بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر الأمين العام لحركة «النجباء»، إحدى أبرز الفصائل الشيعية المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية»، أكرم الكعبي، قوات «التحالف الدولي» من التنصل عن وعودها بالانسحاب الكامل «أرضاً وجواً» من العراق، متوعداً بـ«معركة حاسمة» في حال الإبقاء على أي تمثيل للتحالف بعد انقضاء أيلول/ سبتمبر الجاري.
«جهوزية كاملة»
وقال في بيان: «واهم إن تصور ترامب الأحمق أنه سيحصل على نصر في العراق، بعد أن عجز عن تحقيقه في إيران الإسلام»، مستدركاً: «إننا لن نسمح بحصول ذلك حتى على النحو الشكلي في الإعلام، خصوصاً مع كونه شخصاً يحترف الأكاذيب ويبحث عن انتصارات إعلامية وهمية يحفظ فيها ماء وجهه».
وأضاف: «بعد أن جعلته (ترامب) الجمهورية الإسلامية ينتقل في براد طعام خائفاً هارباً، فإن العراق سيجعله يصاب بالجلطة قريباً»، لافتاً إلى أن «طموحاته الاستعمارية في بلدنا لن تتحقق، بلد العزة والكرامة».
وتابع مخاطباً الرئيس الأمريكي، قائلاً: «ليعلم أننا نراقب تاريخ 30 أيلول/ سبتمبر بجهوزية كاملة وحماس واستعداد كبيرين لخوض المعركة الحاسمة مع القوات المحتلة إن تنصلوا من التزاماتهم بالانسحاب الكامل من البر والجو»، مشيراً إلى أن «هذا الانتصار الذي جعل المحتل يجر أذيال الهزيمة ما كان إلا بقوة ضربات المقاومة الإسلامية في العراق وترجمة ذلك من إخوانهم الخيرين على أرض الواقع».
وأكد أن «بقاء جندي واحد بعد هذا التاريخ، لن نتركه يعود سالماً وسنرسله إليهم جثة هامدة».
يأتي ذلك بينما تواصل الحكومة والقوى السياسية الشيعية إيجاد مخرج يضمن السيطرة على سلاح الفصائل.
وفي هذا السياق، كشف زعيم ائتلاف «دولة القانون»، وأحد أقطاب لجنة «الإطار التنسيقي» المُكلّفة بالحوار مع الفصائل لإتمام ملف «حصر السلاح بيد الدولة»، نوري المالكي، عن قناعة الحكومة والفصائل بأن لغة التهديد لن تجدي نفعاً في حسم هذا الملف.
وذكر الذي يتزعم حزب «الدعوة الإسلامية» أيضاً، في تصريحات لمحطة محلية، أن «اللغة التي كانت سائدة من التحدي والتهديد والوعيد انتهت، لتعقل أن التهديد لا يأتي بنتيجة، كما أن الدعوة الى الصراع والهجوم على المقرات أو الهجوم على الحكومة لا يأتي بنتيجة».
وأضاف: «فلا الحكومة ضعيفة يمكن أن يحصل هجوم عليها، ولا الفصائل أيضاً من المصلحة يحصل هجوم عليهم».
ووفق المالكي، فإن «هذه أول الحقائق التي أصبحت موجودة والتي فتحت الباب والمجال لنا ولغيرنا من المهتمين بالشأن الوطني وسلامة الوضع الداخلي، أن يجد فرصة للتداول والحوار لننتهي إلى صيغة تحل الأزمة دون أن تعرضنا لحالة من الاصطدام».
وعن الآلية التي يتم العمل عليها حالياً، أوضح أن «مفردة (النزع) غير مستخدمة لأن الطرف الآخر يصبح عنوانه (منزوع السلاح) وهذا له أثر نفسي وعملي، لذلك هي تنظيم واحتواء السلاح بطريقة لا تزال نبحث عنها، لكن لها أوليات، وهناك تمييز بين السلاح الثقيل والمتوسط والخفيف».
وأشار إلى أن «التمييز بين السلاح هو واحد من الأمور المطروحة، فهل حفظ أو احتواء أو سحب أو أي تسمية أخرى للعملية، هل يَشملُ كلَ سلاح، أم فقط نوعاً من السلاح الذي يعتبر سلاح استهداف داخلي وخارجي، وهذه سوف تحلها اللجنة المشكلة مع الفصائل».
وحسب المالكي الذي كان قاب قوسين من العودة إلى دفّة الحكم في العراق لولا «فيتو» ترامب، فإن «هناك من أراد زج اسم الحشد مع الفصائل، والسلاح المنفلت»، مبيناً أن «الحشد مؤسسة عسكرية حكومية، شُكّل بأمر ديواني، وسلاحه وأمواله وأوامره الدولة».
وأوضح أن «الحشد لا يحتاج إلى تنظيف. الشرعية متكاملة بالنسبة للحشد»، رافضاً «تواجد الفصائل ضمن الحشد».
قتيل من «الحشد» بهجوم مسلح… السجن لـ3 مدانين باستهداف معسكر يستضيف قوات أجنبية
وتمثل الفصائل الشيعية المسلحة النواة الرئيسة لتشكيل «الحشد الشعبي» إبان أحداث صيف 2014، عندما أعلنت المرجعية الدينية الشيعية في النجف فتواها الشهيرة بـ«الجهاد الكفائي»، للتصدي لزحف تنظيم «الدولة الإسلامية»، من الموصل نحو بقية المدن العراقية، وقتها.
ميدانياً، تعرضت نقطة أمنية تابعة «للحشد» إلى هجوم مسلح مجهول، أسفر عن مقتل وإصابة عنصرين، في محافظة كركوك.
بيان لإعلام «الحشد» أفاد بأن «الهجوم وقع في تمام الساعة الثانية فجراً، واستهدف نقطة مرابطة تابعة للواء 16 ضمن قاطع المسؤولية في ناحية ألتون كوبري شمالي المحافظة».
وأضاف أن «الهجوم أسفر عن ارتقاء المقاتل علي بهجت حامد شهيداً، فيما أصيب المقاتل جنيد عصمت بهجت بجروح مختلفة، نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم بعد اتخاذ الإجراءات الطبية والفنية الفورية».
ولفت البيان إلى أن «القوات الأمنية والجهات المختصة باشرت فتح تحقيق موسع وطوقت موقع الحادث للكشف عن ملابسات الهجوم الإرهابي وتحديد هوية الجناة لملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة».
وفي تفاصيل إضافية عن الحادثة، يقول مدير إعلام وعلاقات شرطة كركوك، العميد عامر نوري، إن «شخصاً يستقل دراجة نارية أطلق النار على نقطة تابعة للحشد الشعبي في بردي، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحشد وإصابة آخر»، حسب موقع «رووداو».
وأوضح أن «هوية منفذ الهجوم لم تُعرف حتى الآن، ولم يُعتقل أي شخص»، مشيراً إلى أن «التحقيقات لا تزال مستمرة».
ووفق مصدر في شرطة بردي، فإن «المسلحين أطلقا أكثر من تسع رصاصات قبل أن يلوذا بالفرار إلى جهة مجهولة».
وعقب الهجوم، توجهت القوات الأمنية إلى موقع الحادث، كما وصل قائد عمليات كركوك إلى المكان، فيما شهدت بردي انتشاراً أمنياً مكثفاً بحثاً عن منفذي الهجوم.
ويتألف الفوج المستهدف من عناصر في «الحشد التركماني»، ويقوده علي بغدادي.
وتقع بردي «آلتون كوبري» إدارياً ضمن قضاء الدبس، شمال غربي كركوك، ويقطنها خليط من الأكراد والتركمان، وتبعد نحو 40 كيلومتراً عن مركز مدينة كركوك و50 كيلومتراً عن مركز مدينة أربيل. قضائياً، أصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، أمس، حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً وفق المادة (4) من قانون مكافحة «الإرهاب» بحق ثلاثة أشخاص لإدانتهم بجريمة إطلاق صواريخ كاتيوشا على قاعدة كي 1 في محافظة كركوك، وسقوطها بالقرب من فوج مكافحة «الإرهاب» والفريق الفرنسي التابع لـ«التحالف الدولي».
«زعزعة الأمن والاستقرار»
ووفقاً للقرار الصادر عن المحكمة، فإن الحكم شمل كلاً من المدانين (عباس قاسم عباس، ومهدي فراس مصطفى، وعبد الله زين العابدين حيدر) بـ«السجن المؤقت لمدة 15 سنة وفقاً لأحكام المادة الرابعة / 1 وبدلالة المادة الثانية / 7 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005، واستدلالاً بالمادة 132 / 1 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل».
وأوضح القرار أن «إدانة المحكومين جاءت عن جريمة قيامهم بإطلاق صواريخ كاتيوشا على معسكر كي 1 في محافظة كركوك (منطقة اليايجي) وسقوطها بالقرب من فوج مكافحة الإرهاب والفريق الفرنسي التابع للتحالف الدولي، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد وبث الرعب في نفوس المواطنين تحقيقاً لغايات إرهابية».
وأشار إلى «احتساب مدة موقوفية المحكومين ابتداءً من شهر نيسان/أبريل الماضي ولغاية يوم صدور الحكم اليوم الموافق 3 أيلول/سبتمبر 2026»، مؤكداً أن «الحكم صدر بالاتفاق استناداً للمادة 182/ أ الأصولية وجاهياً ويكون قابلاً للتمييز الوجوبي».