بغداد/ تميم الحسن
تتصاعد احتمالات الصدام داخل الإطار التنسيقي بسبب مساعي نزع سلاح الفصائل التي توصف بـ”المتمردة”. ويتزامن هذا التصعيد مع مؤشرات عودة الحرب بين إيران وإسرائيل، حيث يحشد الطرفان إعلامياً ضد بعضهما.
وبحسب مصادر سياسية، فإن زيارة علي لاريجاني، مستشار الأمن القومي الإيراني، إلى بغداد الأسبوع الماضي، جاءت بهدف “ضبط الداخل العراقي”. لاريجاني، الذي غادر بغداد إلى بيروت، تسبب – على ما يبدو – في رفع مستوى “تهديدات” حزب الله اللبناني رداً على قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاحه.
وقال نعيم قاسم، الأمين العام لـ”حزب الله”، في خطاب، إن المقاومة لن تسلّم سلاحها وستخوض “معركة كربلائية”. ووفق المصادر السياسية المطلعة، فإن لاريجاني يخشى حدوث صدام في العراق بين الأجنحة الشيعية بسبب موقف مشابه لما يجري في لبنان بشأن نزع سلاح الفصائل.
وتعتبر عدة فصائل عراقية، تُقدّر بنحو أربع جماعات مسلحة، نفسها جزءاً من “حزب الله” اللبناني وبقية ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، ضمن مبدأ “وحدة الساحات” الذي طرحته طهران بعد أحداث 7 أكتوبر.
وتضغط الولايات المتحدة – بحسب المصادر – على بغداد لـ”تفكيك الحشد الشعبي” أو تقليصه إلى “لواء أو لواءين” داخل الجيش العراقي، وهو ما ترفضه أغلب الفصائل.
وقال الأمين العام لـ”كتائب حزب الله” العراقي، أبو حسين الحميداوي، إنه من الضروري “دعم ترسانة المقاومة بالأسلحة المتطورة” رداً على دعوات “حصر السلاح” في العراق ولبنان. ودعا، في بيان، إلى “رفع درجات الجهوزية والاستعداد لمواجهة أي تهديد يطال البلاد والعباد”، مؤكداً أن من أولويات الفصيل “دفع شر الأشرار ورد كيدهم عن أهلنا ومراجعنا وعلمائنا”.
وسبق لـ”الكتائب” أن هاجمت الحكومة العراقية على خلفية إعفاء اثنين من قادتها بسبب حادثة مديرية الزراعة في بغداد قبل3 اسابيع.
ويوم السبت الماضي، شدد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على أن حصر السلاح بيد الدولة وفرض سلطة القانون “مطلب تنادي به المرجعية، ولا يمكن التهاون في تطبيقه”، مؤكداً أن ذلك “لا يعني استهداف جهة أو فرد بعينه”.
في المقابل، يرفض نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، أي محاولات لنزع سلاح الجماعات المسلحة في العراق. وحذر سابقاً من أن “نزع سلاح حزب الله في لبنان” سيكون مقدمة لاستهداف العراق وقوات الحشد الشعبي وفصائل أخرى، مؤكداً – في اتصال مع مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي – أن “هذه المخططات لن تمر وسنتصدى لها مع جبهة المقاومة”.
وبحسب عضو تيار الحكمة، حسن فدعم، فإن “الإطار التنسيقي” منح الضوء الأخضر للسوداني لتفكيك سلاح الفصائل. ويدعم المرجع الأعلى علي السيستاني خطة “حصر السلاح”، كما يدعو مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، إلى “حل الميليشيات”.
وقررت بغداد الأسبوع الماضي – في خطوة غير مسبوقة – إعفاء قائدين في “الحشد الشعبي” منتميين لـ”كتائب حزب الله”، والإقرار بعمليات استيلاء غير شرعية على أراضٍ زراعية في مناطق حزام بغداد، إضافة إلى إحالة آخرين متورطين في الهجوم المسلح على دائرة زراعة الكرخ إلى القضاء. كما فتحت تحقيقاً في ملفي “القيادة والسيطرة” داخل هيئة الحشد الشعبي، بعد أن أكدت لجنة تحقيق أن الهجوم نُفذ من دون أوامر رسمية وبأسلحة استُخدمت ضد قوات حكومية.
إيران تستعرض في كربلاء
بالتوازي، تحاول طهران إظهار “حالة الوحدة” بين العراق وإيران، وفق تصريحات مسؤولين إيرانيين، وهو ما ترفضه بعض أطراف “الإطار التنسيقي” خصوصاً مع محاولات إقناع واشنطن بعدم استهداف “الحشد الشعبي”.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن جهود العراق في استضافة زوار أربعينية الإمام الحسين تعكس “الوحدة وتخدم دبلوماسية طهران في المنطقة”.
وخلال الزيارة الأخيرة، دخل أكثر من 3 ملايين إيراني إلى العراق. وتصدر “ترند الصواريخ” منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى قصف طهران تل أبيب، وتفاعل معه العديد من الزائرين العراقيين.
كما استغلت جماعات مسلحة – بحسب الحكومة العراقية – أجواء الزيارة لإدخال “مجسمات لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية” يُفترض أنها شاركت في ضرب إسرائيل خلال حرب الـ12 يوماً الأخيرة.
وقال السوداني، في بيان خلال متابعته سير الزيارة، إن “ظاهرة الشعارات السياسية واستغلال الزيارة مرفوضة بشكل قاطع، ويجب منع دخول المواكب العسكرية”.
في السياق نفسه، كتب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بخط يده: “عسكرة المراقد ممنوعة”، في إشارة إلى أحداث الزيارة.
ومن جانبه، انتقد النائب رائد المالكي – المقرب من التحالف الشيعي – إدارة العتبتين المقدستين، متسائلاً كيف سمحت بزج هذه المظاهر في شعيرة زيارة الأربعين. وأرفق منشوره بصورة لمجموعة أشخاص أمام مقام الإمام الحسين يحملون صاروخاً إيرانياً على أكتافهم، محذراً من أن فتح الباب لمثل هذه الفعاليات سيخلق مشاكل مستقبلية، لأن كل طرف سيحاول إرسال رسائله الخاصة على حساب رسالة الأربعين.
وخلال الأيام الماضية، خففت بغداد من حدة موقفها تجاه إيران، بعدما نفت توقيع “اتفاقية أمنية” معها، مؤكدة أنها “مجرد مذكرة تفاهم”، وفق بيان مكتب مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي.
ورفضت الولايات المتحدة هذه المذكرة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن واشنطن “ترفض مذكرة التفاهم الأمنية التي أمضتها بغداد مع طهران”. وأكدت أن بلادها تعارض أي تشريع يتقاطع مع أهداف الولايات المتحدة أو يتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية القائمة في العراق.
والاثنين الماضي، استقبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، والوفد المرافق له، ورعى توقيع مذكرة تفاهم أمنية مشتركة بين مستشار الأمن القومي العراقي ولاريجاني، تتعلق بالتنسيق الأمني على الحدود المشتركة بين البلدين، بحسب بيان حكومي.