بغداد/المسلة: في لحظة اقتصادية مفصلية، أغلقت إيران رسميًا صفحة الدولار المدعوم للاستيراد، معلنة نهاية سعر 28 ألفًا و500 تومان، في قرار حمل توقيع الرئيس مسعود بزشكيان، وفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول ما إذا كانت الخطوة تمثل إصلاحًا مؤجلًا أم مجازفة اجتماعية عالية الكلفة، خصوصًا في ظل ضغوط معيشية متصاعدة وتآكل القدرة الشرائية للأسر.
وفي شرح خلفيات القرار، أوضح بزشكيان خلال لقاء مع ناشطين سياسيين واجتماعيين أن استمرار منح الدولار المدعوم خلق شبكات ريع واسعة، معتبرًا أن الفارق بين أسعار الصرف تحوّل إلى قناة فساد بدل أن يكون أداة لحماية المستهلك، ومؤكدًا أن الحكومة تتجه لنقل الدعم من حلقة الاستيراد إلى المستهلك النهائي بشكل مباشر.
وفي السياق ذاته، عزز محافظ البنك المركزي الجديد عبد الناصر همتي هذا التوجه، مشددًا على أن تعدد أسعار الصرف يمثل أحد أبرز اختلالات الاقتصاد الإيراني، ومعلنًا عن خطة تدريجية لتجفيف منابع الريع، في وقت جاء فيه القرار بعد ساعات من تعيينه، وعلى وقع احتجاجات مرتبطة بارتفاع سعر الدولار وتفاقم الغلاء.
ومن حيث الجذور، تعود العملة المدعومة إلى سياسة قديمة هدفت إلى تأمين السلع الأساسية بأسعار أقل، غير أن الفجوة المتسعة مع سعر السوق الحرة، الذي تجاوز في فترات سابقة 70 ألف تومان، جعلت الدعم النقدي يصب في مصلحة الوسطاء، وهو ما أقر به اقتصاديون رأوا أن غياب الرقابة والشفافية عمّق الأزمة بدل معالجتها.
وفي قراءة التداعيات، يبرز القلق من انتقال الصدمة مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية، خصوصًا أن تجارب سابقة أظهرت أن أي رفع للدعم دون أدوات تعويض فعالة يؤدي إلى موجات تضخم تمس الفئات ذات الدخل المحدود أولًا، ما يضع الحكومة أمام اختبار اجتماعي حساس.
وعلى منصات التواصل، قال اقتصادي إيراني عبر منصة إكس إن القرار “صحيح من حيث المبدأ لكنه خطير من حيث التوقيت”، مضيفًا أن النجاح مرهون بسرعة إيصال الدعم النقدي للمستهلك. وفي تدوينة على فيسبوك، اعتبر ناشط اجتماعي أن “محاربة الفساد لا يجب أن تمر عبر جيوب الفقراء”، محذرًا من اتساع فجوة الثقة بين الشارع وصانع القرار.
وفي المقابل، يرى فاعلون في السوق أن توحيد سعر الصرف، إن ترافق مع سياسة نقدية مستقرة، قد يقلص حالة عدم اليقين ويعيد بعض الانضباط للأسواق، بينما يحذر آخرون من أن التنفيذ الجزئي أو المتردد قد يغذي توقعات تضخمية جديدة.