تغيير حجم الخط     

واشنطن تلاحق وزراء محتملين.. والصدر يستعيد سيناريو عبد المهدي!

مشاركة » الأحد مايو 10, 2026 12:23 am

1.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن
كسر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، صمته الذي امتد لأكثر من ستة أشهر حيال أزمة اختيار رئيس الوزراء، واضعاً، على نحو مفاجئ، ملامح نهاية مبكرة محتملة لحكومة علي الزيدي، التي يُفترض أن تبصر النور هذا الأسبوع، في مشهد يعيد إلى الأذهان السقوط المتدرج لحكومة عادل عبد المهدي قبل سبع سنوات.
وكان الزيدي، الذي ما تزال الروايات متضاربة بشأن الطريقة التي أوصلته سريعاً إلى منصب التكليف، قد سلّم نهاية الأسبوع الماضي المنهاج الوزاري إلى البرلمان، بانتظار تحديد جلسة التصويت على كابينته الحكومية.
ويجد رئيس الوزراء المكلف نفسه أمام توازنات شديدة التعقيد: محاولة إرضاء واشنطن عبر إبعاد الفصائل المسلحة، في وقت يتضمن فيه برنامجه الحكومي فقرة تدعو إلى "تقوية الحشد الشعبي"، مقابل نفوذ إيراني ما يزال يمارس ضغطه من خلال جماعات مسلحة ترفض نزع سلاحها.
«تفكيك الفصائل قبل سقوط الحكومة»!
ويرى نائب سابق أن الصدر منح "الإطار التنسيقي" ما يشبه خارطة طريق للخروج من أزمة الفصائل، في لحظة حرجة تهدد الحكومة الجديدة نفسها، وتفتح الباب أمام عقوبات محتملة، أو وضع الحكومة تحت سقف تقييم قد ينتهي إلى إسقاطها إذا أخفقت.
ويؤكد النائب السابق عن كتلة "سائرون"، لـ(المدى)، أن "زعيم التيار الصدري كرر في أكثر من مناسبة ضرورة حل الميليشيات الوقحة ودمجها بالجيش، كحل نهائي لحصر السلاح والقرار الأمني".
وجاءت كلمة الصدر بعد أشهر من الصمت، وسط حديث عن رسائل وصلته من قوى في التحالف الشيعي بشأن رأيه في مرشح رئاسة الوزراء المقبل.
وقال الصدر إن على "المكلف برئاسة الوزراء، أياً كان، تحويل الفصائل المسلحة إلى تشكيل (جند الشعائر الدينية) على اختلاف توجهاتها وتحت سلطة هيئة الحج والعمرة، أو إلى تشكيل إنساني للإغاثة والمعونات الإنسانية، ومن يرفض منهم فيُعتبر خارجاً عن القانون".
وأضاف: "إن فعلوا فأنا على استعداد لحل تشكيل لواء اليوم الموعود وتسليم سرايا السلام إلى القائد العام للقوات المسلحة، كما ينبغي على الجميع فعل ذلك بأسرع وقت ممكن".
وكان الصدر قد بدأ، منذ نحو شهر، عمليات إصلاح داخل التيار، أبعد خلالها عدداً من القيادات، وجرّد مجموعة من أتباعه من السيارات والأسلحة، كما طرد العشرات.
«خلطة العطار» تعود
وفي ملف تشكيل الحكومة، بدا الصدر في خطابه الأخير موجهاً إشارات غير مباشرة إلى إيران، التي يُعتقد أنها صاغت اللحظات الأخيرة من أزمة السلطة بين محمد شياع السوداني ونوري المالكي، مستعيداً عبارته الشهيرة "خلطة العطار".
وأكد الصدر في بيانه ضرورة عدم الاستعانة بـ"خلطة العطار" في تشكيل الكابينة الوزارية، وإبعاد كل من يمتلك جناحاً مسلحاً عنها "إبعاداً تاماً"، مع الدعوة إلى تشكيل حكومة "تلبي مطالب الشعب".
وكان الصدر قد استخدم العبارة ذاتها لأول مرة خلال أزمة ما بعد انتخابات 2021، حين رفض ما وصفه آنذاك بـ"خلطة العطار"، التي فُهم أنها إشارة إلى إيران، في تشكيل حكومة بعيدة عما كان يطالب به، أي حكومة "أغلبية" لا "محاصصة".
وشدد الصدر كذلك على "قمع الفساد في مدة أقصاها تسعون يوماً، على أن يكون البدء بصفقة القرن ومجرمها وكل تبعاتها"، داعياً إلى تقوية العلاقات الخارجية "ضمن أطر تعطي للعراق هيبته وانفتاحه على الجانب العربي والإسلامي والدولي، بلا تدخلات من كل الأطراف وعدم التعدي على أحد، ففي ذلك رفعة للعراق والدين والمذهب بل الشعب الذي اكتوى بنيران الحروب".
وفي مهلة التسعين يوماً، لا يستبعد النائب السابق أن تكون هناك ملامح لسيناريو مشابه لما جرى مع حكومة عبد المهدي، حين منحها الصدر مهلة "100 يوم" لتقييم أدائها، قبل أن تنتهي باحتجاجات هي الأكبر منذ 2003، أطاحت بالحكومة.
وختم الصدر بالقول: "لا نرضى بوجود أي فرد من التيار الشيعي الوطني (التيار الصدري) في الكابينة الوزارية، ولا يمثلنا أي وزير منهم"، في تأكيد جديد على عدم مشاركة التيار في الحكومة المقبلة.
واشنطن تشدد الخناق
ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه المكلف برئاسة الحكومة الجديدة علي الزيدي، الخميس الماضي، عبر منصة "إكس"، أنه التقى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، وسلّمه رسمياً المنهاج الوزاري الخاص بالحكومة المرتقبة.
وأشار الزيدي إلى أن رئاسة البرلمان ستعمل على تعميم المنهاج على النواب لدراسته والاطلاع على تفاصيله الفنية والسياسية، مؤكداً أن أسماء التشكيلة الوزارية ستُقدّم لاحقاً.
ويضم المنهاج الحكومي 14 محوراً، كان أبرزها الجانب الأمني، عبر الدعوة إلى "حصر السلاح" و"تقوية الحشد الشعبي"، إلى جانب وعود بإصلاحات في القطاع الاقتصادي.
ويلعب ملف الفصائل المسلحة دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة، إذ يعتقد مراقبون أن قبول دونالد ترامب بالزيدي مشروط باتخاذ الأخير خطوات عملية لإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة وتقليص الحضور الإيراني في العراق.
وفي هذا السياق، صعّدت واشنطن من عقوباتها ضد جماعات مسلحة وشخصيات عراقية، من بينها مسؤول بارز في وزارة النفط، في خطوة غير مسبوقة طالت الوزارة الأهم في البلاد.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس الماضي، فرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران، شملت علي معارج البهادلي، إضافة إلى فصيلين عراقيين، بتهمة دعم طهران.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن "النظام الإيراني، كعصابة مارقة، ينهب موارد هي ملك للشعب العراقي"، مضيفاً أن وزارة الخزانة "لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يستغل الحرس الثوري الإيراني النفط العراقي لتمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة وشركائها".
واتهمت الوزارة البهادلي بـ"استغلال منصبه لتسهيل تحويل مسار النفط وبيعه لصالح النظام الإيراني وفصائل موالية له في العراق". وكان اسم البهادلي قد طُرح أكثر من مرة مرشحاً قوياً لتولي وزارة النفط، وهو نائب سابق عن ائتلاف دولة القانون.
وأضافت الوزارة أنها فرضت أيضاً عقوبات على ثلاثة من كبار قادة "كتائب سيد الشهداء" و"عصائب أهل الحق"، بتهم إدارة عمليات تهريب نفط وتمويل وتسليح، والتنسيق المباشر مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، ضمن ما وصفته واشنطن بمنظومة تمويل غير مشروع عابرة للحدود. ومن بين المشمولين بالعقوبات ليث الخزعلي، الذي جرى تداول اسمه مرشحاً لوزارة الداخلية.
وتشمل العقوبات تجميد أي أصول للمشمولين داخل الولايات المتحدة، ومنع الأميركيين من التعامل معهم.
وكانت (المدى) قد كشفت، العام الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن وجود أذرع قريبة من إيران تعرقل أي تفاهمات لاستمرار تدفق النفط عبر ممر جيهان التركي، وهو ما تسبب لاحقاً في أزمة حقيقية بعد إغلاق مضيق هرمز خلال حرب الأربعين يوماً.
الزيدي يسير على حافة التوازن
ولا يبدو واضحاً حتى الآن مدى تورط إيران في رسم ملامح المرحلة الجديدة في العراق بعد الحرب وإدارة النفوذ، فيما يعتقد أن طهران قدمت "نموذج تهدئة" تلقفته واشنطن، وقبلت على أساسه بالزيدي، بعد فشل السوداني في اتخاذ خطوات حاسمة بشأن الفصائل.
وتقول أوساط السوداني، ومن بينها النائب بهاء الأعرجي، إن استبعاد رئيس الوزراء السابق جاء بسبب رفضه "ضرب الفصائل".
ولا يوجد حتى الآن دليل واضح على أن الزيدي سيتجه إلى مواجهة الجماعات المسلحة، إذ لم يلتقِ ببعض تلك الفصائل خلال جولات التفاوض الأخيرة، رغم أنها كانت في الأساس من القوى التي دعمته ووقعت على ترشيحه داخل "الإطار التنسيقي".
في المقابل، تتصاعد التسريبات بشأن وجود لجنة ثلاثية تعمل على ملف نزع سلاح الفصائل، تضم السوداني، وهادي العامري، إلى جانب الزيدي نفسه.
وفي المقابل، تتمسك فصائل مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء بالسلاح، وترفض تسليمه، وتعتبره "خطاً أحمر"، بحسب زعيم الأخيرة أكرم الكعبي.
وكان لافتاً صمت الفصائل حيال تصريحات ترامب واتصاله بالزيدي ودعمه لتشكيل حكومة "خالية من الإرهاب"، في إشارة إلى الفصائل بحسب الفهم الأميركي.
وفي وقت لاحق، أعرب ترامب، أمس السبت، عن تفاؤله باختيار الزيدي لرئاسة الحكومة، قائلاً للصحفيين إن ما شهده العراق خلال الفترة الماضية "يبعث على الرضا"، وإنه "سعيد باختيار رئيس الوزراء المكلف".
وفسّر سياسيون ومحللون ذلك الصمت بأنه "تغلغل هادئ" نحو السلطة والوزارات عبر شخصيات غير مستفزة لواشنطن، في إطار خطة إيرانية تسير بالتوازي مع التصعيد الأميركي ضد "الإطار التنسيقي".
وقد ينتهي الأمر بالزيدي، كما فعل أسلافه، إلى تجنب الصدام المباشر مع الفصائل، وهو ما ألمح إليه قياديون في "الإطار".
وقال المتحدث باسم ائتلاف النصر سلام الزبيدي إن حيدر العبادي شدد، خلال زيارة الزيدي له، على أن "الفصائل جزء من الدولة وتاريخ التحرير"، وأن حل معضلة سلاحها "يتطلب حواراً مع طهران"، بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية الجارية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات