تغيير حجم الخط     

زعيم إطاري يريد قصف الأردن.. و7 اجتماعات مع السعودية بسبب «أولياء الدم»! (المدى) تكشف ما واجهه الزيدي خلال شهرين، ولماذا لوّح بالاستقالة مرتين؟

مشاركة » الأحد أغسطس 02, 2026 1:42 am

5.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن


اندلع خلاف حاد داخل اجتماع «الإطار التنسيقي» الأخير، على خلفية قرار إحدى الزعامات قصف دولة عربية مجاورة، فيما لوّح رئيس الحكومة علي الزيدي بالاستقالة للمرة الثانية.
في المقابل، وُجّهت اتهامات إلى فالح الفياض، رئيس الحشد، بالتقصير في التعامل مع القصف السعودي-الأميركي الذي أوقع قتلى وجرحى من الحشد ومستشارين إيرانيين.
ولا تزال بغداد ترفض الادعاءات السعودية بشأن هوية منفذي الهجمات على المملكة، رغم عقد 7 اجتماعات عراقية-سعودية خلال الشهرين الأخيرين بهذا الخصوص.
وبعد تلك التطورات، ألغى رئيس الحكومة علي الزيدي زيارته المرتقبة إلى السعودية، وهي الزيارة التي كانت بغداد تعوّل عليها لجذب استثمارات سعودية، في وقت يواجه فيه العراق واحدة من أصعب أزماته المالية.
سبعة اجتماعات.. ولا دليل مقنع!
تقول المصادر القريبة من المطبخ السياسي لـ(المدى) إن 7 اجتماعات عقدتها اللجان العراقية-السعودية، أغلبها في المملكة، خلال الشهرين الأخيرين، للبحث في الهجمات التي استهدفت السعودية.
وتؤكد المصادر أن بغداد لم تعثر، خلال تلك الاجتماعات والتحقيقات، على دليل مقنع يثبت أن الهجمات انطلقت من الأراضي العراقية.
وبحسب المصادر، اعتمدت السعودية في طرحها على بيانات مرتبطة بفصائل عراقية، إلى جانب صور ومقاطع فيديو تتضمن تهديدات باستهداف المملكة.
لكن التحقيقات، وفق المصادر نفسها، لم تكن عراقية-سعودية فقط، إذ شاركت القوات الأميركية في جزء من أعمال البحث والتقصي.
وقبل هجوم المسيّرات على السعودية الأسبوع الماضي، وكذلك الرد السعودي الأخير الذي تسبب بمقتل وإصابة أكثر من 50 مقاتلاً في الحشد الشعبي، إلى جانب 5 مستشارين إيرانيين، كانت الرياض قد أعلنت في 17 أيار، بعد أيام من تسلّم الزيدي السلطة، اعتراض ثلاث مسيّرات قادمة من العراق استهدفت منشآت نفطية، وهو ما نفته بغداد.
وفي 12 تموز الماضي، زار وزير الخارجية فؤاد حسين الرياض على رأس وفد أمني ودبلوماسي رفيع، ضم مستشار الأمن القومي ورئيس جهاز المخابرات، في محاولة لفهم الاتهامات السعودية والبحث عن مخرج للأزمة.
من أين جاءت المسيّرات؟
خلال الأسبوع الأخير، تداولت عدة فرضيات بشأن الجهة التي تقف وراء الهجمات.
الأولى، بحسب المصادر، تتعلق بالفصائل المسلحة التي تعلن نفسها تحت اسم «المقاومة العراقية الإسلامية».
أما الفرضية الثانية فتضع الحوثيين اليمنيين في المشهد، من خلال احتمالين: الأول أن يكون القصف قد انطلق من اليمن نفسه، والثاني أن يكون قد نُفّذ من العراق بتسهيل من فصائل عراقية، مع وجود عناصر حوثية في جرف الصخر جنوب بغداد.
وكانت (المدى) قد نشرت تقريراً في أيلول 2025 عن عقد اجتماعات للحوثيين في البصرة والنجف وكربلاء وبغداد، وهو ما رفع حينها من احتمالات تعرض العراق لضربات أميركية وإسرائيلية.
ويمتلك الحوثيون، وفق المعلومات المتداولة، مكتباً إعلامياً في العراق، كما يشاركون في فعاليات يقيمها الحشد الشعبي، ويمثلهم أبو إدريس الشرفي.
أما الفرضية الثالثة فتتحدث عن وجود وحدات إسرائيلية في صحراء السماوة والنجف، مقابل السعودية، بعد تسرب أنباء عن إنشاء معسكرات للإسرائيليين هناك. وهي فرضية، بحسب المصادر، تتبناها بعض الفصائل.
الأردن يدخل على خط الأزمة
لكن الأزمة لم تتوقف عند السعودية، ففي اجتماع الإطار التنسيقي الأخير، الذي عُقد الأربعاء الماضي في مكتب الزيدي، عُرضت معلومات عن احتمال استهداف الأردن من الأراضي العراقية.
وتقول المصادر المطلعة إن المعلومات التي وصلت إلى بغداد من العاصمة الأردنية تشير إلى أن فصيلاً يحمل اسم «سرايا أولياء الدم» يستعد لتنفيذ الهجوم، وأن الأردن يعد بالرد على أي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية، وفق ما عُرض في الاجتماع.
وهنا انفجر الخلاف، وتقول المصادر إن سبب الخلاف الذي نشب بين ثلاث زعامات، اثنتان منها تمتلكان أجنحة مسلحة، يعود إلى أن إحدى هذه الزعامات هي المسؤولة عن الفصيل الذي ينوي الرد منفرداً على تداعيات القصف السعودي-الإيراني.
وبحسب المصادر، فإن الإطار التنسيقي بأكمله يتبنى الرد أو الموقف الحكومي الرسمي، باستثناء هذه الزعامة التي تحفظ المصدر عن ذكر اسمها، والتي تمتلك نفوذاً على «سرايا أولياء الدم».
وكانت جماعة «سرايا أولياء الدم» قد تبنت، خلال الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، سلسلة هجمات ضد السعودية والكويت والأردن وسوريا باستخدام طائرات مسيّرة.
وجاء الإعلان عبر منصة الجماعة، بالتزامن مع نشر تسجيل مرئي لبعض عمليات إطلاق الصواريخ، يظهر بعضها منطلقاً من أنفاق تحت الأرض داخل العراق.
وقالت الجماعة إن هذه العمليات تأتي «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
وظهرت هذه الجماعة للمرة الأولى عام 2020، بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.
ولم تُعرف للجماعة وجوه سياسية أو عسكرية واضحة، وبقيت تعتمد في ظهورها على «الملثمين».
تلويح ثانٍ بالاستقالة
وفي خضم ذلك الخلاف، لوّح الزيدي بالاستقالة، ولكن بصورة غير مباشرة، بحسب المصادر.
وهذه ليست المرة الأولى، فقبل 4 اجتماعات، كان الزيدي قد قال إنه سيستقيل إذا لم ينجح في تنفيذ خطة مكافحة الفساد.
وفي الوقت نفسه، تشير المصادر إلى أن الفصائل منحت الحكومة حتى يوم الجمعة المقبل للرد على السعودية، وإلا فإنها ستقوم بذلك بنفسها.
وبحسب المعلومات، يواجه الزيدي أكثر من سيناريو في ظل تصاعد الأزمة، من ضغوط قد تدفعه إلى الاستقالة، وصولاً إلى مخاوف من تعرضه لمحاولة اغتيال.
وسط هذا التصعيد، ضغطت الجماعات المسلحة على الزيدي لإلغاء زيارته إلى السعودية.
الزيارة كانت، بحسب المعلومات، تحمل رهانات اقتصادية كبيرة، إذ كان يُعتقد أنها قد تفتح الباب أمام استثمارات وأموال يحتاجها العراق في ظل أصعب أزمة مالية يواجهها منذ سنوات.
كما دعت الفصائل الزيدي إلى وقف إجراءات حصر السلاح، معتبرة، وفق المصادر، أن هذه الإجراءات أصبحت بلا معنى بعد القصف السعودي.
الفياض.. مَن أبلغ مَن؟
وعلى هامش الاجتماع الأخير، كشفت المصادر عن تداول الحديث بشأن مسؤولية فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، عما جرى في الهجمات الأخيرة.
وتسربت معلومات تفيد بأن الزيدي، أثناء عودته من زيارته الأخيرة إلى تركيا، أبلغ الفياض في مطار بغداد بأن مواقع للحشد ستتعرض للقصف، وأن الفياض تباطأ في إخلاء المقار.
لكن بعض أطراف الإطار التنسيقي ترى أن هذه الأخبار غير دقيقة، وأن سبب تسربها يعود إلى وجود «عداء من طرف شيعي للفياض».
ويواجه الفياض، في الوقت نفسه، اعتراضات على استمراره في منصبه منذ 12 عاماً، مع وجود دعوات لإحالته إلى التقاعد.
وكانت بغداد قد نفت، الخميس، على لسان المتحدث باسمها حيدر العبودي، أن تكون البلاد على علم مسبق بالهجمات المشتركة الأميركية والسعودية.
وقال العبودي، في مقابلة تلفزيونية، إن «الحكومة لم تمنح أي موافقة لتنفيذ اعتداءات على مواقع معينة أو جماعات محددة داخل الأراضي العراقية».
وأضاف: «الحكومة ليس لديها أي علم مسبق بتنفيذ الاعتداءات على الأراضي».
لكن الرواية الأميركية جاءت مختلفة، وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، لشبكة «فوكس نيوز»، أن الهجمات على مواقع للحشد الشعبي في العراق نُفّذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
«العراق أمام تنافس أكبر»
في المقابل، يرى فهد الجبوري، وهو قيادي في «تيار الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم، أن الهجمات الأخيرة على العراق جاءت بعد توجه البلاد لرفع إنتاجها النفطي إلى نحو 9 ملايين برميل يومياً خلال أقل من سبع سنوات، بالتزامن مع انطلاق مشروع طريق التنمية بالشراكة مع تركيا.
وأضاف لـ(المدى) أن القصف تزامن أيضاً مع «إعلان شركات ودول كبرى استعدادها لاستثمار مئات المليارات في قطاعي الطاقة والنفط».
وقال إن هذه المتغيرات «لا يمكن فصلها عن حجم التنافس الإقليمي والدولي»، مضيفاً أنه «من الطبيعي ألا تنظر بعض الدول بعين الرضا إلى عراق يستعيد مكانته الاقتصادية والسياسية».
ويرى الجبوري أن العراق يمر بمرحلة صعبة، ما يتطلب الابتعاد عن التخوين والانقسام الداخلي.
وقال إن «حين يتعلق الأمر بسيادة العراق وأمنه، تبقى الدولة وحدها صاحبة القرار في إدارة الموقف الخارجي، بينما تقع على الجميع مسؤولية حماية الجبهة الداخلية وتعزيز وحدة الصف».
وختم بالقول: «إن العراق يقف اليوم أمام منعطف تاريخي، وما يحتاجه ليس الخطابات بقدر ما يحتاج إلى إدارة رشيدة وقرارات شجاعة ووحدة وطنية».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات