الوثيقة | مشاهدة الموضوع - كواليس التفاهمات السرّية: السوداني والمالكي يبحثان التسوية و3 قوائم على الطاولة بعد رسالة الفصائل إلى واشنطن.. هل تستبدل «المقاومة» البزة العسكرية بالجِينز؟!
تغيير حجم الخط     

كواليس التفاهمات السرّية: السوداني والمالكي يبحثان التسوية و3 قوائم على الطاولة بعد رسالة الفصائل إلى واشنطن.. هل تستبدل «المقاومة» البزة العسكرية بالجِينز؟!

مشاركة » السبت يناير 10, 2026 9:49 pm

3.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

في الأسبوع الماضي، بعيدًا عن عدسات الإعلام، كان خصمان سياسيان بارزان يجلسان مجددًا على طاولة واحدة. محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، ونوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، عادا إلى عقد اجتماعات غير معلنة، في محاولة لكسر الجمود الذي يلف ملف رئاسة الحكومة المقبلة.
النتيجة الأولية التي تسربت من تلك اللقاءات: اتفاق مبدئي على الذهاب نحو «مرشح تسوية».
لكن هذا الاتفاق، بحسب مصادر مطلعة، لا يزال هشًا وغير مكتمل. فلا اسم واحدًا خرج إلى العلن، بل عدة أسماء، كما أن الدوائر القريبة من الطرفين لا تزال تتحدث بالخطاب نفسه الذي سبق الاجتماعات، ما يشير إلى أن التفاهم لم يتحول بعد إلى قرار سياسي نهائي.
في الأثناء، بدأ عامل الوقت يضغط بقوة على «الإطار التنسيقي». فقد انقضى نحو نصف المدة الدستورية المخصصة لاختيار رئيس الجمهورية، وهو الاستحقاق الذي يفتح الباب أمام تكليف مرشح «الكتلة الأكبر» بتشكيل الحكومة الجديدة.
3 قوائم للمرشحين
وتكشف مصادر سياسية لـ(المدى) أن أكثر من اجتماع عُقد بين السوداني والمالكي بعيدًا عن الإعلام، لمناقشة شكل المرحلة المقبلة وهوية رئيس الوزراء القادم. غير أن نتائج تلك الاجتماعات بقيت محل تضارب؛ إذ تشير بعض التسريبات إلى أن المالكي أقنع السوداني بالانسحاب من المنافسة لصالح مرشح تسوية، بينما تنفي مصادر أخرى هذه الرواية جملةً وتفصيلًا.
ولا يتوقف التضارب عند حدود المواقف، بل يمتد إلى الأسماء. فحديث الكواليس يدور عن قائمتين، بل ثلاث قوائم للمرشحين، تتراوح بين اسمين و9 أسماء.
في القائمة الأقصر، يبرز اسم باسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، وحميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات.
أما القائمة المتوسطة فتضم أسماء أكثر حضورًا في المشهد السياسي، مثل حيدر العبادي، قاسم الأعرجي، مصطفى الكاظمي، وعلي شكري.
وفي القائمة الأطول، تظهر أسماء محافظ البصرة أسعد العيداني، وعبد الحسين عبطان، ومحمد صاحب الدراجي، ومؤخرًا إحسان العوادي، مدير مكتب السوداني.
هذا التشتت يعكس، وفق مراقبين، انقسامًا داخليًا واضحًا داخل «الإطار التنسيقي»، ظهر بوضوح خلال الأسبوعين الماضيين.
الجبهة الأولى تضم كتلتي السوداني والمالكي، ويتمسك الطرفان فيها بترشيح نفسيهما للمنصب.
أما الجبهة الثانية، فتضم بقية القوى الشيعية، أبرزها منظمة بدر بزعامة هادي العامري، وعصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وهي تدفع باتجاه أسماء بديلة لإنهاء أزمة مستمرة منذ أكثر من شهرين.
وفي ذروة هذا الجدل، خرج عمار الحكيم ليؤكد أن «الإطار التنسيقي اختار 9 مرشحين لرئاسة الوزراء»، في تصريح بدا متناقضًا مع مواقف قوى الجبهة الأولى، وأعاد خلط الأوراق من جديد.
وبين شدّ وجذب، بدا «الإطار» مرتبكًا في إدارة الملف؛ مرةً يُطرح خيار إرسال الأسماء إلى المرجعية الدينية في النجف لحسم الموقف، ومرةً أخرى يُفكَّر بفتح قنوات مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في محاولة للخروج من عنق الزجاجة.
هذا الارتباك ترافق مع موجة نفي واسعة. فقد نفى ياسر صخيل، القيادي في ائتلاف دولة القانون، صحة أنباء عن رفض الائتلاف للمرشحين التسعة، واصفًا ما يُتداول بأنه محاولة لخلط الأوراق. كما نفت هيئة النزاهة ترشيح رئيسها محمد علي اللامي، فيما شدد مجلس القضاء الأعلى على عدم تدخله في اختيار رئيس الوزراء، محذرًا من محاولات «الإساءة إلى القضاء» عبر شائعات متعمدة.
شروط وتحذيرات
في خلفية المشهد، تقف شروط داخلية وخارجية تعقّد مهمة الاختيار. ويقول قيادي في «الإطار التنسيقي»، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن التحالف ما زال متمسكًا بشروط تمنع رئيس الوزراء المقبل من خوض الانتخابات أو دعم أي قائمة انتخابية، وهو ما تسبب بتردد بعض المرشحين.
ويضيف أن هناك أيضًا اشتراطات أميركية تتعلق بإبعاد الفصائل المسلحة عن الحكومة، في وقت تمارس فيه تلك الفصائل ضغوطًا للحصول على مواقع داخل السلطة.
وتزامن ذلك مع تحذير أميركي صريح. إذ أكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية ببغداد، جوشوا هاريس، أن إشراك «الميليشيات الموالية لإيران» في الحكومة المقبلة يتعارض مع الشراكة بين بغداد وواشنطن، مشددًا على أن الولايات المتحدة ستتجه إلى إجراءات فورية لتفكيك تلك الجماعات.
وفي تطور لافت، كشفت (المدى) سابقًا عن جزء من رسالة بعثتها فصيلان مسلحان إلى واشنطن، في محاولة لتطبيع العلاقات وتفادي العقوبات، نفتا فيها تبعيتهما لإيران، وأكدتا أن الولايات المتحدة «ليست دولة عدوة»، وأنهما لا تعتبران نفسيهما في حالة حرب مع إسرائيل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الجماعات المسلحة انقسامًا داخليًا متزايدًا، لا سيما بعد رفض بعض الفصائل بيان «تنسيقية المقاومة» الداعي إلى الاحتفاظ بالسلاح، مقابل تصاعد الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة.
«واشنطن الواضحة»!
ويرى الباحث السياسي حسين الشلخ أن ما يمر به العراق اليوم «لا يشبه أي تجربة حكومية أو انتخابية سابقة»، موضحًا أن «المنطقة والعراق بعد 7 أكتوبر ليسا كما قبله»، إذ دخلت المنطقة مرحلة جديدة «لا تقوم على تغيير الخرائط الجغرافية بقدر ما تقوم على إعادة رسم الخرائط الاقتصادية».
وبحسب الشلخ، الذي تحدث لـ(المدى)، فإن الموقف العراقي بعد مؤتمر شرم الشيخ، الذي حظي بدعم رسمي من بغداد، «لم يكن قرارًا فرديًا من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بل جاء بموافقة الإطار التنسيقي»، مستشهدًا بتصريحات قيس الخزعلي التي أكد فيها أن «جميع تحركات السوداني، داخليًا وخارجيًا، تتم بالتشاور مع الإطار».
ويلفت إلى أن نوري المالكي كان قد وصف تلك الخطوات سابقًا بأنها «تطبيع»، في وقت كان يستعد فيه للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ، مشيرًا إلى أن «الخطاب تغيّر لاحقًا مع تصاعد الضغوط الدولية».
ويرى الشلخ أن «الإرادة الأميركية باتت العامل الحاسم في المشهد السياسي العراقي»، متوقعًا أن يكون تشكيل الحكومة المقبلة «الأسهل مقارنة بالحكومات الخمس السابقة»، لأن «واشنطن أصبحت واضحة في توجهها نحو تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة».
ويضيف الشلخ أن «المرشح الأقرب لرئاسة الحكومة القادمة سيكون الأكثر انسجامًا مع التوجه الأميركي»، معتبرًا أن محمد شياع السوداني «يتقدم هذا السباق»، لا سيما بعد سلسلة لقاءاته الإقليمية والدولية، من دمشق وأنقرة إلى شرم الشيخ والتواصل مع الرياض، والتي يصفها بأنها «جرت بتوصيات أميركية ولم تواجه اعتراضًا جديًا من الإطار».
ويستحضر الشلخ مذكرة التفاهم التي وقعها نوري المالكي مع الولايات المتحدة عام 2008، والتي تضمنت فقرة تتعلق بـ«حماية النظام السياسي العراقي»، مشيرًا إلى أن تلك الفقرة «ما زالت فاعلة حتى اليوم»، واصفًا إياها بـ«السلاح ذي الحدين».
ويختم الشلخ بالقول إن المرحلة المقبلة ستشهد «تحولات كبيرة في سلوك الفصائل المسلحة وقد يرتدون القبعة الكابوي والجينز في السنوات الأربع القادمة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات