بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تنتهي المدّة التي حددتها هيئة رئاسة البرلمان العراقي لاستقبال طلبات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، مع نهاية الدوام الرسمي يوم الإثنين المقبل، من دون أن تقدم الأحزاب السياسية الكردستانية أيّ مرشح للمنصب، وسط إصرار حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل جلال طالباني، على حقّه في نيل المنصب، رافضاً محاولات فرض الإرادات أو كسر التوازنات في هذا السياق.
رفض المزاحمة
القيادي في «الاتحاد» محمود خوشناو، كشف عن قرب عقد حزبه اجتماعاً للخروج بمرشح لرئاسة الجمهورية، مؤكداً أن «الاتحاد» لن يقبل أي مزاحمة على المنصب.
وبشأن إمكانية تكرار الأسماء التي طرحت سابقاً أو التي تولت المنصب، أوضح خوشناو أن «الخيار يعود إلى قيادة الاتحاد الوطني، إلا أنه، وبصورة عامة نستبعد هذا الأمر على المستوى الشخصي».
وحول موقف الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، شدد خوشناو على أن «الاتحاد لن يتقبل أي فرض إرادة أو مزاحمة على هذا المنصب».
كذلك أكد زميله في الحزب، عباس عزيز، تمسك حزبه بمنصب رئاسة الجمهورية بوصفه استحقاقاً سياسياً ودستورياً ثابتاً، داعياً الحزب «الديمقراطي الكردستاني» إلى احترام التفاهمات السابقة، وتغليب منطق الشراكة الوطنية على حساب سياسات التفرد أو كسر التوازنات.
وقال في تصريحات صحافية إن «الاتحاد الوطني يتوقع من جميع القوى السياسية، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني، احترام حقه الدستوري في هذا المنصب»، محذراً من أن «أي خطوات أحادية من شأنها تعميق الانقسام داخل الصف الكردي، وإضعاف الموقف التفاوضي للكرد على المستوى الوطني».
وأضاف أن «التجارب السابقة أثبتت أن سياسات التشرذم انعكست سلباً على وحدة القرار الكردي»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «الاتحاد الوطني ما زال يؤمن بالحوار خياراً أساسياً لمعالجة الخلافات، سواء المتعلقة برئاسة الجمهورية أو ببقية المناصب في الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان».
وأوضح أن «الحوارات الجارية مع الحزب الديمقراطي واضحة وجادة، وتشمل مختلف الاستحقاقات السياسية»، لافتاً إلى أن «الاتحاد منفتح على أي نقاش يضمن التوازن السياسي ويحفظ مبدأ الشراكة»، معبّراً عن أمله «بعدم ذهاب (الديمقراطي) نحو ترشيح شخصية لمنصب رئيس الجمهورية، باعتباره استحقاقاً تاريخياً للاتحاد الوطني، مع الإشارة إلى أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً ضمن الأطر السياسية المتفق عليها».
كذلك أكد عضو «الاتحاد الوطني» الكردستاني برهان الشيخ رؤوف، عزم حزبه على تقديم مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية والحصول على تصويت الأحزاب والمكونات الأخرى للظفر بالمنصب.
البرلمان يغلق باب الترشيح للمنصب الإثنين
وذكر أن «الاتحاد الوطني الكردستاني بإمكانه تقديم مرشحه لمنصب رئاسة الجمهورية، ويتمكن من خلال شركائه وحلفائه في المكونات الاخرى، وخصوصا الإطار التنسيقي أن يحصل على المنصب كما حصل عليه في الدورتين السابقتين».
تنافس شديد
وأضاف أن «الاتحاد الوطني قد دخل في تنافس شديد مع الحزب الديمقراطي في الدورتين السابقتين، ونال الاتحاد المنصب وسيناله مرة أخرى في الدورة الحالية بالتعاون والاشتراك مع الشركاء الآخرين في المكونات الأخرى».
وبين أن «الإخوة في الإطار التنسيقي ينتظرون دخول المكون الكردي بمرشح واحد لرئاسة الجمهورية من أجل التصويت لصالحه، إلا أن الحزب الديمقراطي لا يقتنع بمشاركة الأحزاب الأخرى في العملية السياسية ودائما يسعى للاستحواذ على المناصب السيادية في العراق وإقليم كردستان، ولن يقبل بالشراكة».
في السياق اعتبر القيادي في «الاتحاد الوطني» الكردستاني، هيوا محمد، أن الخلافات بين حزبه والحزب «الديمقراطي»، لا تتعلق بصراع نفوذ بقدر ما ترتبط بتحديد الاستحقاقات السياسية الحقيقية داخل الإقليم وفي بغداد، وفي مقدمتها منصب رئاسة الجمهورية.
وقال في تصريحات لمواقع إخبارية مقربة من «الإطار التنسيقي»، أبرز حلفاء «الاتحاد»، إن «منصب رئيس الجمهورية هو حق دستوري للكرد، والجميع متفق على هذا المبدأ، إلا أن الخلاف يتمحور حول الجهة التي يحق لها تقديم المرشح»، مؤكداً أن «الاتحاد الوطني يرى أن هذا المنصب من حقه السياسي، في مقابل رفض الحزب الديمقراطي الاعتراف بذلك».
وأضاف أن «الحزب الديمقراطي يكرر في بغداد النهج نفسه الذي اتبعه في إقليم كردستان بعد الانتخابات، من خلال محاولة تشكيل حكومة الإقليم دون الاعتراف بالاتحاد الوطني كشريك حقيقي في إدارة الإقليم، رغم أن الاتحاد الوطني يسيطر إدارياً وعسكرياً على نصف جغرافية كردستان، ولا يمكن التعامل معه كحزب ثانوي أو أضعف».
وشدد على أن «الاتحاد الوطني لا يقيس موقعه السياسي بعدد المقاعد فقط، بل بحجمه الحقيقي وتأثيره في الإقليم»، مؤكداً أن «أي مشاركة في السلطة يجب أن تقوم على أساس الشراكة الرئيسية لا التهميش أو فرض الأمر الواقع».
وأشار إلى أن «الحزب الديمقراطي يحاول نقل الخلافات نفسها إلى بغداد من خلال فرض مرشح لرئاسة الجمهورية بأسلوب أحادي»، محذراً من أن «هذا النهج يهدد العلاقات بين الحزبين ومستقبل التنسيق الكردي في المرحلة المقبلة».
وأكد أن «الاتحاد الوطني الكردستاني لن يتنازل عن منصب رئاسة الجمهورية، وأن هذا الملف سيبقى نقطة خلاف أساسية ما لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي يحترم التوازن السياسي والشراكة الحقيقية داخل البيت الكردي».
وسبق أن دعا زعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية الذي هو من «حصة الكرد»، في حين قدم مقترحا في ذلك يقضي بتولي هذا المنصب مرشح تختاره الأطراف والكتل الكردستانية، وليس شرطا أن يكون حكراً على الحزبين الرئيسيين في الإقليم (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني).
وكان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أعلن في جلسة الثلاثاء الماضي فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ولمدة 3 أيام قبل أن يرفع الجلسة إلى الإثنين المقبل.
ووفق مصادر صحافية فإن الحزبين الكرديين من المقرر أن يعقدا اليوم السبت اجتماعين منفصلين في السليمانية وأربيل، لبحث ملف اختيار رئيس الجمهورية، على أمل التوصل إلى تسوية قبل جلسة الإثنين المقبل.