ذكر موقع “انفو مهاجر” الأوروبي المتخصص بقضايا الهجرة الأوروبية، أن اتفاق بريطانيا الجديد مع الحكومة العراقية للسماح بإعادة المهاجرين غير النظاميين، يمثل جزءاً من استراتيجية رئيس الوزراء البريطاني الشاملة كير ستارمر، من أجل تقويض معابر القوارب الصغيرة نحو أراضي بريطانيا التي استثمرت مليارات اليورو في الاقتصاد العراقي من أجل ثني ظاهرة الهجرة العراقية إلى أراضيها.
وبحسب التقرير الأوروبي، فإن الاتفاقية أعدت لإضفاء الطابع الرسمي إلى عملية إعادة المواطنين العراقيين إلى وطنهم والذين كانوا وصلوا إلى بريطانيا من دون إذن مسبق للبقاء فيها.
ونقل التقرير عن وزارة الداخلية البريطانية قولها إن الاتفاق سيسمح بالعودة “السريعة” لـ”المهاجرين غير الشرعيين” الذين اختاروا المجيء إلى بريطانيا عبر وسائل سفر غير نظامية، مشيراً بذلك إلى القوارب الصغيرة التي تصل محملة باللاجئين إلى السواحل الجنوبية لبريطانيا.
ستارمر والسوداني
ووفقا للتقرير، فإن ستارمر اتفق مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في وقت سابق من العام الحالي على مواصلة تعزيز تعاونهما بشأن قضايا الهجرة، مضيفاً أن بريطانيا وقعت اتفاقاً مع بغداد في العام الماضي بقيمة مليون يورو، للتعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، وخصوصا شبكات تهريب المهاجرين.
ولفت إلى أنه منذ وصول حزب العمال البريطاني إلى السلطة في تموز/يوليو 2024، وقعت بريطانيا سلسلة من الاتفاقيات المماثلة مع حكومات دول مثل ألبانيا وفيتنام.
وبعدما أشار التقرير إلى اتفاقية أخرى جرى توقيعها مؤخرا مع فرنسا، ستعزز القدرة على منع الناس من السعي إلى الدخول إلى بريطانيا بشكل غير نظامي، أوضح أن المخطط يستهدف إمكانية إعادة المهاجرين الذين وصلوا عبر القناة من الساحل الفرنسي على متن قوارب صغيرة إلى بريطانيا، ثم استبدالهم بطالب لجوء شرعي مقيم في فرنسا يمكنه إثبات صلة عائلية حقيقية ببريطانيا.
ورأى التقرير أن توقيع وزير الداخلية البريطاني دان جارفيس، الاتفاقية الجديدة، جرى خلال زيارة قام بها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.
ونقل التقرير عن جارفيس قوله إن “هذه الزيارة تعزز قوة الشراكة بين بريطانيا والعراق وتظهر التزام حكومتنا بالدبلوماسية الجادة التي تحقق نتائج حقيقية”.
أما وزارة الداخلية البريطانية نفسها فقد قالت على موقعها الالكتروني إن الاتفاقية هدفها “تعزيز ردع وصول القوارب الصغيرة، مع دعم التزام حكومة بريطانيا الأوسع، باستعادة النظام إلى نظام اللجوء والاعتراف بالعمل المهم لحكومة العراق لتوفير دعم إعادة الإدماج للعائدين”.
وبحسب التقرير، فإن عدد العراقيين الذين يصلون الى الشواطئ البريطانية عن طريق قوارب صغيرة من جميع انحاء القناة الانجليزية، تراجع ليصل إلى 1900 حالة في العام حتى آذار/مارس 2025، وهو ما يعكس مسار هبوط مقارنة بـ2600 حالة في نفس الفترة من العام الماضي.
وببّه التقرير الى أن وزارة الداخلية تمكنت من تفعيل هذا التخفيض من خلال نجاح الصفقات السابقة الموقعة بين بريطانيا والعراق، بما في ذلك الصفقات التجارية التي تزيد قيمتها عن 13 مليار يورو، والتي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد العراقي، وبناء البنية التحتية الحيوية، وبالتالي ثني السكان المحليين عن البحث عن فرص في أماكن أخرى.
وبيّن أن الوزارة ستنظر في وسائل اخرى للحد من الوافدين غير النظاميين من العراق وأماكن أخرى، مثل سياسة “الترحيل أولاً، الاستئناف لاحقاً” التي ستطال مهاجرين من 23 دولة في الوقت الحالي.
وبرغم ذلك، قال التقرير إن المعارضة البريطانية وجهت انتقادات للصفقة الجديدة مع العراق باعتبار أنها لا تحقق الكثير ولانها جاءت متأخرة كثيراً.
المعارضة تنتقد
ولفت التقرير إلى أن وزير الداخلية في حكومة الظل التابعة لحزب المحافظين المعارض كريس فيلب، أثار حقيقة أنه منذ تولي حزب العمال السلطة في الصيف الماضي، فإن أكثر من 50 ألف شخص مهاجر شقوا طريقهم إلى بريطانيا باستخدام وسائل غير نظامية، واصفا ذلك بأنه “اسوأ أزمة هجرة غير شرعية في تاريخنا”، وهو ما صار المجتمع البريطاني يلمسه من خلال تزايد جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي.
ووصف فيلب، الاتفاق مع العراق بأنه “صفقة عودة هزيلة” لأنه أبرم برغم أن بريطانيا قلقة من العراقيين الذين يصلون عبر القوارب الصغيرة.
وتابع قائلاً “إنها خدعة مصممة لتبدو متشددة، بينما تستمر المعابر في الارتفاع”.