الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
تداولت منصات التواصل الاجتماعيّ والتقارير الإعلاميّة نقاشات واسعة حول مواقف نواب المعارضة في البرلمان التركي، والذين يوجهون بانتظام انتقاداتٍ حادّةٍ للجهات والشركات التي تبيع أوْ تُسهِّل وصول البضائع والمعدات العسكريّة لإسرائيل.
ويرتبط هذا الجدل بملفين رئيسيين برزا في الساحة التركيّة، حيثُ انتقدت شركات الصناعات الدفاعيّة (مثل صفقة ريبكون(، وشهد البرلمان التركي نقاشاتٍ ومساءلاتٍ رسميّةٍ قدّمها نوابٌ من المعارضة حول أنشطة بعض الشركات التركيّة الخاصّة العاملة في قطاع الدفاع.
وتركزت الاعتراضات على استحواذ شركات تركية مثل شركة (ريبكون) للأسلحة على فروعٍ لشركاتٍ أمريكية تنتج هياكل قنابل (كي) مثل قنابل MK-80 التي يتم توريدها لاحقًا لإسرائيل عبر صفقاتٍ أمريكيّةٍ.
علاوة على ذلك، يتهم نواب المعارضة (مثل نواب حزب السعادة وحزب الشعب الجمهوري) الجهات التي تستمر في هذا النوع من التجارة بالنفاق السياسيّ، حيث يصفون الخطاب الحكومي الرسميّ بالاستعراضي بينما تستمر ثغرات التجارة غير المباشرة أو التعاون الصناعيّ عبر أطرافٍ ثالثةٍ.
أمّا الربط مع قضايا الاحتيال المرتبطة بإسرائيل في تركيا، فقد شهدت الساحة التركيّة مؤخرًا (في سبتمبر 2026) حملةً أمنيّةً ضخمةً قادها وزير العدل التركي أكين غورليك وجهاز الاستخبارات لتفكيك شبكة احتيالٍ دوليّةٍ كبرى مرتبطة بإسرائيل وتعمل داخل تركيا.
واستهدفت الحملة 28 شركة و42 مركز اتصال احتالت على مواطنين في أوروبا وإفريقيا بمبالغ تناهز 3 مليارات دولار عبر منصات تداول وهمية (فوركس وعملات مشفرة)، وأوفقت السلطات أكثر من 200 شخص بينهم 9 إسرائيليين. ووصفت وسائل إعلام مقربة من الحكومة والمعارضة هذه الشبكات بإمبراطورية الاحتيال، فيما لمّحت تقارير أخرى إلى شبهات ارتباطها بأجهزة استخبارات خارجية لتوفير تمويلاتٍ مشبوهةٍ.
أمّا النائب التركي المعارض في حزب الشعب الجمهوريّ (CHP)، ولي أغبابا، نائب ملاطية، فقد شارك في نقاشٍ حادٍ بينه وبين نواب حزب العدالة والتنمية حول التجارة مع إسرائيل.
وخلال الجلسة اتهم أغبابا حكومة أردوغان بأنّها كانت، في الوقت الذي كانت فيه تنتقد إسرائيل بشأن غزة، تواصل التجارة معها. وقال، وفق المحضر الرسميّ، إنّ تركيا كانت ترسل إلى إسرائيل مواد منها: الوقود ووقود الطائرات، الحديد والصلب، ومواد وتجهيزات أخرى. كما اتهم النائب المعارض مباشرةً الحكومة ببيع أسلحةٍ لإسرائيل، طبقًا لأقواله.
وفي جزءٍ آخر من الجلسة قال أغبابا إنّ قيمة السلع التي وصلت إلى إسرائيل منذ بدء الحرب بلغت، بحسب الأرقام التي استند إليها، 2.304 مليار دولار، واتهم الحكومة بالتناقض بين خطابها السياسيّ وممارساتها التجاريّة.
ووجب التنويه في هذه العُجالة أنّ اتهام أغبابا بأنّ تركيا كانت تبيع أسلحةً لإسرائيل يحتاج إلى التفريق بين الأسلحة وبين مواد ذات استخدامات صناعيّةٍ أوْ عسكريّةٍ.
ففي الجلسة نفسها ردّت أوزلم زنكين، نائبة رئيس الكتلة البرلمانيّة لحزب العدالة والتنمية، بأنّ أيّ منتَج يمكن استخدامه لأغراضٍ عسكريّةٍ لم يُرسل إلى إسرائيل، ونفت إرسال وقود الطائرات بالمعنى الذي اتهم به أغبابا.
أمّا وزارة التجارة التركيّة فأكدت لاحقًا أنّ بعض التقارير عن تجارة السلاح استندت إلى تصنيفاتٍ جمركيّةٍ، وقالت إنّ بند الأسلحة والذخائر الذي ظهر في الإحصاءات شمل، في بعض الحالات، قطع غيار بنادق صيد ومعدات صيد بالحراب، وليس أسلحةً وذخائر عسكرية.
يُشار إلى أنّه في التاسع من نيسان (أبريل) 2024 فرضت تركيا قيودًا على تصدير 54 مجموعة من السلع، تشمل 1019 منتجًا إلى إسرائيل، وفي الثاني من أيّار (مايو) من نفس العام أعلنت الحكومة التركيّة وقف التصدير والاستيراد والتجارة العابرة وجميع أشكال التجارة مع إسرائيل بصورةٍ شاملةٍ.
وقالت وزارة التجارة التركيّة إنّ هذا الحظر ما زال قائمًا، وإنّ التجارة المباشرة مع إسرائيل أصبحت صفرًا منذ الثاني من أيار (مايو) 2024، وفي بيانٍ رسميٍّ يوم الثلاثين من لآذار (مارس) 2026 كررت الوزارة هذا الموقف.
وهناك أيضًا خلاف حول وقود الطائرات تحديدًا. الحكومة التركيّة قالت إنّ الرقم الذي ظهر في الإحصاءات بعد 7 أكتوبر كان نحو 88 ألف دولار، وإنّه يتعلق بوقود اشترته طائرات مدنية إسرائيلية تابعة لشركاتٍ سياحيّةٍ- طيران وليس بتصدير وقودٍ عسكريٍّ إلى إسرائيل.
وكانت (رأي اليوم) قد نشرت تقريرًا في آب (أغسطس) الفائت عن فضائح مجلجلةٍ تضرب تركيّا، وعلى نحوٍ خاصٍّ عائلة الرئيس، رجب طيّب أردوغان، وقطاع الشحن، والاتهامات التي وُجهت للعائلة من قبل جهاتٍ تركيّةٍ تؤكِّد أنّ نجل أردوغان، بلال، كان شريكًا، إلى جانب أفراد من عائلة أردوغان، في BMZ Group، وهي شركة تعمل في النقل البحريّ والإنشاءات. وأكّدت وكالة (رويترز) أنّ بلال كان يملك حصة أقلية في الشركة إلى جانب أفراد آخرين من العائلة.
وبحسب (رويترز) أظهرت بيانات تتبع السفن أنّ واردات إسرائيل من نفط أذربيجان القادم من ميناء جيهان التركي بلغت أعلى مستوى لها في ثلاث سنواتٍ عام 2025، ممّا يؤكد قدرة إسرائيل على تأمين الإمدادات رغم عداء بعض الحكومات لها بسبب عدوان غزّة، بحسب التقرير.