الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الامارات ما زالت تدير اللعبة في اليمن.. والحل السعودي معلق بالتسوية مع الحوثيين وتقوية الدولة اليمنية منى صفوان
تغيير حجم الخط     

الامارات ما زالت تدير اللعبة في اليمن.. والحل السعودي معلق بالتسوية مع الحوثيين وتقوية الدولة اليمنية منى صفوان

مشاركة » الجمعة يناير 09, 2026 9:12 am

اتخذت السعودية نقرارًا صعبًا في اليمن، بإعادة فتح جبهة الحرب، وهذه المرة في الجنوب، لوقف ما تعتبره تهديدًا إماراتيًا مباشرًا لأمنها القومي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي.
غير أن الأمور سرعان ما تفاقمت، وباتت تنذر بنتائج غير متوقعة، وربما لا ترغب بها الرياض. فانسحاب الإمارات من الأراضي اليمنية في الجنوب خلال 24 ساعة، استجابة لطلب السعودية والحكومة اليمنية، كان مدعاة للقلق أكثر منه تطمينًا؛ إذ بدا وكأنه خطوة تكتيكية ضمن خطة أوسع لقلب الطاولة.

هذا الانسحاب السريع أوحى بأن أبوظبي لم تكن تتوقع تدخلًا سعوديًا مباشرًا، خصوصًا وهي تدرك أن الرياض لم تعد راغبة في التورط في حرب جديدة داخل اليمن. إلا أن التطورات تسارعت، لتجد السعودية نفسها في قلب مواجهة كانت تحاول تجنبها، لكنها اندفعت إليها بفعل تحركات إماراتية متدرجة.

فكل الأحداث الدراماتيكية اللاحقة – من هروب رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي من مطار عدن، وعدم توجهه إلى الرياض، مرورًا بتهريب الأسلحة من عدن إلى جبال الضالع، وصولًا إلى القصف السعودي في الضالع – وضعت الرياض في موقع ردّ الفعل تجاه مخططات إماراتية، وربما أبعد من ذلك، مخططات تقف خلفها إسرائيل.
المؤكد أن أي مشروع انفصالي في جنوب اليمن، ترعاه الإمارات وتحظى به إسرائيل، يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي، ولنظام الحكم، ووحدة الأراضي السعودية.
الزبيدي هرب
تعاملت السعودية بحزم وقسوة مع تطورات الجنوب، لكن ذلك لا يعني أن الحسم بات وشيكًا. فالرياض كانت تسعى لإنهاء الأزمة سياسيًا، عبر استدعاء عيدروس الزبيدي وقيادات المجلس الانتقالي إلى الرياض، ثم عقد مؤتمر جنوبي يهدف إلى سحب ورقة “القضية الجنوبية” من يد الإمارات وإعادتها إلى الإطار السعودي.
غير أن هروب الزبيدي قلب الطاولة، وأعاد تفجير الوضع ميدانيًا، ونسف المسار السياسي الذي كانت الرياض تراهن عليه.
اليوم، تحاول السعودية معالجة نتائج سياسات سابقة كانت طرفًا في صناعتها، وعلى رأسها منح الإمارات مساحة واسعة للتصرف في الجنوب اليمني، عبر تشكيل قوات مسلحة ومجالس سياسية موازية للدولة، مثل ألوية العمالقة والمجلس الانتقالي، والسماح لها بالتمركز في مناطق استراتيجية وحيوية، كالجزر والموانئ، وفتح المجال أمام بروز خطاب انفصالي متصاعد.
حتى اتفاق الرياض بين السعودية والإمارات وقواتهما لم ينجح في معالجة الخلاف المتراكم، بل جرى احتواؤه مؤقتًا عبر منح أبوظبي هامش حركة أكبر، وصل إلى حد تمكينها من منع أعضاء الحكومة اليمنية الشرعية، المدعومة من الرياض، من التواجد في العاصمة المؤقتة عدن أو في مناطق الجنوب.
اعتقدت السعودية أن هذه السياسة كفيلة باحتواء الإمارات، إلا أن الوضع انفجر في وجهها مطلع ديسمبر 2025، عقب نجاح التقارب السعودي مع جماعة الحوثيين، وتقدم مفاوضات مسقط الخاصة بتبادل الأسرى، وبدء العمل على تسوية سياسية جديدة لم تكن الإمارات جزءًا منها.
منعطف إقليمي خطير
شعرت أبوظبي أن السعودية تتجه نحو تسوية مع الحوثيين قد تعزز نفوذ الرياض في اليمن، وتعيد ترتيب المعادلة الإقليمية بما لا يخدم المصالح الإماراتية. فمصلحة الإمارات – وكذلك إسرائيل – تقتضي بقاء السعودية غارقة في حرب استنزاف طويلة، لا دولة قوية موحدة ومستقرة.
فالسعودية القوية تشكل عائقًا أمام تمدد النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، باعتبارها الدولة العربية الأهم في الشرق الأوسط. ومن هنا، يمكن فهم محاولات تفجير الوضع في اليمن عبر أدوات محلية، بدعم إماراتي، وفي سياق يخدم الرؤية الإسرائيلية.
يتزامن ذلك مع تطورات خطيرة في القرن الإفريقي، أبرزها الاعتراف الإسرائيلي بما يُعرف بـ“أرض الصومال”، ما يعكس توجّهًا واضحًا للتمدد على الضفة الأخرى من البحر الأحمر.
فما يجري في اليمن والقرن الإفريقي لا يمكن قراءته كأزمات منفصلة، بل كجزء من صراع أوسع على الجغرافيا والممرات البحرية وإعادة تشكيل موازين القوة في البحر الأحمر وباب المندب. وفي قلب هذا الصراع تقف السعودية بوصفها دولة مستهدفة في أمنها القومي ومجالها الحيوي.
هل يحدث تقارب سعودي–حوثي؟
التطورات في القرن الإفريقي قد تقطع الطريق على أي تقارب سعودي–حوثي قريب، خاصة في ظل تهديد الحوثيين باستهداف أي قواعد إسرائيلية في المنطقة، ما يعقّد أي تسوية محتملة مع الرياض. فواشنطن تشترط لإتمام أي اتفاق وقف عمليات البحر الأحمر، وهو ما لم يلتزم به الحوثيون حتى الآن.
وهذا يجيب عن سؤال إمكانية حدوث تقارب سعودي–حوثي لمواجهة التهديد الإماراتي في الجنوب: وهو أمر غير وارد حاليًا، إلا إذا ذهبت السعودية إلى الاعتراف بشرعية الحوثيين وبدأت مسار تسوية سياسية شاملة، رغم الاعتراض الأمريكي، وصولًا إلى تحالف أوسع قد يشمل إيران، لمواجهة خطر مشترك يهدد الجميع بالتقسيم وإسقاط الأنظمة.
ماذا سيحدث ؟
في المحصلة، يبدو أن الإمارات ستواصل تفجير الوضع في الجنوب، عبر إعادة تنشيط خلايا إرهابية، واتهام السعودية بالفشل في ضبط الأمن، بهدف إدخال الرياض في حرب استنزاف طويلة قد تمتد ارتداداتها إلى جنوب السعودية.
فالهدف ليس إعلان دولة جنوبية مستقرة، بل إنتاج حالة فوضى دائمة وانقسام وقلق أمني، وهو السيناريو الذي أثبت المجلس الانتقالي قدرته على تنفيذه في عدن، ويمكن للإمارات مواصلته حتى بعد انسحابها العسكري، وهو ما يجعل انسحابها السريع مدعاة للقلق لا للارتياح.
وعليه، لا يمكن الجزم بأن الأمور قد حُسمت، أو أن الإمارات تراجعت عن مشروعها، بل إن المشهد ينذر بالانتقال من مرحلة إدارة الخلاف إلى مرحلة الصدام المباشر بين الرياض وأبوظبي.
مالذي على السعودية فعله الان!
لحد الان ما تقوم به السعودية جيد، ويأتي وفقاً للخيار اليمني والوطني، بالحفاظ على اليمن ووحدته، ضد أي مخططات فوضى وتقسيم، وان كان هدفه هو الامن السعودي، الا انه ينسجم ومقتضيات الأمن اليمني.
ولكن ليس على السعودية ان تواجه المخطط وحدها، وان لا تثق كثيراً برجال الإمارات المتواجدين الان في الرياض من أعضاء المجلس الانتقالي.
وكانت خطوة تقاربها مع مصر خطوة جداً جيدة، وربما يحتم عليها هذا الانتقال لمستوى التنسيق السياسي والأمني مع مصر.
ولكنها ايضاً، تحتاج لتحالفات جديدة في مواجهة الخطر القادم، وعل تقاربها مع ايران، يمكنه ايضاً ان يصل لمرحلة التنسيق والتحالف لمواجهة الخطر الإسرائيلي/ الاماراتي
واما تقاربها مع الحوثيين، فهو يحتاج أولا لترتيب البيت اليمني، وتسريع التسوية السياسية
فواحدة من أدوات تفتيت مشروع الانفصال، هو تقوية الدولة اليمنية، لتشمل كل الأطراف، وانهاء أي مسائل عالقة، فاستكمال الحل اليمني، والدخول بتحالف قوي مع “الدولة اليمنية ” الجديدة التي ستشمل الجميع، اهم من تحالفتها الخارجية مع مصر او حتى ايران او قطر او تركيا.
اليمن هي مربط الفرس، وبقاء اليمن مقسماً بين قوى تتقاسم الجغرافيا، يضعف السعودية
والذهاب لحلول مجزأة لا يفي بالغرض، فلا حل للقضية الجنوبية خارج اطار الدولة، والدولة اليمنية اليوم عليها ان تشمل الجميع، وتنهي أي صراع داخلي مع الحوثيين، لمواجهة الخطر القادم.
وقتها يمكن لليمن كدولة، قمع أي تحركات انفصالية في جنوب اليمن، ومواجهة أي خطر إسرائيلي، في باب المندب، دون حاجة لتدخل سعودي مباشر.
كاتبة يمنية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron