تغيير حجم الخط     

الغارديان: أسلوب ترامب المتهور يجلب الفوضى للدبلوماسية ومخاوف من استخدامه لها كغطاء لهجوم جديد على إيران

مشاركة » الاثنين إبريل 20, 2026 2:51 pm

3.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور، قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتهور يجلب الفوضى والتشويش لمحادثات تمديد الهدنة مع إيران.

وقالت الصحيفة إن أسلوب ترامب الذي لا يوثق به يزرع الارتباك الدبلوماسي، ويعطي إيران فكرة واضحة حول أهمية تمسكها بمضيق هرمز.

وأضافت أن قرار ترامب إرسال مسؤولين أمريكيين إلى إسلام آباد لإجراء مزيد من المحادثات مع إيران يوم الاثنين، بعد 24 ساعة فقط من إغلاق إيران لمضيق هرمز مرة أخرى، سيؤكد لطهران بأن هذا الممر المائي الاستراتيجي لا يزال ورقة ضغط لا يمكنها التخلي عنها.

أسلوب ترامب الذي لا يوثق به يزرع الارتباك الدبلوماسي، ويعطي إيران فكرة واضحة حول أهمية تمسكها بمضيق هرمز

وسيؤكد هذا القرار أيضا لإيران أن نهج الرئيس الأمريكي الفوضوي في الدبلوماسية يضاعف من حاجتها إلى التصرف بهدوء وحكمة استراتيجية، وهما صفتان تعتقد طهران أنه يفتقر إليهما تماما.

ووصل غياب الثقة والغموض المحيط بالعلاقات بين إيران والولايات المتحدة حدا يجعل من المستحيل الجزم فيما إذا كان ترامب، بعد اجتماعاته في غرفة الوضع يوم السبت، قد قرر مجددا استخدام الدبلوماسية كغطاء لشن هجوم عسكري آخر على إيران فور انتهاء وقف إطلاق النار يوم الأربعاء.

فلا يمكن لأحد إنكار أن التحضيرات للجولة الثانية المقترحة من المحادثات في إسلام آباد لم تكن موفقة، ويعود ذلك جزئيا إلى أن ترامب، الذي يتسم بنفاد الصبر، يسيء فهم ضرورة التدرج في الخطوات أو مراعاة حساسية الجانب الإيراني.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية مساء الأحد بأن إيران لن تنضم إلى محادثات السلام، حيث ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن قرار إيران بالانسحاب “ينبع مما وصفته بمطالب واشنطن المفرطة وتوقعاتها غير الواقعية وتقلباتها المستمرة في المواقف وتناقضاتها المتكررة، والحصار البحري المستمر الذي تعتبره خرقا لوقف إطلاق النار”.

ووضعت إيران ثلاثة مطالب لمواصلة المفاوضات، وهي وقف إطلاق النار في لبنان، وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والتقدم في الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وتتعامل إيران والوسطاء في باكستان مع هذه المطالب كجزء من عملية دبلوماسية تقليدية متدرجة ومتبادلة، حيث يؤدي إجراء بناء ثقة من جانب إلى رد مماثل من الجانب الآخر.

ونتيجة لذلك، اعتبرت إيران فرض ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين على إسرائيل في لبنان خطوة هامة، وكانت تتوقع أن يؤدي هذا إلى رفع جزئي متبادل للحصار الإيراني على مضيق هرمز، وهي خطوة أعلن عنها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتغريدة صباح الجمعة، بطريقة غير موفقة.

وصل غياب الثقة والغموض المحيط بالعلاقات بين إيران والولايات المتحدة حدا يجعل من المستحيل الجزم فيما إذا كان ترامب قد قرر استخدام الدبلوماسية كغطاء لشن هجوم عسكري

وكان من المتوقع في المقابل أن يرفع ترامب الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وأن يزداد الزخم المحيط بهذه الحلقة الإيجابية.

إلا أن ترامب شدد الحصار في سلسلة من التغريدات التي نشرها يوم الجمعة، وزعم أنها رفعت القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط في المضيق بشكل كامل. كما أكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة لحفظه. وباختصار، أعطى ترامب انطباعا بأن إيران قد استسلمت.

وقد كان رد الفعل العنيف الذي أعقب تصريحات عراقجي في طهران يوم الجمعة حتميا، ولا يعرف ما إذا كان هناك انقسام حقيقي بين وزارة الخارجية وقيادة الحرس الثوري الإسلامي، أم مجرد سوء فهم ناتج عن تحريف ترامب لتصريحات عراقجي.

وهو ما دفع وزارة الخارجية الإيرانية لإصدار توضيحات يوم الجمعة، إلى جانب تصريحات رئيس الوفد الإيراني إلى إسلام آباد محمد باقر قاليباف، الذي اتهم في مقابلة تلفزيونية يوم السبت ترامب بالكذب، لكنه أكد أن باب الدبلوماسية لم يغلق.

وبمجرد أن اتضح أن ترامب لن يرفع الحصار، أعلنت إيران يوم السبت إغلاق المضيق بالكامل مجددا، وانتهاء فترة إعادة فتحه المشروطة القصيرة.

وكان بإمكان ترامب يوم الأحد الرد بالإصرار على استحالة إجراء أي مفاوضات أخرى مع إيران، وكان بإمكانه الادعاء بأن إيران تطلق النار على سفن أوروبية في انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار.

بدلا من ذلك، ومع إغلاق المضيق فعليا، درس ترامب بوضوح خياراته السيئة المتعددة وقرر اللجوء إلى الدبلوماسية مجددا. وقد تفاقمت حالة الفوضى العارمة داخل البيت الأبيض بفعل سيل من التقارير المتضاربة حول حضور نائب الرئيس جيه دي فانس، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الوفد الإيراني، بما في ذلك حضور قاليباف.

كل هذا لم يحل الوضع الحالي المشكلة، أو يسد الثغرة المتعلقة بالموضوع الأهم، وهو كيفية التعامل مع إصرار إيران على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، بل قد يكمن حل هذه المعضلة في عدم محاولة حلها، والاكتفاء باتفاق إطاري يجيز مناقشة هذه القضايا في سياق عدم نشوب حرب، وربما خلال القمة المرتقبة بين ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ.

وفي نهاية اليوم، أفادت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية بأن “وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي قررا الاستمرار في سياسة الصمت إزاء التغطية الإعلامية الأجنبية”. فالشعور بوجود “أمريكي هادئ” في البيت الأبيض قد يسرع الطريق إلى السلام كان طاغيا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير