الوثيقة | مشاهدة الموضوع - برلمان جديد محاصصة مستمرة د. صلاح الصافي
تغيير حجم الخط     

برلمان جديد محاصصة مستمرة د. صلاح الصافي

مشاركة » الخميس يناير 01, 2026 9:21 am

المحاصصة السياسية هي نظام لتقاسم السلطة والمناصب بين الأحزاب أو المكونات السياسية بناءً على قوتها الانتخابية أو الطائفية أو العرقية، بهدف تحقيق توازن سياسي، لكنها في الواقع غالباً ما تؤدي إلى ضعف الأداء الحكومي وتفشي الفساد بسبب إسناد المناصب لغير الأكفاء وتعميق الانقسامات بدلاً من تعزيز الكفاءة والمواطنة، وتعتبر سمة بارزة في سياسة العراق بعد أحداث 2003 في العراق.

الدورة السادسة تسير بالمنهجية التي بدأت بعد 2003 والحجة الحفاظ على الاستقرار السياسي في العراق وكلنا سمعنا تهديد السيد مسعود البرزاني بالانسحاب من العملية السياسية عندما حاول النواب الخروج على التوافق بعدم التصويت على السيد شيخوان مرشح الحزب الكردستاني لمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان

مما جعل النواب بفرض من رؤساء كتلهم باختيار مرشح ثاني ينتمي للسيد البرزاني من أجل حماية التوافق والتوازن وهذا ما حدث بالضبط بانتخاب رئيس البرلمان من خلال الضغط على السيد مثنى السامرائي من قبل قادة الإطار لسحب ترشيحه وهذا ما رضخ له المرشح وعلى ذلك مضت رئاسة البرلمان في دورته السادسة بأمان.

هنا بقي لدينا منصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والمعطيات تقول أنها سوف تسير بنفس المنهجية وذات الأسلوب ومن خلال ذلك يبرز سؤال مهم هل سيساهم هذا الاستقرار السياسي في مواجهة المشاكل التي يمر بها البلد؟.

أبرز المشاكل مشكلتين أولها الوضع الاقتصادي الصعب وثانيها السلاح المنفلت خارج اطار الدولة فالمشكلة الأولى تحتاج إلى قرارات صعبة وفي مقدمتها استمرار المحاصصة فنتيجة الأخيرة ومن خلال توزيع المناصب لا يمكن أن تتغير الأمور لأن المنصب غنيمة لصاحب المنصب ولحزبه ومكونه وعلى ذلك سوف تستمر التعينات وتزداد الموازنة التشغيلية معتمداً على بيع النفط الذي أصبح وارده لا يكفي لسد الرواتب ومغانم الأحزاب والكتل السياسية وعندها سنكون أمام مشكلة لا حل لها لأن العجز سوف يتسع ولا استطاعة بتسديد

رواتب الموظفين وهنا ستكون ردود الأفعال لا تحسب عقباها لأن المواطن العراقي ومن خلال التجربة لا يهمه الفساد وغير مهتم بأي شيء إلا تأمين راتبه وخلاف ذلك سنكون أما مظاهرات وعصيان مدني وهذا ما يكون لأن الحكومة القادمة غير قادرة بمواجهة الأزمة الاقتصادية بدون المساس بالرواتب وهذا ما أكده رئيس حكومة تصريف الأموال عندما صرح بأن الخطوة القادمة سيكون توزيع الرواتب كل 45 يوماً وعند تطبيق ذلك سوف تزلزل الأرض من تحت أقدام المتحاصصين بحكومتهم وبرلمانهم.

والمشكلة الثانية السلاح بيد الفصائل فكلنا يعرف أن الوضع الإقليمي والدولي فيه متغيرات واضحة المعالم حيث أعلنت معظم الفصائل استعدادها لتسليم سلاحها والسبب الرئيس من وجهة نظري أن قادة هذه الفصائل جنوا أموالاً كبيرة يرغبون الحفاظ عليها ومن خلال تسليم أسلحتهم وانخراطهم في العملية السياسية يستطيعون حماية أنفسهم وأموالهم أما الفصيلين اللتين رفضتا الرضوخ لقرار تسليم أسلحتهم فأعتقد سترضخ في نهاية المطاف لأن الاعصار لا يمكن مواجهته وهذا يعني أن مشكلة السلاح في طريقها للحل.

ومن كل ما تقدم نرى أن المشكلة الرئيسة هي المحاصصة السياسية لأنها مغانم ومن الصعوبة على المتحاصصين أن يتخلوا عن ذلك وبذلك سوف تستمر المشكلة وتزداد صعوبة لأن المشكلة الاقتصادية تتسع والحلول بوجود المحاصصة معدومة والقادم أسوأ إن لم يكن الهاوية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات