تغيير حجم الخط     

نيويورك تايمز: نهج ترامب تجاه إيران يثير الارتباك والتشوش بمراوحته بين القنابل والمساومات

مشاركة » الجمعة مايو 29, 2026 1:58 pm

2.jpg
 
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها لشؤون وزارة الخارجية، مايكل كراولي، ومراسلها لشؤون الأمن القومي، إريك شميدت، قالا فيه إن نهج الرئيس ترامب العشوائي في التعامل مع الصراع، بعد ثلاثة أشهر من إعلانه الحرب على إيران، يثير حيرة الحلفاء في الداخل والخارج، إذ يتأرجح بين المفاوضات الدبلوماسية والضربات العسكرية وأفكار تبدو بعيدة المنال.

وأضافا أنه من المحتمل أن يكون ترامب على وشك تحقيق انفراجة في صورة ما يسميه الجانبان اتفاقا مؤقتا يعيد فتح مضيق هرمز، ويبدأ محادثات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني. لكن مسؤولين أمريكيين صرحوا يوم الخميس بأن ترامب لم يوقع بعد على الاتفاق، وأن عدة اتفاقيات مماثلة قد انهارت.

ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي الأخير بعد جولة جديدة من الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران اختبرت وقف إطلاق النار الهش الذي صمد منذ أوائل نيسان/أبريل. وهدد ترامب بإعادة إشعال الحرب إذا لم تعد إيران فتح المضيق أمام الملاحة التجارية. وفي يوم الجمعة الماضي، ألمح مسؤولون أمريكيون إلى أنه يدرس الخيارات العسكرية لاحتمال استئناف حملة القصف.

هدد ترامب بإعادة إشعال الحرب إذا لم تعد إيران فتح المضيق أمام الملاحة التجارية

ومع ذلك، استمرت الدبلوماسية، التي لم يوقفها لا التلويح بالقوة ولا إطلاق النار المباشر، بشكل متقطع في الأسابيع التي تلت إلغاء ترامب جولة من المحادثات المقررة مع مسؤولين إيرانيين في باكستان مطلع هذا الشهر.

ويجسد منشور مطول على حساب ترامب على منصة “تروث سوشيال” يوم الاثنين رسالته المتضاربة، إذ أعلن في البداية أن المفاوضات مع إيران “تسير على ما يرام!”، قبل أن يحذر من أن أي شيء أقل من “اتفاق ممتاز” سيعني “العودة إلى جبهة القتال وإطلاق النار، ولكن بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى، ولا أحد يريد ذلك”.

وفي وزارة الدفاع، أعرب مسؤولون عسكريون عن حيرتهم إزاء الطبيعة المتقطعة للصراع. وعلق مسؤول دفاعي رفيع المستوى بأن أكثر من 50,000 جندي أمريكي مكلفين بإيران، والمنتشرين في أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، يعيشون حالة من الترقب والانتظار، في ظل تذبذب مواقف الرئيس ترامب بين خياراته المختلفة.

ولطالما أكد رجال الدولة، من أمثال أوتو فون بسمارك وهنري كيسنجر، أن الدبلوماسية مع الخصوم تكون أكثر فعالية عندما تدعم بالقوة، سواء كانت حقيقية أو مهددة. وقال وزير الخارجية جورج شولتز في خطاب ألقاه عام 1986: “المفاوضات ليست سوى تعبير ملطف للاستسلام إذا لم تفرض القوة على طاولة المفاوضات”.

لكن تقلبات موقف ترامب تجاه إيران بدت في كثير من الأحيان مدفوعة بالمزاج والظروف الراهنة أكثر من أي استراتيجية واضحة. ومما يزيد الأمر تعقيدا مزاعمه المتكررة بتحقيق تقدم دبلوماسي، والتي تبين لاحقا أنها لا أساس لها من الصحة.

وتعكس تحولات ترامب أيضا صراعا سياسيا بين مؤيديه المتشددين الذين يحثونه على تشديد الخناق على إيران، وبين دعاة عدم التدخل، إلى جانب الجمهوريين القلقين من ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، الذين يحثونه على إبرام اتفاق سريع.

وقد ازداد استياء بعض أعضاء معسكر المؤيدين للحرب بشكل خاص يوم الخميس مع ظهور تفاصيل الاتفاق المؤقت المحتمل. وأكدوا أن ترامب قد يخفف الضغط على إيران لإعادة فتح المضيق دون الحصول على التزامات إيرانية قاطعة بتسليم موادها النووية ووقف تخصيب اليورانيوم.

وقال مايكل ماكوفسكي، رئيس ومدير معهد الأمن القومي اليهودي الأمريكي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن يروج لسياسات متشددة مؤيدة لإسرائيل: “لقد أصبح وقف إطلاق النار مهزلة إلى حد كبير، لقد قلل من قدرة الولايات المتحدة على التفاوض للحصول على اتفاق جيد، وجعل أمريكا تبدو ضعيفة، وكأننا عرضة للخطر إذا تجاوزت أسعار البنزين 5 دولارات”.

وأضاف ماكوفسكي: “لن تكون أي صفقة مع هذا النظام تستحق قيمة الورق الذي كتبت عليه، ومن الأفضل إنهاء هذه الحرب بضجة بدلا من أن تكون ضعيفة”، وحث ترامب على استئناف الضربات ضد الجيش الإيراني ومواقعه النووية، مع الاستمرار في حصار صادرات النفط الإيرانية.

وزاد ترامب الأمور تعقيدا بتصريحاته الأخيرة التي بدت غير مدروسة جيدا، إن لم تكن منفصلة تماما عن الواقع.

فعلى سبيل المثال، أثار حيرة حلفاء الشرق الأوسط يوم الاثنين باقتراحه أن يتضمن اتفاق السلام مع إيران تعهدات من عدة دول عربية بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل والانضمام إلى الاتفاق المعروف باسم “اتفاقيات أبراهام”.

ويوم الأربعاء، هدد ترامب بمهاجمة عُمان، الدولة الخليجية العربية والشريك التاريخي للولايات المتحدة، إذا ما أبرمت اتفاقا نظريا مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق. وقال ترامب: “سيتعين علينا تفجيرهم”، قبل أن يشير إلى أن ذلك غير مرجح.

هدد ترامب بمهاجمة عُمان، الدولة الخليجية العربية والشريك التاريخي للولايات المتحدة، إذا ما أبرمت اتفاقا نظريا مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق

وقد تراجع ترامب، وبشكل جوهري، عن موقفه فورا، بعد كشفه عن خطة لمرافقة سفن حربية أمريكية لناقلات النفط العالقة عبر مضيق هرمز. وقد أجبرت المعارضة الشديدة من السعودية، التي فوجئت بالخطة وخشيت من رد إيران بالتصعيد، ترامب على إلغاء العملية، التي أطلق عليها اسم “مشروع الحرية”، بعد يوم واحد فقط.

وقال جيمس جيفري، الدبلوماسي المتقاعد الذي عمل في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، وشغل منصب مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا خلال ولاية ترامب الأولى: “إن تصريحات ترامب تربك الجميع”.

لكن جيفري أضاف أن العالم بات معتادا إلى حد ما على استعراضات ترامب، وقال: “إنها بشعة ومربكة، ولكن بعد ست سنوات من ذلك، أصبح هناك نوع من التغاضي عن تصرفاته الغريبة”.

مع ذلك، أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن تقلبات ترامب تصعب العمل الدبلوماسي.

وقال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، للصحافيين خلال زيارة لتركيا منتصف نيسان/أبريل: “الجانب الأمريكي يغرد كثيرا ويتحدث كثيرا. أحيانا يكون كلامه مربكا، وأحيانا أخرى، كما تعلمون، متناقضا”.

وقد شهدت القوات الأمريكية والإيرانية مناوشات أخرى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل أكثر من سبعة أسابيع. لكن الجولة الأخيرة من العمليات العسكرية تشير إلى أنه في حال انهيار المقترح الدبلوماسي الأخير، فقد يتصاعد القتال.

ووقعت أحدث مناوشات في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، عندما أسقطت القوات الأمريكية أربع مسيرات هجومية أحادية الاتجاه، قال مسؤول أمريكي إن إيران أطلقتها فوق المضيق.

ووفقا للمسؤول، شكلت هذه الطائرات تهديدا للقوات الجوية والبحرية الأمريكية في المنطقة، فضلا عن حركة الملاحة البحرية التجارية المحدودة التي تعبر المضيق، الذي فرضت إيران عليه حصارا فعليا بالتهديد بالألغام والزوارق المسلحة والمسيّرات والصواريخ.

ثم شن الجيش الأمريكي غارات جوية على محطة تحكم أرضية للمسيرات قرب بندر عباس، وهو ميناء تجاري رئيسي وقاعدة بحرية في جنوب إيران، قبل أن تتمكن إيران من إطلاق مسيّرة خامسة، حسبما أفاد المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة الأمور العملياتية.

ويوم الخميس، اتهمت القيادة المركزية الأمريكية إيران بانتهاك وقف إطلاق النار بإطلاق صاروخ باليستي باتجاه الكويت، بعد ساعات من هجوم الولايات المتحدة على أهداف في بندر عباس.

ويوم الاثنين، قصفت القوات الأمريكية مواقع إطلاق صواريخ إيرانية وقوارب كانت تحاول زرع ألغام في المضيق، وفقا لما ذكرته القيادة المركزية.

وأفاد مسؤول أمريكي بأن إيران أطلقت أيضا طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه بالقرب من بعض عشرات الطائرات الهجومية الأمريكية وسفن البحرية الأمريكية المتمركزة في خليج عُمان وبحر العرب أو حولهما، والتي تنفذ الحصار المفروض على السفن التي تحاول دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، إن الضربات التي نفذت يوم الاثنين كانت “دفاعا عن النفس” بهدف “حماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية”.

ولم تصدر القيادة المركزية بيانا بشأن الضربات التي نفذت ليلة الأربعاء، في محاولة واضحة لتهدئة المخاوف من تصاعد المناوشات واحتمال تقويضها للمفاوضات.
العناوين الاكثر قراءة








 

العودة إلى تقارير

cron