الوثيقة | مشاهدة الموضوع - المشهد الدولي للاحتجاجات الإيرانية بين التهديد الأميركي والحذر الأوروبي والاستثمار الاسرائيلي
تغيير حجم الخط     

المشهد الدولي للاحتجاجات الإيرانية بين التهديد الأميركي والحذر الأوروبي والاستثمار الاسرائيلي

مشاركة » السبت يناير 03, 2026 10:41 am

بغداد/المسلة: يفتح المشهد الدولي للاحتجاجات الإيرانية على مرحلة غير مسبوقة من التداخل بين الضغط السياسي والحرب النفسية، مع بروز تهديدات أميركية مباشرة ودعم إسرائيلي، مقابل مقاربة أوروبية أكثر حذراً تلتزم الإطار الحقوقي والدبلوماسي.

ويعكس الموقف الأميركي الأخير تحوّلاً لافتاً في الخطاب، بعدما انتقل من الإدانة التقليدية إلى التلويح العلني بإمكانية التدخل، في رسالة بدت موجهة بقدر ما هي للسلطات الإيرانية إلى الشارع المحتج ذاته.

ويُقرأ هذا التصعيد بوصفه جزءاً من استراتيجية تهدف إلى رفع كلفة الاحتجاجات سياسياً ونفسياً، من دون أن يرقى حتى الآن إلى مؤشرات عملية على تحضير عسكري وشيك، ما يترك التهديد في خانة الضغط أكثر من كونه إعلان نية تنفيذ.

ومن جانب آخر، يتخذ الموقف الإسرائيلي طابعاً مزدوجاً، إذ يلتزم الخطاب الرسمي بالصمت المدروس تفادياً لتغذية سردية التدخل الخارجي، فيما تتحرك القنوات غير الرسمية على مستوى مختلف. ويبرز النشاط الاستخباراتي الرمزي عبر رسائل موجهة مباشرة إلى الداخل الإيراني، في خطوة تُفهم على أنها محاولة للتأثير المعنوي وإظهار القدرة على الوصول، مع إدراك دقيق لحساسية اللحظة وتداعيات أي انخراط معلن.

وفي المقابل، يواصل الأوروبيون تبنّي نهج يقوم على الضغط السياسي الهادئ، مركزين على حماية حق التظاهر ورفض استخدام العنف. ويظهر هذا المسار رغبة واضحة في النأي عن منطق التهديد العسكري، مع الحفاظ على حضور دولي فاعل من خلال البيانات والمواقف الجماعية، بما يرسّخ دور أوروبا كوسيط ضاغط لا كلاعب صدامي.

ويتشكّل، تبعاً لذلك، مشهد متعدد الطبقات تتحرك فيه القوى الدولية وفق حسابات مختلفة، حيث ترسم واشنطن خطوطاً حمراء عالية النبرة، وتناور تل أبيب بين العلن والخفاء، بينما تلتزم العواصم الأوروبية مساحة القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ويؤكد هذا التباين أن الاحتجاجات تجاوزت كونها حدثاً داخلياً، لتصبح ساحة اختبار لتوازنات إقليمية ودولية دقيقة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات