لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا لمراسلها ديفيد كلاود، قال فيه إن رجل أعمال عراقيا مغمورا يدعى علي الزيدي برز كمرشح محتمل لرئاسة وزراء العراق، بدعم من الرئيس دونالد ترامب الذي دعاه إلى واشنطن، مؤكدا أن الولايات المتحدة “تدعمه بكل قوة”.
وترافق هذا الدعم من البيت الأبيض مع مطالبة الزيدي باستبعاد الميليشيات المدعومة من إيران من الحكومة العراقية المقبلة، والحد من نفوذ طهران في بغداد.
وقالت الصحيفة إن الزيدي واجه ضغوطا أمريكية مماثلة سابقا، إذ يمتلك بنكا حظرته وزارة الخزانة الأمريكية من إجراء معاملات بالدولار عام 2024، للاشتباه في تعامله مع قائد ميليشيا مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، وفقا لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.
وكان الزيدي، وهو شخصية سياسية غير معروفة لم يسبق لها تولي أي منصب، خيارا توافقيا بعد أن حذر ترامب من قطع المساعدات الأمريكية عن العراق عندما تم ترشيح نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق المقرب من إيران، لهذا المنصب في كانون الثاني/يناير، بعد أشهر من المفاوضات السياسية.
كان الزيدي، وهو شخصية سياسية غير معروفة لم يسبق لها تولي أي منصب، خيارا توافقيا بعد أن حذر ترامب من قطع المساعدات الأمريكية عن العراق عندما تم ترشيح نوري المالكي
وقد لجأ “الإطار التنسيقي”، وهو الائتلاف العراقي الذي تهيمن عليه الفصائل السياسية الشيعية الموالية لإيران، إلى الزيدي أواخر الشهر الماضي.
وقال مسؤولون عراقيون إنه تم عرض اقتراح الترشيح على كل من الولايات المتحدة وإيران قبل إعلانه. وتلقى الزيدي اتصالات هاتفية من ترامب ومن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان. ولا يزال يعمل على تشكيل ائتلاف في البرلمان العراقي للتصويت لصالحه في الأسابيع المقبلة، إلى جانب مرشحيه لإدارة الوزارات العراقية.
وتحدث مسؤول عراقي بارز بأن إسماعيل قاآني، وهو ضابط كبير في الحرس الثوري الإيراني، حث المسؤولين العراقيين خلال زيارة إلى بغداد يوم الأحد على عدم استبعاد قادة الميليشيات من الحكومة أو السعي إلى نزع سلاح هذه الجماعات.
وعلق مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية بأن الولايات المتحدة تسعى لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الميليشيات، التي تزعم أنها نفذت 600 هجوم على منشآت دبلوماسية وعسكرية أمريكية في العراق منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وقد علقت الإدارة الأمريكية تحويل عائدات بيع النفط العراقي بالدولار والمساعدات الأمنية إلى بغداد خلال الحرب.
ويرى محللون أن مطالبة البيت الأبيض للزيدي بمواجهة الميليشيات تشكل مخاطرة سياسية كبيرة، حيث عززت هذه الميليشيات سيطرة طهران على السياسة والاقتصاد في العراق، بما في ذلك البنوك، مستخدمة إياها للحصول على الدولار الأمريكي، غالبا من خلال معاملات احتيالية.
وأضاف المحللون أن أي محاولة لنزع سلاحها أو الحد من نفوذها قد تثير ردا عنيفا.
وجمع الزيدي ثروة شخصية من خلال العمل المصرفي والبث الفضائي والتعاقدات الحكومية، حيث أسس بنك “الجنوب الإسلامي” قبل عقد من الزمن، بالإضافة إلى شركة “العويس”، وهي شركة استيراد سلع زراعية لوزارة التجارة العراقية.
وأوضح مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن قرار وزارة الخزانة الأمريكية بحظر بنك الجنوب من التعامل بالدولار في عام 2024 استند إلى معلومات استخباراتية تفيد باحتمالية وجود صلات بين البنك وقائد مسلح يدعى شبل الزيدي.
جمع الزيدي ثروة شخصية من خلال العمل المصرفي والبث الفضائي والتعاقدات الحكومية، حيث أسس بنك “الجنوب الإسلامي” قبل عقد من الزمن، بالإضافة إلى شركة “العويس”، وهي شركة استيراد سلع زراعية لوزارة التجارة العراقية
وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2018 بتهمة تورطه المزعوم مع الحرس الثوري الإيراني، وارتباطه بحزب الله، الميليشيا المدعومة من إيران في لبنان.
وأشار مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن من بين العوامل الأخرى التي دفعت وزارة الخزانة إلى اتخاذ قرارها معلومات تفيد باحتمالية وجود صلات وثيقة بين البنك وكتائب حزب الله، التي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.
ولم يجب علي الزيدي على أسئلة صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وقال مازن أحمد، رئيس مجلس إدارة بنك الجنوب، إن البنك “على علم بهذه الادعاءات” الصادرة عن وزارة الخزانة بشأن وجود صلات بينه وبين شبل الزيدي وكتائب حزب الله، “لكنه يؤكد أنها ادعاءات كاذبة ومبنية على شائعات وتكهنات”.
وأضاف أن البنك، بناء على طلب وزارة الخزانة، أجرى عدة مراجعات مستقلة لعملياته، خلصت إلى عدم صحة هذه الادعاءات. ورفض تقديم نسخ من هذه المراجعات.
ويمتلك علي الزيدي 9.90% من أسهم البنك، ويسيطر، مع أفراد آخرين من عائلته، على أغلبية أسهمه.
وقال أحمد إنه “لا يضطلع بأي دور أو مسؤولية مباشرة في عمليات البنك، ولم يضطلع بأي دور من هذا القبيل منذ عام 2019″، عندما تنحى عن منصبه كرئيس لمجلس الإدارة.
ولا يخضع كل من رئيس الوزراء المكلف ولا بنك الجنوب لعقوبات أمريكية رسمية.
وقال متحدث باسم شبل الزيدي: “لا توجد أي علاقة سياسية أو تجارية” بينه وبين رئيس الوزراء المكلف، كما لا تربطهما صلة قرابة.
وأضاف المتحدث، حسام الربيعي، أن الاثنين ينتميان إلى قبيلة الزيدي التي يبلغ تعدادها نحو 300 ألف نسمة.
ويشغل شبل الزيدي منصب الأمين العام لكتائب الإمام علي، وهي جماعة مسلحة مدعومة من إيران ومصنفة من قبل الولايات المتحدة كجماعة إرهابية.
يشغل شبل الزيدي منصب الأمين العام لكتائب الإمام علي، وهي جماعة مسلحة مدعومة من إيران ومصنفة من قبل الولايات المتحدة كجماعة إرهابية
وقد استهدفت مقراتها وقواعدها مرارا وتكرارا بغارات جوية أمريكية في شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية، عند فرضها العقوبات عليه عام 2018، أنه “عمل كمنسق مالي” بين فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، وميليشيات في العراق.
وأضاف التقرير أنه “ساعد في تسهيل الاستثمارات العراقية” لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي قتل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة قرب بغداد عام 2020 بأمر من ترامب.
وقال الربيعي: “لا يوجد دليل يدعم هذه الادعاءات، وكانت العلاقة مع قاسم سليماني محصورة في المجال العسكري”.
ولا يزال شبل الزيدي شخصية مؤثرة، إذ يلتقي علنا بكبار المسؤولين العراقيين.
ووصفه تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عام 2025 بأنه “أحد أكثر قادة الميليشيات نشاطا تجاريا وثراء”.
وإلى جانب دوره في الميليشيات، يرأس الزيدي تحالف “خدمات”، وهو حزب سياسي فاز بتسعة مقاعد في البرلمان العراقي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وينتمي إلى ائتلاف “الإطار التنسيقي” الذي رشح علي الزيدي، بحسب الربيعي، المتحدث باسم تحالف “خدمات”، مؤكدا أن “خدمات” أيدت الترشيح.
وكان بنك الجنوب واحدا من بين أكثر من عشرين بنكا عراقيا حظرت عليها وزارة الخزانة الأمريكية في عامي 2023 و2024 استلام الدولارات من مصرف العراق المركزي، وذلك خشية قيام الميليشيات بتحويل العملة الصعبة إلى إيران أو استخدامها لتمويل أنشطتها، وفقا لما أفاد به مسؤولون. ولا يزال الحظر ساريا.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخزانة، ردا على استفسارات حول شبل الزيدي وبنك الجنوب: “عملت وزارة الخزانة بشكل وثيق مع نظرائها في العراق لتحديد التهديدات المالية غير المشروعة، بما في ذلك غسيل الأموال وتمويل الإرهاب للميليشيات الموالية لإيران، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحتها”.
وشكل قرار حظر بنك الجنوب ضربة لبغداد، إذ كان البنك يدير عمليات شراء دولية للسلع الأساسية من قبل شركة الزيدي الأخرى “العويس”، لصالح برنامج سلة الغذاء العراقي، وهو برنامج حكومي شهري لتوزيع الطحين والأرز والسكر وزيت الطهي وغيرها من المواد الغذائية الأساسية على المحتاجين.
وقد هدد الحظر بشكل خاص واردات العراق الضخمة من الأرز من المنتجين الأمريكيين، لكن مسؤولي الخزانة والمسؤولين العراقيين ابتكروا حلا بديلا يسمح لشركة “العويس” بمواصلة شراء الأرز الأمريكي باستخدام اليورو بدلا من الدولار الأمريكي.