بغداد ـ «القدس العربي» : كشفت مصادر عراقية رفيعة عن أن الدوافع الرئيسية وراء حمّلة الاعتقالات التي طالت عشرات النواب والمسؤولين الحكوميين والسياسيين، تتعلق باعترافات أدلى بها وكيل وزير النفط المعتقل، عدنان الجميلي، وتخصّ تمويل الدعايات الانتخابية من «الأموال العامة».
عمولات ومنافع
قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية ضياء جعفر، ذكر في بيان صحافي، أن «مجريات التحقيق كشفت عن تورط مجموعة من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة للدعاية الانتخابية، والانتفاع من العقود الحكومية بصورة مباشرة أو بالواسطة للحصول على عمولات ومنافع شخصية لأنفسهم ولغيرهم، الأمر الذي اقتضى إجراء التحقيق معهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».
ووفق القاضي العراقي فإنه «بناءً على طلب المحكمة ومفاتحة مجلس النواب، رُفعت الحصانة عن النواب المتهمين من قِبل رئيس مجلس النواب العراقي الحالي، وبالتعاون مع هيئة النزاهة الاتحادية وجهات إنفاذ القانون، وبإشراف مباشر من رئيسي مجلس القضاء الأعلى ومجلس الوزراء، جرى الشروع بتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم وتوقيفهم».
وأكد أنه «تم ضبط أموال ومبرزات جرمية تثبت ارتكابهم ما يخالف القانون، في حين لا يزال قسم منهم هارباً»، لافتا إلى أن «التحقيقات في هذه القضية مستمرة على ضوء الأدلة، وسوف تتخذ الإجراءات القانونية بحق شخصيات سياسية وأشخاص آخرين خلال الفترة القادمة تزامناً مع تطور مجريات التحقيق».
يتزامن ذلك مع تأكيد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أن الحملة التي نفذتها السلطات ضد ملفات الفساد تمثل «مرحلة أولى»، متعهداً بمواصلة الإجراءات لاسترداد المال العام.
تصريحات الزيدي هذه جاءت خلال رئاسته الجلسة الاعتيادية الثامنة لمجلس الوزراء، حيث جرت مناقشة تطورات الأوضاع في البلاد واستعراض الملفات المدرجة على جدول الأعمال واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.
ونقل بيان لمكتب الزيدي عن الأخير قوله: «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وأن الحكومة ستستمر في مكافحة الفساد واسترداد المال العام، وأنها مكلفة بحماية مصالح الشعب العراقي ولا تهاون في هذه المسؤولية».
وأكمل أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه»، مشيراً إلى أن «الغيرة على حال العراقيين تدفع الحكومة إلى التأكيد أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وأنها ستعمل على حسن توظيفها».
وكلف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات تتعلق بالأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير، لافتاً إلى أن «العراق مر بحقب من الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، وأن مسار الحكومة اليوم يقوم على تعزيز قوة الدولة واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».
كذلك وجّه الزيدي بإنشاء حساب لإيداع الأموال المستردة من المتورطين في حملة مطاردة المتهمين بقضايا الفساد، حسب ما كشف المتحدث باسمه، حيدر العبودي.
وأضاف أن «الحكومة تعتمد رؤية شاملة في إدارة التحديات والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد»، مبيناً أن «صولة الفجر شملت إلقاء القبض على 21 متهماً، وآخرين يجري تعقبهم»، مؤكداً أن «صولة الفجر لن تتوقف»، في إشارة إلى حملة ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد.
ولفت العبودي إلى أن «الاعترافات التي أدلى بها المتهمون تقود إلى شبكات أخرى على مستوى الأسماء والأموال»، موضحاً أن «سردية مكافحة الفساد لا تشبه سابقاتها، وحماية المال العام مسؤولية لا تتأثر بالأشخاص أو الظروف».
انتهاك صريح
وفي الموازاة، بدأت منصات في فضاء التواصل الاجتماعي، ومواقع إخبارية محلية، بتداول عشرات الأسماء والصور والمشاهد المصورة، من بينها من هي مُنشأة بالذكاء الاصطناعي، تتحدث عن أسماء وشخصيات سياسية وحكومية على صلة مُفترضة بالحملة الحكومية على الفساد.
ولتدارك هذا الإرباك، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات، بيانا اعتبرت فيه تداول أسماء وتوجيه اتهامات استناداً لمصادر «انتهاكاً صريحاً» للقانون.
وقالت الهيئة في بيانها إنه «في ظل الإجراءات التي تتخذها مؤسسات الدولة لمكافحة الفساد وإنفاذ القانون، ندعو جميع المؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية والإذاعية والمنصات الرقمية إلى دعم هذه الجهود الوطنية من خلال الالتزام بأعلى معايير المهنية والدقة في النشر»، مشددة على ضرورة «استقاء المعلومات المتعلقة بالتحقيقات وإجراءات التوقيف من مصادرها الرسمية المختصة، ولا سيما الجهات القضائية والرقابية والأمنية، والامتناع عن تداول أسماء أو معلومات غير مؤكدة أو غير صادرة عن جهات رسمية، بما يحفظ سلامة الإجراءات القانونية ويصون حقوق الأفراد ويمنع تضليل الرأي العام». وأكدت أهمية «احترام قرينة البراءة، والالتزام بالضوابط المهنية والقانونية في تغطية هذه القضايا، بما يسهم في تعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات، ويدعم جهود الدولة في مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون»، موضحة ان «تداول الأسماء وتوجيه الاتهامات استناداً إلى مصادر مجهولة أو غير موثقة يُشكّل انتهاكاً صريحاً للاشتراطات المهنية المنصوص عليها في الأمر التشريعي رقم 65 لسنة 2004 ولوائح البث المعمول بها، وقد يُرتّب على المؤسسة المخالِفة تبعات قانوني».
حساب بنكي لإيداع المبالغ المستردّة… وائتلاف السوداني يحذّر من «حملات التشويه»
ومن بين الأسماء المُتداولة، وزيرة المالية السابقة، طيف سامي، إذ نُشرت أنباء على نطاق واسع تفيد بهروبها أو اعتقالها ضمن ما باتت تعرف محلياً بـ«صولة الفجر»، الأمر الذي دفع مكتبها إلى الإسراع في إصدار «نفي رسمي».
مكتب الوزيرة السابقة قال: «ننفي بشكل قاطع ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن مزاعم هروب الوزيرة السابقة طيف سامي خارج العراق او إلقاء القبض عليها ضمن ما أُشيع بأنها حملة لمكافحة الفساد أطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي»، مبينا أن «هذه المعلومات عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي مصدر رسمي موثوق».
واستنكر المكتب «تداول الأخبار غير الدقيقة والإشاعات التي من شأنها تضليل الرأي العام»، داعيا وسائل الإعلام والمحللين والناشطين إلى «تحري الدقة والمهنية، والاعتماد على المصادر الرسمية قبل نشر أو تداول أي معلومات».
ودعا المكتب أيضا هيئة الإعلام والاتصالات إلى «الاضطلاع بدورها في متابعة تداول الأخبار المضللة واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين النافذة، بما يسهم في حماية المصداقية الإعلامية والحفاظ على حق المواطنين في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة»، لافتا إلى «أننا سنتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يروج هذه الإشاعات دون الاستناد إلى مصادر رسمية».
هذا وتبيّن المعلومات الحكومية أن أغلب الشخصيات التي طالتها عمليات الاعتقال، تنتمي أو تربطها صلة بائتلاف «الإعمار والتنمية» برئاسة رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، الأمر الذي جعل الائتلاف وزعيمه عرضة لانتقادات واسعة، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى إثر ذلك، أعلن ائتلاف «الإعمار والتنمية» دعمه لإجراءات الحكومة ومجلس القضاء الأعلى والجهات المختصة، غير أنه حذّر مما وصفها «حملات التشويه» التي يتعرض لها.
وقال الائتلاف في بيان صحافي: «نعرب عن دعمنا للإجراءات التي تتخذها الحكومة، ومجلس القضاء الأعلى، والجهات المختصة، بحقّ من صدرت بحقهم أوامر قبض رسمية، انطلاقاً من إيمان الائتلاف الراسخ بمبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء».
وأضاف: «نساند مسار إحالة الملفات المتعلقة بقضايا مكافحة الفساد إلى القضاء، والسير بها وفق الأطر الدستورية والقانونية، بما يرسخ مبدأ المساءلة والمحاسبة، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية». وحذر الائتلاف من «حملات التشويه وتداول المعلومات المغلوطة من قبل الفاسدين، ممّن يعمد لخلط الأوراق لغايات سياسية»، مؤكدا أهمية «اعتماد المعلومات الدقيقة التي تصدر عن الجهات المختصة، تجنباً لتضليل الرأي العام».
كذلك أكد تحالف «العزم»، بزعامة مثنى السامرائي الذي طالته «صولة الفجر»، أهمية التعامل مع الإجراءات الأخيرة المتعلقة برئيسه في إطار الضمانات الدستورية.
وعبّر عن موقفه من اعتقال زعيمه وعدد من التابعين للتحالف، في بيان صحافي قائلاً: «يتابع تحالف العزم الإجراءات الأخيرة المتعلقة برئيس التحالف المهندس مثنى السامرائي وعدد من نواب التحالف وقياداته، ويؤكد أهمية التعامل معها في إطار الضمانات الدستورية والقانونية التي تكفل العدالة وتحفظ حقوق جميع الأطراف».
احترام القضاء
وأكد التحالف «احترامه الكامل للقضاء العراقي وثقته بمؤسساته الدستورية، وحرصه على التعاون مع الجهات المختصة ضمن الأطر القانونية النافذة وبما يسهم في إظهار الحقائق وترسيخ العدالة»، معلناً «ثقته بالقضاء باعتباره صمام أمان العملية السياسية».
ودعا القوى السياسية ووسائل الإعلام والرأي العام إلى «تجنب استباق الإجراءات القضائية أو توظيفها في السجالات والمناكفات السياسية والإعلامية، والاحتكام إلى المبادئ الدستورية التي تكفل أدلة البراءة وضمانات التقاضي العادل، بما يحفظ هيبة الدولة ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتها».
كما أكد التحالف أن «المهندس مثنى السامرائي عُرف طوال مسيرته السياسية بمواقفه الوطنية المعتدلة، وحرصه المستمر على تعزيز التفاهم والشراكة بين المكونات العراقية، ورفضه لخطابات الانقسام والاستقطاب والطائفية»، مشيرا إلى أن «تحالف العزم كان على مدى السنوات الماضية جزءاً من الجهود الداعمة للاستقرار السياسي وتعزيز عمل مؤسسات الدولة وترسيخ المسار الديمقراطي».
أربيل سلّمت بغداد 3 نواب مع أفراد حمايتهم
وفي السياق، سلّمت السلطات الأمنية في إقليم كردستان العراق، نظيرتها الاتحادية عدداً من المتهمين المطلوبين على ذمّة قضايا فساد خاصة بـ«صولة الفجر»، جرى اعتقالهم في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم.
وكشف مصدر مطلع أن إقليم كردستان قام بتسليم النائب زياد الجنابي إلى الحكومة الاتحادية بعد القبض عليه في أربيل، حسب الوكالة الحكومية.
في حين نقلت مواقع إخبارية كردية، عن مصدرين أمنيين في أربيل ومحافظة كركوك، بأن مكتب تحقيقات كركوك التابع لهيئة النزاهة الاتحادية، تسلّم من السلطات الأمنية في إقليم كردستان ثمانية من المطلوبين ضمن حملة اعتقالات المتهمين بالفساد، بينهم ثلاثة نواب وخمسة مسؤولين تنفيذيين.
وطبقاً للمصادر ذاتها فإن «عملية التسلّم جرت بعد وصول فريق من هيئة النزاهة الاتحادية إلى محافظة كركوك، حيث تسلّم مكتب تحقيقات كركوك ثمانية مطلوبين من الجهات الأمنية عند نقطة تفتيش بين أربيل وكركوك، تمهيداً لنقلهم إلى بغداد لاستكمال الإجراءات القانونية وعرضهم أمام الجهات القضائية المختصة».وأوضحت أن «المطلوبين الثمانية هم النواب، زياد الجنابي، ومحمد المياحي، وأشواق الجبوري، أما الخمسة الآخرون فهم من أفراد حماياتهم».
وتعليقاً على ذلك، أكد عضو المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي» الكردستاني، هوشيار زيباري، أن كردستان العراق لن تكون ملجأً لـ«المجرمين وسرّاق المال العام والفاسدين أبداً».
وقال في «تدوينة» له، إن كردستان العراق «هي قلعة الحرية والديمقراطية في العراق، وكانت ولا تزال ملجأً لكل أحرار العراق والمضطهدين والمعذبين من انتهاكات حقوق الإنسان، لكنها لن تكون ملجأً للمجرمين ولسرّاق المال العام والفاسدين أبداً».
وقبل ذلك، كانت كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني في مجلس النواب الاتحادي، قد عبّرت عن أملها في أن لا تقتصر حملة مكافحة الفساد على بغداد فقط، داعية إلى ضرورة أن تمتد لتشميل جميع المحافظات والمدن العراقية.
وذكرت في بيان أصدرته تعليقاً على «صولة الفجر»، أنها «تدعم وترحب بالإجراءات القانونية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بالتعاون والتنسيق مع السلطة القضائية والمؤسسات الحكومية، في إطار مكافحة الفساد وإلقاء القبض على المتورطين فيه».وأكدت أهمية «التنسيق الكامل بين السلطتين التنفيذية والقضائية لضمان نجاح هذه الحملة»، مشيرة إلى «استعدادها الكامل لتقديم جميع أشكال التعاون والدعم، سواء على مستوى الحكومة الاتحادية أو على مستوى الإدارات المحلية في المحافظات، بما يسهم في دعم جهود السلطتين التنفيذية والقضائية لكشف الحقائق وترسيخ سيادة القانون، لأن المواطنين يستحقون إدارةً نزيهةً واستعادة حقوقهم التي هُدرت».
وختمت الكتلة بيانها بالتأكيد على «الدعم الكامل لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل فاسد، دون أي تمييز».
الصدر يشيد بالـ «الحملة البطولية»… والضاري يريد «كشف مصير المليارات المنهوبة»
وفي المواقف السياسية، أشاد زعيم «التيار الوطني الشيعي ـ التيار الصدري»، مقتدى الصدر، بدور القضاء ورئيس الوزراء علي الزيدي، بعد حملة اعتقالات ضد الفاسدين.
الصدر أفاد في «تدوينة» له أمس، بأن «ما قام به رئيس مجلس الوزراء الأخ علي الزيدي من حملة اعتقالات ضد الفاسدين، إنما هي حملة إصلاحية بطولية نأمل استمرارها، تلك الحملة التي أعادت الأمل في قلوبنا وقلوب الشعب العراقي بعد أن هيمن الفاسدون على مقدّراته».
وأشاد «بدور القضاء العراقي والقوات الأمنية البطلة ولا سيما قوات مكافحة الإرهاب والفساد».
وأشار الى أنه «دعماً وتشجيعاً للحملة الإصلاحية هذه، على أئمة صلاة الجمعة قيادة وقفة سلمية في يوم الجمعة القادمة ترفع فيها رايات سيّد الإصلاح الإمام الحسين (ع) وفي شهر الإصلاح محرم الحرام وأعلام العراق حصراً لا غير»، مختتماً بالقول «فجزيتم عنا وعن الوطن خير الجزاء».
كذلك أعرب رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، عن ترحيبه بإجراءات السلطتين القضائية والتنفيذية في إطار الإصلاح ومكافحة الفساد.
وقال في بيان صحافي: «أرحب بالإجراءات التي اتخذتها السلطتان القضائية والتنفيذية في إطار الإصلاح ومكافحة الفساد»، مؤكداً «أنها تمثل خطوة مهمة في ترسيخ سيادة القانون، وحماية المال العام، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة».
وأضاف أن «نجاح هذه الجهود يتطلب إسنادًا وطنيًا واسعًا، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو فئوية»، داعياً جميع القوى السياسية والمجتمعية ووسائل الإعلام إلى «دعم مسار الإصلاح ومكافحة الفساد بكل أشكاله، وترسيخ ثقافة النزاهة والمساءلة، بما يسهم في بناء دولة قوية وعادلة تقوم على القانون، وتحفظ حقوق المواطنين ومقدراتهم».
أما الحزب الشيوعي العراقي، فدعا إلى كشف نتائج التحقيقات مع المتهمين أمام الرأي العام، وأن تشمل الحملة جميع شبكات الفساد دون تمييز.
الحكيم رحّب بـ«ترسيخ سيادة القانون»… والحزب الشيوعي دعا لكشف نتائج التحقيقات
وذكر في بيان صحافي: «نفذت أجهزة هيئة النزاهة والقوات الأمنية (فجر الأحد) حملة اعتقالات طالت عددا من النواب والمسؤولين، لغرض التحقيق معهم في ملفات فساد منسوبة لهم»، معتبراً أن الفساد الذي تجذر منذ عقدين في بلدنا هو «من نتاج المحاصصة الطائفية وأحد أركانها بل هو الوجه الآخر لها في نهب ثروات بلدنا ومقدراته».
ورأى الحزب في بيانه أن «استمرار هذه الحملة التي جرى الترحيب بها شعبياً، يتطلب أن تترجم إلى فعل حقيقي يستعيد الأموال المنهوبة، وتقطع الطريق على ناهبي أموال الشعب وتقدمهم للعدالة كباراً وصغاراً لكي تجرى محاكمتهم، وكذلك اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق داعميهم والمتسترين عليهم».
وشدد على وجوب أن «تتواصل لتشمل شبكات الفساد الأخرى من دون تمييز او انتقائية، وأن تقترن الحملة بحزمة من الإجراءات التي تستهدف تفكيك نهج تقاسم الدولة على أساس طائفي وإثني وإلغاء وجود المكاتب الاقتصادية للأحزاب والكتل السياسية، وأن يجري التشديد على احترام آليات التعاقد الحكومي وضوابطه واعتماد الشفافية في إعداد الموازنات وإنفاقها ولا سيما العقود الكبيرة».
في حين أعلن رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، دعمه لجهود السلطتين القضائية والتنفيذية بعد الإجراءات الأخيرة في ملاحقة الفاسدين، معتبرا أن محاربة الفساد مسؤولية وطنية.
سنّياً، دعا الأمين العام «للمشروع الوطني العراقي» جمال الضاري، إلى شمول إجراءات مكافحة الفساد جميع ملفات سرقة المال العام وهدره وتهريبه منذ عام 2003 وحتى اليوم. ووفق بيان صحافي لمكتبه، أفاد الضاري بأن «الإجراءات التي يتخذها القضاء والحكومة العراقية لفتح ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين فيها، خطوة أساسية لاستعادة هيبة الدولة وترسيخ سيادة القانون»، لافتاً إلى ضرورة «كشف مصير المليارات المنهوبة من الموازنات السابقة، ومحاسبة المسؤولين عنها».