تغيير حجم الخط     

إسرائيل.. بين الخط الأحمر في سوريا وثمن الحرب مع تركيا

مشاركة » الثلاثاء سبتمبر 01, 2026 2:06 pm

1.jpg
 
في ليلة 17-18 آب 2026، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا غير مسبوق في عمق الأراضي السورية، على بُعد 60 كيلومترًا فقط من الحدود التركية. أصابت ثمانية صواريخ مدارج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب. وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الهجوم فعليًا، وأوضح أن انتشار القوات التركية على الأراضي السورية يُمثل خطًا أحمر بالنسبة لإسرائيل. ووفقًا لبيان المكتب، فقد ساد وضع أمني قائم بين البلدين، كانت دمشق على وشك انتهاكه عندما سمحت للقوات التركية بالاستعداد في القاعدة، رغم التحذيرات المتكررة. بعد نحو أسبوع، أفادت التقارير بعقد اجتماع بين رئيس الموساد رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بهدف تهدئة الوضع وإيجاد حل دبلوماسي للأزمة. تتناول هذه المقالة مواقف الطرفين والفجوات بينهما، وتطرح تساؤلاً حول ما إذا كان من الصواب، في ظل تعقيدات الاعتبارات الإسرائيلية في سوريا، التدخل عسكرياً والمخاطرة بتفاقم الوضع ضد الأتراك. تجدر الإشارة إلى أن الوجود التركي في شمال سوريا قائم منذ عام 2018، إلا أن هناك مخاوف في إسرائيل حالياً من أن يدخل هذا الوجود أسلحة وأنظمة دفاعية متطورة إلى الأراضي السورية، مما قد يُقيّد حرية إسرائيل في العمل. وبالنظر إلى المستقبل، سنبحث في المعايير التي ينبغي وضعها للاعتراف بالوجود التركي، مع ضمان عدم تعريضه المصالح الاستراتيجية لإسرائيل للخطر.

مخاوف إسرائيلية

قبل أيام من الهجوم الأخير في عمق الأراضي السورية، ادعى مسؤولون أمنيون إسرائيليون للولايات المتحدة أن تركيا تُحضّر لنشر رادار في قاعدة أبو الظهور، ولاحقًا أنظمة دفاع جوي وقوات تركية لتشغيلها، وهي خطوة تزعم إسرائيل أنها ستُغيّر موازين القوى الإقليمية. في الواقع، تشتبه إسرائيل في أن تركيا تسعى إلى ترسيخ وجودها في المطارات السورية والمواقع الاستراتيجية باستخدام أنظمة الرادار والقيادة والتحكم من شركة أسيلسان. ورغم عدم تحديد موعد دقيق لوصول هذه الأنظمة، فقد أشارت إسرائيل إلى القاعدة كهدف محتمل.

تعتبر إسرائيل الحفاظ على حرية مجالها الجوي في سوريا هدفًا بالغ الأهمية لا تقبل المساومة عليه. كان هذا هو النهج السائد خلال عهد بشار الأسد لإحباط التغلغل الإيراني، وهو النهج نفسه المُتبع حاليًا في ظل الشرع. في “القدس” [تل أبيب]، يُعتقد أن حرية العمل الإسرائيلية ضرورية في الوقت الراهن لأربعة أسباب رئيسية: الشكوك وعدم الثقة الإسرائيلية بشأن طبيعة النظام ونواياه في ضوء جذوره الجهادية؛ وجود عدد كبير من العناصر المعادية والميليشيات المسلحة المتمردة، من حماس وحزب الله إلى منظمات الجهاد العالمي؛ والنشاط التركي وسعيه لتعزيز نفوذه في البلاد، في ضوء علاقاته الوثيقة مع القيادة السورية من جهة، والعداء الذي أبدته أنقرة تجاه إسرائيل منذ حرب غزة من جهة أخرى.

علاوة على ذلك، وفي ظل الحرب مع إيران، تسعى إسرائيل للحفاظ على واقع يبقى فيه المجال الجوي السوري مفتوحًا أمام عمليات سلاح الجو (كما حدث في الجولتين السابقتين ضد إيران)، وتخشى أن تعرقل أنظمة الدفاع التركية هذا الوضع. لذلك، وكما حدث في نيسان الماضي في قاعدة T4 في حمص، اختارت إسرائيل توجيه رسالة عبر ضربة تحذيرية موجهة، مؤكدةً أنها لا ترغب في تصعيد الموقف مع سوريا أو تركيا. جاء ذلك بعد أن زُعم أن إسرائيل حثت وزير الخارجية السوري على عدم السماح لتركيا بالقيام بذلك، لكن السوريين “لم يستوعبوا الأمر”.

الموقف السوري

باعتبارها دولة تتعافى بصعوبة من حرب أهلية طويلة الأمد، ترى دمشق في استعادة قدراتها العسكرية حقًا سياديًا أساسيًا وضرورة أمنية وجودية. ورغم أن تركيا هي شريكها المهيمن حاليًا، وشريكها شبه الحصري، في عملية بناء القوة العسكرية، فإن هذا لا يعني أن دمشق مستعدة للخضوع لاعتماد استراتيجي طويل الأمد على أنقرة. تعمل القيادة السورية بشكل ممنهج على تنويع مصادر التمويل والتدريب والتجهيزات والدعم العملياتي من خلال تطوير علاقات موازية مع الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا وباكستان وروسيا.

وأوضح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن دمشق لا ترغب في تحويل أراضيها إلى ساحة صراع بين إسرائيل وتركيا، وشدد على عدم وجود نية لإنشاء قاعدة تركية في أبو الظهور، أو إقامة وجود تركي دائم هناك، أو نشر قوات أجنبية. ووفقًا له، فإن المنشأة مهجورة إلى حد كبير، ولم يكتمل العمل على ترميمها بعد. تم التعبير عن هذا الموقف رسميًا وبشكل صريح خلال الاجتماع السوري الإسرائيلي بين الشيباني ورئيس الموساد رومان غوفمان، الذي عُقد في 23 آب في الأردن بوساطة أمريكية. وأكد الوفد السوري أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها بما يتوافق مع مصالحها، ورفض أي آلية من شأنها تقييد هذه الحقوق الأساسية.

في الوقت نفسه، انتقد مسؤولون سوريون إسرائيل، زاعمين أنها تميل إلى الانسحاب باستمرار من التفاهمات الأمنية التي تُصاغ بوساطة أمريكية. ومع ذلك، وإلى جانب الإدانات الرسمية، توقع الشيباني استئناف المفاوضات لتنظيم التفاهمات الأمنية تحت ضغط من واشنطن. ووفقًا له، تُقر سوريا بضرورة مراعاة المخاوف الأمنية الإسرائيلية، لكنها تتوقع من “القدس” احترام احتياجات دمشق الأمنية، وسيادتها، وحقها في إعادة بناء مؤسسات الدولة.

من وجهة نظر القيادة السورية، يستند هذا التصور إلى واقع أمني ملموس: إذ يتعين على سوريا التعامل في آن واحد مع خلايا “داعش”، وشبكات التهريب والإرهاب العابرة للحدود، وبقايا النظام السابق، والميليشيات المسلحة، فضلاً عن الخوف من محاولات زعزعة استقرار إيران ووكلائها. ولذلك، فإن بناء جيش فاعل، وإعادة بناء القواعد العسكرية، واستعادة السيطرة على الحدود والمجال الجوي، لا يُنظر إليها في دمشق على أنها رغبة في تحدي إسرائيل، بل كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار في البلاد، وإرساء الحكم الرشيد، ومنعها من أن تصبح مجدداً ساحة مفتوحة للقوى الأجنبية والمنظمات غير الحكومية.

النوايا التركية

بعد سنوات من دعم فصائل المعارضة في سوريا، بقيادة هيئة تحرير الشام، تتمتع تركيا بوضع فريد ونفوذ سياسي وأمني واقتصادي كبير في البلاد الخاضعة لحكم الشرع. وتتراوح مصالح تركيا بين تثبيت النظام السوري الجديد واحتواء الأكراد (حزب العمال الكردستاني/قوات سوريا الديمقراطية) وإعادة اللاجئين وتوسيع نفوذها الإقليمي.

ومع ذلك، ورغم العلاقات الوثيقة بين البلدين، لا تعمل سوريا كوكيل لتركيا. وكما ذُكر، يتجنب الشرع الاعتماد الكامل على أنقرة، ويختار العمل مع مختلف الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لصياغة سياسة متوازنة تُرسّخ سيادة البلاد وتحافظ على أكبر قدر ممكن من الاستقلالية في العمل. علاوة على ذلك، تُدرك دمشق جيدًا أن التعاون الكامل وغير المشروط مع تركيا يُثير حساسية بالغة لدى الجهات الفاعلة الإقليمية، وعلى رأسها إسرائيل. لذا، فإن العلاقة بين أنقرة ودمشق أكثر تعقيدًا مما يُتصور أحيانًا في إسرائيل، ولا تخلو من التوترات. يتجلى هذا في سلسلة من التغييرات الهيكلية التي أجرتها دمشق مؤخرًا في صفوف الجيش السوري، والتي تشير إلى نية تقليص استقلالية هذه القوات ونطاق النفوذ التركي عليها.

واعتبارًا من آب 2026، يخضع الوجود العسكري التركي في سوريا لعملية إعادة تنظيم. تعمل أنقرة تدريجيًا على تقليص بعض المواقع والمنشآت الصغيرة التي أنشأتها على مدار سنوات الحرب، لا سيما في المناطق التي شهدت تغيرًا في الوضع الأمني، وتنقل الصلاحيات والمسؤوليات إلى مؤسسات الدولة السورية. ففي عفرين، على سبيل المثال، يستمر إخلاء مواقع محددة، وفي 9 آب، أخلت القوات التركية القاعدة في قرية جلبرة بعد أكثر من ثماني سنوات من التواجد.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذا انسحابًا تركيًا من شمال سوريا؛ إذ تشير الصورة العامة إلى تحول من انتشار واسع النطاق لعشرات المواقع إلى نموذج أكثر تركيزًا وتماسكًا للوجود العسكري، إلى جانب تعميق التعاون الأمني ​​مع دمشق. أكد سفير تركيا لدى سوريا، نوح يلماز، على انخفاض ملحوظ في التهديدات الرئيسية على طول الحدود، مشيرًا إلى استمرار التنسيق العسكري والجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب.

وفي الوقت نفسه، يتجاوز النفوذ العسكري التركي مجرد الحفاظ على مواقع عسكرية مباشرة، ليشمل التدريب، وتقديم المشورة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوجيه عمليات بناء القوات في الجيش السوري.

قبل أيام من الهجوم الإسرائيلي، زار وفد عسكري تركي القاعدة للمساعدة في إعادة تأهيلها، بعد إغلاقها لنحو عقد من الزمن بسبب القتال الدائر في المنطقة. ونفت وزارة الدفاع التركية وجود أي من أفرادها العسكريين في القاعدة وقت الهجوم، كما نفت أي نية لإقامة وجود عسكري هناك، واتهمت إسرائيل بالتحرك لدوافع سياسية داخلية واستغلال الحادث لزعزعة استقرار سوريا.

الموقف الأمريكي

تُظهر الولايات المتحدة دعمًا غير مسبوق للقيادة السورية، وتتخذ خطوات دبلوماسية واقتصادية للمساهمة في استقرارها، بما في ذلك رفع العقوبات. وقد اتخذت واشنطن مؤخرًا قرارًا تاريخيًا بإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. إلى جانب ضبط النفس الذي أبداه الرئيس ترامب إزاء الهجوم الإسرائيلي، قدّم المبعوث الخاص لسوريا، توم باراك، موقفًا أكثر انتقادًا. فقد وصف الهجوم بأنه تصعيد غير مبرر يضر بالاستقرار الإقليمي، وأكد أن حكومة الشرع أعربت مجددًا عن رغبتها الواضحة في تخفيف حدة التوتر مع إسرائيل.

وأضاف باراك أن إسرائيل زودت واشنطن بمعلومات استخباراتية قبل الهجوم بستة أيام تقريبًا تفيد بأن تركيا ربما كانت تُحضّر لنقل أفراد أو معدات عسكرية إلى قاعدة أبو الظهور. وقال إنه بعد أن تحققت الولايات المتحدة من هذه المعلومات مع مصادرها الاستخباراتية، تلقت ردًا ينفي حدوث مثل هذه الخطوة. ورجّح أن المعلومات الإسرائيلية ربما استندت إلى محادثات حول توسيع محتمل لبرنامج تدريبي تركي في الموقع، وليس إلى نشر عسكري فعلي. وفي الوقت نفسه، ادّعى باراك أن الولايات المتحدة وتركيا لم تتلقيا إنذارًا مسبقًا بالهجوم نفسه، وطرح احتمال أن يكون القرار ناتجًا عن خلل في التنسيق أو في تبادل المعلومات بين الجيش الإسرائيلي والموساد ومكتب رئيس الوزراء.

وحذّر باراك أيضاً من أن الهجوم كاد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا. وألمح إلى احتمال سعي إسرائيل لاستدراج تركيا للرد، وأن الاعتبارات الانتخابية والسياسية الداخلية ربما لعبت دورًا في القرار. من جهة أخرى، رفض وزير الدفاع إسرائيل كاتس تصريحاته، مؤكدًا أنها مليئة بالمغالطات، وموضحًا أن المعلومات الاستخباراتية نُقلت إلى المسؤولين الأمريكيين المعنيين، وأن دمشق أُبلغت قبل اتخاذ قرار الهجوم.

تقييم التهديد: بين الخطاب والواقع على الأرض

يتطلب الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق تحقيقًا معمقًا في الأسئلة الجوهرية: إلى أي مدى يُشكّل النشاط التركي في شمال سوريا تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، وهل كان من الصواب تعريض الاستقرار الإقليمي للخطر لإحباط هذا النشاط؟ تُشكّل منطقة شمال سوريا، حيث تعمل أنقرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، مصلحة أمنية ووطنية حيوية لتركيا – في المقام الأول في السياق الكردي – على مستوى يتجاوز بكثير أهميتها الاستراتيجية لإسرائيل.

في الوقت نفسه، تغفل المقارنة الشائعة في الخطاب الإسرائيلي بين تركيا وإيران الواقع الاستراتيجي. فرغم الخطاب التحريضي لأنقرة، فإن تركيا – على عكس إيران – عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحليف رئيسي للولايات المتحدة، وتحافظ على علاقات دبلوماسية وقنوات تنسيق فعّالة مع إسرائيل.

لقد كان الهدف من الهجوم على شمال سوريا هو الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي، لكن نتائجه الفعلية قد تكون سلاحًا ذا حدين. فالمحادثات الدبلوماسية التي تهدف إلى وقف التدهور تُدرج الآن على جدول الأعمال إنشاء آلية رسمية ومؤسسية وفعّالة لمنع الصراع. هذه الآلية، رغم أنها ستساعد في حل الأزمة الراهنة، قد تُقيّد إسرائيل، وتحدّ من مرونتها الجوية، وتُنشئ تحديدًا القيود العملياتية التي سعت لتجنبها في المقام الأول.

علاوة على ذلك، فإن الإفراط في الاعتماد على رسم “خطوط حمراء” ينطوي على مخاطر كامنة: فوجود خطوط حمراء متعددة يستلزم ردًا عسكريًا تلقائيًا في أي حالة استثنائية، مما يُقلّل من هامش المناورة السياسية ويُسرّع من وتيرة التصعيد الخارج عن السيطرة.

مبادئ توجيهية لدراسة الوجود التركي في سوريا

بالنظر إلى المستقبل، ينبغي أن تستند الاعتبارات الإسرائيلية إلى تشخيصات عملياتية دقيقة:

* التمييز بين إعادة تأهيل البنية التحتية السورية وإقامة وجود تركي: من المناسب التمييز بين المساعدة التقنية والتدريب وإعادة تأهيل المرافق للدولة السورية، وبين إنشاء بنى تحتية تركية مستقلة للقيادة والسيطرة.

* نشر الأنظمة في شمال سوريا – على المستوى العملياتي، لا فرق يُذكر بين نشر أنظمة الرادار أو الدفاع الجوي أو الدفاع الجوي التركية في شمال سوريا ونشرها في جنوب تركيا أو شمال قبرص. نطاقات التغطية متشابهة، وعلى أي حال، لا تُشكل هذه الأنظمة في شمال البلاد خطًا أحمر يُبرر استخدام القوة الإسرائيلية. وينطبق الأمر نفسه على المجال البحري – فالبحرية التركية تتمتع بتفوق فعلي في شرق البحر الأبيض المتوسط، ووجودها المحدود على الساحل السوري لا يُغير ميزان القوى بشكل جوهري.

* الترسيم الجغرافي – وسط وجنوب سوريا كمنطقة حيوية: بينما تبرر تركيا وجودها في شمال البلاد بحجة منع التهديدات لأراضيها، فإن إنشاء قواعد تركية عميقة – في وسط سوريا، وبالأخص في جنوبها – ليس ضرورة واقعية، بل يُقرّب الاحتكاك من الجبهة الإسرائيلية ويُشكّل تغييراً إشكالياً في التوازن الإقليمي.

* إنشاء فروع إرهابية في جنوب سوريا. إسرائيل ستركز على إحباط ومنع حرية العمل وتوفير ملاذ آمن للعناصر الإرهابية وخاصة حماس، تحت رعاية تركية أو سورية في المنطقة الجنوبية قرب الحدود الإسرائيلية.

وختاماً، فإن الوجود والنفوذ التركي في سوريا حقيقة واقعة من غير المرجح أن تتلاشى باستخدام القوة العسكرية وحدها. إن التحدي الإسرائيلي لا يكمن في إلغاء الوجود التركي بشكل كامل، بل في ترسيمه وموازنته. إن الاعتماد حصراً على استخدام القوة ومهاجمة أهداف ذات قيمة عملياتية هامشية، دون مسار سياسي موازٍ مع دمشق، يُعرّض مصالح إسرائيل الأمنية للخطر، ومن المرجح أن يجرّ الأطراف إلى صراع مباشر لا أحد يرغب فيه. لذا، على صانعي القرار الإسرائيليين الجمع بين الردع العسكري المركّز والحوار المباشر وغير المباشر، وتفعيل آليات منع الاحتكاك، وتوضيح المجالات التي ستسمح فيها إسرائيل لسوريا بإعادة بناء قدراتها، قبل أن يتفاقم الوضع إلى تصعيد إقليمي خطير.

وفي هذا السياق، قد يكون للمعارضة الإسرائيلية الشاملة لأي عملية لإعادة بناء الجيش السوري أثر عكسي، وتدفع دمشق إلى الاعتماد بشكل متزايد على أنقرة. ويجدر النظر في السياق الدبلوماسي الإقليمي الأوسع: ففي الوقت الراهن، تتقارب دمشق من السعودية والإمارات، وتكتسب شرعية متزايدة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. يُنظر إلى إسرائيل، في تحركاتها، على أنها تسعى إلى زعزعة استقرار سوريا، بل وتُقارن أحياناً بإيران في هذا السياق. وفي هذا الإطار، قد يزداد التركيز على قضية مرتفعات الجولان (كما ذكر باراك مؤخراً)، فضلاً عن الضغوط الإقليمية، وخاصة الدولية، من أجل انسحاب إسرائيلي إلى خطوط اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وربما حتى بدون تحولات سياسية كبيرة.

نظرة عليا/معهد بحوث الأمن القومي INSS 1/9/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير