تغيير حجم الخط     

واشنطن لا تستطيع التخلي عن العراق لأهميته الاستراتيجية والنفطية

مشاركة » الخميس مايو 21, 2026 12:51 pm

ترجمة حامد أحمد

أشار خبراء ومحللون أجانب في تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD في واشنطن وموقع يورو آسيا الإخباري إلى أنه مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، تسعى بغداد إلى تحقيق توازن بين الضغوط الأميركية والنفوذ الإيراني، في وقت تعد فيه واشنطن دخول فصائل مقربة من إيران إلى الحكومة “خطًا أحمر”، بينما تضغط طهران لمنحها نفوذًا رسميًا عبر حلول شكلية. ورغم ذلك، يرى محللون أميركيون أن واشنطن لا تستطيع التخلي عن العراق بسبب أهميته الاستراتيجية والنفطية وخشية وقوعه تحت النفوذ الإيراني.
تولى رئيس الوزراء علي الزيدي منصبه رسميًا بعد موافقة مجلس النواب على تشكيلة وزارية جزئية تضم 14 وزيرًا. ويعتزم الزيدي تقديم مرشحين لتولي الوزارات التسع المتبقية بعد عيد الأضحى في نهاية أيار/مايو. لكن إبقاء الحكومة غير مكتملة سمح بتجنب الحسم في قضية حساسة تتمثل في مشاركة الأحزاب المرتبطة بالفصائل المدعومة من إيران في المناصب الوزارية. فبينما تعتبر واشنطن دخول هذه القوى إلى الحكومة “خطًا أحمر”، ترى طهران والفصائل الموالية لها أن ذلك أولوية سياسية، ما يعني استمرار التوترات السياسية.
ورغم إعلان كل من واشنطن وطهران دعمهما للحكومة الجديدة، فإن خلفيات بعض الوزراء الجدد، إضافة إلى استمرار الشغور في وزارات أساسية، تثير شكوكًا حول مدى تعاون بغداد مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من النفوذ الإيراني.
وكانت واشنطن قد أبلغت بغداد بأن الحكومة الجديدة لا ينبغي أن تضم شخصيات مرتبطة بفصائل مدعومة من إيران في مناصب وزارية. ويبدو أن التركيز الأميركي ينصب على منع تعيين ممثلين عن الأجنحة السياسية لست منظمات عراقية تصنفها الولايات المتحدة على أنها “منظمات إرهابية أجنبية”. كما سعت الفصائل المدعومة من إيران إلى توسيع نفوذها داخل وزارات أخرى مثل الزراعة والاتصالات. ويُقال إن وزير الاتصالات الجديد مرتبط بكتائب حزب الله. ومع ذلك، لم تُسند أي وزارة رسميًا إلى شخصية منتمية بشكل مباشر إلى الفصائل الست المصنفة إرهابية.

أحزاب تحتفظ بنفوذها
وأشار التقرير إلى أن أعضاء في الإطار التنسيقي سيشرفون على وزارتي النفط والمالية. حيث رشح ائتلاف “الإعمار والتنمية”، التابع لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، الوزير الجديد للنفط باسم خضير.
ويذكر محللون أن خبرة باسم خضير في قطاع النفط قد تكون مهمة في ظل محدودية خيارات تصدير النفط بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز. لكن مصادر عراقية وغربية اتهمته بأنه كان “حلقة الوصل الرئيسية لإيران” خلال عمله نائبًا لوزير النفط، وهو ما يثير قلق واشنطن التي تسعى إلى منع طهران من استغلال قطاع النفط العراقي.
ويرى محللون أن العراق يواجه واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخه الحديث، وهو يحاول الموازنة بين النفوذ الأميركي والإيراني وسط تصاعد التوترات الإقليمية. وجاءت تسمية رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي في ظل ضغوط متزايدة من واشنطن وطهران، بينما تسعى بغداد لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بين الطرفين. ويعتقد محللون أن اختيار الزيدي جاء باعتباره “مرشح تسوية” يمكنه تهدئة مخاوف واشنطن بشأن النفوذ الإيراني، من دون الدخول في صدام مباشر مع طهران. وقد صادق البرلمان العراقي الأسبوع الماضي على جزء من حكومة الزيدي بعد أشهر من الجمود السياسي، لكن وزارات أساسية مثل الدفاع والداخلية ما زالت محل خلاف بسبب الجدل حول مرشحين مرتبطين بفصائل مسلحة.

علاقات اقتصادية مع واشنطن
وفي محاولة لطمأنة الولايات المتحدة، تعهد الزيدي بوضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، وهو ما فُسر على نطاق واسع بأنه رسالة تؤكد سعي بغداد لفرض احتكار الدولة للسلاح. إلا أن محللين يرون أن تنفيذ هذه الوعود سيكون بالغ الصعوبة في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة لنزع سلاح الفصائل، وإصرار إيران على الحفاظ على شبكة حلفائها الإقليميين.
ويرى الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جيفري أن العلاقة بين بغداد وواشنطن لا تزال مهمة للطرفين. وقال إن دعم الولايات المتحدة لـ“عراق حر وذي سيادة” يشكل توازنًا في مواجهة النفوذ الإيراني، مضيفًا أن واشنطن لا تستطيع تحمل سيناريو وقوع العراق بالكامل تحت الهيمنة الإيرانية، خصوصًا بسبب أهمية موارده النفطية وموقعه الاستراتيجي. وأشار جيفري إلى أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008 بين العراق والولايات المتحدة ما زالت تشكل “البوصلة الأساسية” للسياسة الأميركية تجاه العراق.
من جانبه، يرى الباحث والخبير حنان حسين من مؤسسة فيوجرز للدراسات أن العلاقات العراقية الأميركية لم تعد متوازنة كما كانت في السابق، مشيرًا إلى أن معارضة واشنطن لعودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تعكس حجم التوتر القائم. وقال حسين إن أولوية الولايات المتحدة تتمثل في منع استخدام العراق كمنصة تستهدف المصالح الأميركية أو حلفاء واشنطن الخليجيين من قبل إيران والفصائل المسلحة المرتبطة بها. ويحتل النفط موقعًا محوريًا في المصالح الأميركية داخل العراق. فوفقًا لتحليلات عراقية، أصبحت تقلبات سوق الطاقة عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية الأميركية للطاقة، بينما توسعت أنشطة الشركات الأميركية في قطاعي الطاقة والبنية التحتية داخل العراق وإقليم كردستان.
كما تحتفظ واشنطن بأداة ضغط اقتصادية مهمة عبر ارتباط النظام المالي العراقي بالنظام الأميركي، خاصة من خلال إيداع عائدات النفط العراقية في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وهو ما يمنح الولايات المتحدة نفوذًا مؤثرًا على الاقتصاد العراقي.
وفي المحصلة، يرى محللون أن العراق سيواصل السير على حبل مشدود بين واشنطن وطهران، في ظل ضغوط أميركية متزايدة للإصلاح ونزع سلاح الفصائل، مقابل إصرار إيران على الحفاظ على نفوذها داخل العراق.
عن مركز FDD للدراسات وموقع يورو آسيا الإخباري
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير