الوثيقة | مشاهدة الموضوع - المُهاجرون والأنصار تحوّلوا إلى المُهاجمين والعصابات.. أعمالٌ انتقاميّة بين السوريين والأتراك في المدن التركية والشمال السوري الواقع تحت النفوذ التركي على خلفية حادثة جنائية.. ما هي الخلفيات السياسية على الجانبين؟
تغيير حجم الخط     

المُهاجرون والأنصار تحوّلوا إلى المُهاجمين والعصابات.. أعمالٌ انتقاميّة بين السوريين والأتراك في المدن التركية والشمال السوري الواقع تحت النفوذ التركي على خلفية حادثة جنائية.. ما هي الخلفيات السياسية على الجانبين؟

مشاركة » الثلاثاء يوليو 02, 2024 5:30 pm

4.jpeg
 
بيروت ـ خاص بـ”رأي اليوم” ـ نور علي:
حالة من الفوضى والتوتر يعيشها الشمال السوري وبعض المدن التركية على خلفية انتشار حالات الانتقام المتبادلة على خلفية حادثة جنائية في ولاية قيصري. وبدت تلك الحادثة التي فجرت اعمال شغب في مدن الشمال السوري ومدن داخل تركية ليست سوى الصاعق المفجر او السبب المباشر، ويظهر ان ثمة دوافع سياسية سواء داخل تركية او في الشمال السوري تقف خلف هذه الاحداث. ومن المهم الإشارة ان الشمال السوري يقع تحت النفوذ التركي المباشر، وان القوات التركية وموظفين حكوميين اتراك يديرون تلك المناطق بشكل غير مباشر. ودخلت تركية باشتباك عسكري مباشر مع الجيش السوري وحلفائه لوقف تقدم الجيش السوري نحو ادلب وللحفاظ على وجود الفصائل العسكرية المسلحة. اسفرت تلك المعركة عن اتفاق “سوتشي” بعد قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان في اذار عام 2019.
اندلعت أعمال شغب وسلسلة اعتداءات وتدمير وإحراق جماعي استهدفت ممتلكات سوريين، في ولاية قيصري وسط تركية على خلفية انتشار فيديو يظهر “تعدي شاب سوري الجنسية على طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات”.
ونشرت حاكمة ولاية قيصري بيانا قالت فيه إنه “في 30 يونيو/حزيران الجاري، في منطقة دانشمنت غازي بولايتنا، تحرش شخص سوري بطفلة سورية صغيرة. وجرى اعتقال المتهم من قبل وحدات الأمن، ووُضعت الطفلة تحت الحماية من قبل الجهات المختصة”. واكد البيان ان المتهم والطفلة هما أقرباء من أصحاب الجنسية السورية. لكن تبين ان الحادثة ليست سوى شرارة الاحداث، وان هناك من كان ينتظر فرصة للانقضاض على اللاجئين السوريين،
أدان وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عبر منصة إكس، الاعتداءات التي وقعت على ممتلكات السوريين في حي دانشمنت غازي في منطقة مليك غازي بمدينة قيصري. وخلال تدخل قوات الأمن لفض هذه الأعمال، تم اعتقال 67 شخصا متورطين في الاحداث.
ad
وندّد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، اليوم الاثنين، في كلمة خلال الاجتماع التشاوري مع الإدارات المحلية لحزب العدالة والتمنية في انقرة بالحادثة. وقال إن “الخطاب المسموم للمعارضة” هو أحد الأسباب وراء أحداث العنف التي استهدفت لاجئين سوريين في قيصري، ولا يمكن تحقيق أي هدف من خلال تأجيج معاداة الأجانب وكراهية اللاجئين في المجتمع”.
واستغلّت أحزاب المعارضة في تركيا الحادثة للتصويب على الرئيس أردوغان وتحميله مسؤولية أعمال العنف الحاصلة “بسبب السياسة التي تتبعها الحكومة في استيعاب اللاجئين”.
ومن الواضح أن الحادثة الجنائية ذريعة استغلتها قوى وأحزاب تركية لاحراج الرئيس اردوغان، وهي حصيلة خطاب تحريضي وعنصري ضد اللاجئين السوريين.
ما حدث في تركية سرعان ما تردد صداه في الشمال السوري و شهدت مناطق ريف حلب الشمالي، مظاهرات غاضبة تنديدا بالاعتداءات التي تعرّض لها سوريون في مدينة قيصري.
وقام المتظاهرون بإنزال الأعلام التركية من فوق مبان يديرها موظفون اتراك، وحرق متظاهرون اعلام تركية، وهاجموا موظفين اتراك ما أدى الى وقوع إصابات خطيرة في صفوفهم.
وفي معبر باب السلامة، الذي يربط مدينة إعزاز بتركيا، تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف، حيث هاجم المحتجون سيارات الشحن التركية وكسروا بعضها، ومنعوا دخولها إلى الأراضي السورية. وأدى ذلك إلى اشتباكات بين الجانبين، أسفرت عن مقتل طفل وإصابة آخرين من الأتراك والسوريين، واعتقال الأتراك شابين سوريين بعد إصابتهما.
وفي مدينة جرابلس حيث شهد المعبر توترا تحول إلى اشتباكات، مما دفع الموظفين والعاملين الأتراك في المعبر إلى الهروب داخل الأراضي التركية.
وامتدّت اعمال الشغب الى مدينة عفرين ومدينة ادلب وهاجم المتظاهرون الموظفين الأتراك. ما أدى الى اشتباكات، أسفرت عن مقتل شاب سوري وإصابة آخرين برصاص الشرطة التركية.
وفور ذلك قطعت تركيا الانترنت عن مناطق شمال سورية.
على الجانب السوري فإن ردة الفعل قد تبدو عفوية ظاهريا، لكن الأرجح وحسب الكثير من المعطيات فإن ما جرى كان مدبرا، وهناك داخل الفصائل في الشمال من استغل ما جرى في تركيا للتحريض والهجوم على المقرات التركية والشاحنات، فقد أثار قرار تركية فتح معبرين مع مناطق سيطرة الدولة السورية حفيظة فصائل مسلحة سورية، وبدأت تشعر تلك الفصائل ان التقارب بين دمشق وانقرة سيكون على حسابها، خاصة بعد تصريح الرئيس اردوغان الواضح بأنه يسع لعقد قمة مع الرئيس الأسد. وترى هذه الفصائل بأن المصالحة بين دمشق وانقرة تعني تصفية وجودها في الشمال السوري، لذلك وجدت في الحادثة فرصة لارسال رسالة لتركية بانهم قادرون على طردها من الشمال وتهديد وجودها. وهذا ما سيكون له تداعيات كبيرة. فقد اهين العلم التركي والجيش التركي والمواطنون الاتراك في منطقة تعتبر تركية انها تابعة لها، وانها فعلت الكثير لابقائها خارج سيطرة الجيش السوري، ولولا الجيش التركي لما تمكن الجولاني ومن معه الصمود أسابيع في ادلب وارياف الشمال.
الحوادث تُنذر بتغير الوضع في الشمال السوري، ولن يبق الشعب السوري في تلك المناطق تحت رحمة الفصائل والمليشيات، وما كان يقال في بداية الحرب في سورية عن المهاجرين والأنصار انتهى، وبدأنا فصلا جديدا ملامحه سوف تتوضّح في القادم من الأيام.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير