الأشياء الصناعي، وجود قطع من مناشئ معادية أو غير موثوقة يفتح باباً لمخاطر التجسس أو التخريب البرمجي، وهي خسارة لا يمكن تقدير ثمنها إذا ما أدت لتعطيل حقل كامل".
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير