عواصم – «القدس العربي» ووكالات: شنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ فجر أمس الأحد، عدواناً على أكثر من 30 بلدة ومنطقة في لبنان، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 12 شخصًا وإصابة أكثر من 28 آخرين، وذلك استناداً إلى وكالة الأنباء الوطنية الرسمية.
ولم يتوقف إطلاق النار في جنوب لبنان على الرغم من الاتصال الافتراضي الذي جمع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحئيل لايتر، وعلى الرغم من أنه من المفترض أن تبدأ المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل غداً الثلاثاء في واشنطن.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد أن قواته قضت على “تهديد اجتياح” من عناصر “حزب الله”، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.
وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتديا سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطا بجنود ملثّمين إن “الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان”، مشيرا إلى أن “ما نراه هو أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية” .
وأجرى زيارة ميدانية إلى جنوب لبنان حيث عقد اجتماع تقييم للوضع الأمني بمشاركة وزير الأمن يسرائيل كاتس ونائب رئيس أركان الجيش تامر يدعي وقائد المنطقة الشمالية زفي ميلو وعدد من كبار الضباط.
وقال نتنياهو خلال الزيارة إن “الأعداء وعلى رأسهم ايران ومحور الشر، جاؤوا بهدف القضاء علينا، لكنهم باتوا اليوم يقاتلون من أجل البقاء”، على حد تعبيره.
ميدانياً، وضمن ضحايا الغارات الإسرائيلية، استشهد 6 وأصيب آخرون من عائلة واحدة، بينهم نساء وأطفال في غارة على بلدة معروب (قضاء صور) استهدفت منزلاً لأكثر من سبعة أشخاص. وفي بلدة قانا (قضاء صور)، استشهد 5 أشخاص، بينهم 3 نساء، وأصيب 25 آخرون جراء استهداف عدد من المنازل والبنى التحتية. وفي بلدة الخيام (قضاء حاصبيا)، أصيب 3 أشخاص بجروح. كما استشهد شخص بغارة على بلدة مشغرة في البقاع الغربي شرقي لبنان، حيث دُمر منزل بشكل كامل.
وبعد تدمير عشرات البنى التحتية الحيوية للدولة اللبنانية وجميع الجسور التي تربط شمال الليطاني بجنوبه، وارتكاب جيش الاحتلال عشرات المجازر على مدى شهور وتدميره مرافق مياه وكهرباء ومدارس ومستشفيات ودور العبادة، دعا وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، أمس الأحد، إلى مزيد من استهداف البنى التحتية اللبنانية، وعدم الاكتفاء بضرب الضاحية الجنوبية للعاصمة لبيروت.
وقال وزير الأمن إيتمار بن غفير إن “على لبنان أن يدفع ثمن أفعال حزب الله”، داعيًا إلى “استهداف بنيته التحتية وقطع الكهرباء عنه”، مؤكدًا “ضرورة منع الحزب من الاختباء وراء الدولة اللبنانية”.
وأعلن “حزب الله” تنفيذ 4 هجمات على مستوطنات وآليات وجنود إسرائيليين. وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن صفارات الإنذار دوّت 10 مرات بشكل مستمر في عدة مستوطنات في الجليل الغربي والجليل الأعلى.
وقال في بياناته إنه استهدف تجمعات لقوات وآليات إسرائيلية في مستوطنة يرؤون شمالي فلسطين، ومدينة الخيام جنوبي لبنان بالصواريخ. وأضاف أنه استهدف بمسيرة آلية عسكرية تحوي طاقماً قيادياً في بلدة الطيبة جنوبي لبنان. كما استهدف تجمعين في الخيام وبلدة أخرى على الحدود، واستهدف “حزب الله” أيضا ثكنة كريات شمونة بسرب من المسيرات الانقضاضية، حسب بيان رابع الأحد.
ولاحقاً أعلن “حزب الله” مساءً استهدافه بصلية صاروخية وقذائف مدفعية تجمعات جنود وآليات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل وفي محيط مرتفع العاصي في بلدة ميس الجبل جنوبي لبنان، وصليات أخرى على مراكز وقواعد عسكرية إسرائيلية شمال فلسطين المحتلة. وأشار إلى “استهداف ثكنة كريات شمونة بسرب من المسيرات الانقضاضية”.
وفي وقت استمر قتال عنيف في مدينة بنت جبيل، زعمت “القناة 12” الإسرائيلية “بأن الجيش الإسرائيلي بدأ التوغل داخل المدينة حيث تدور “أم المعارك” بوصفها معقل الحزب.
وذكر تلفزيون “المنار” أن القوات الإسرائيلية تحاول فرض طوق كامل على بنت جبيل وقطع الطرق المحيطة بها، بينما رد حزب الله بإطلاق صواريخ وقذائف مدفعية وطائرات مسيرة، وتمكن من صد محاولات التوغل الأعمق داخل البلدة.
سياسياً، أرجأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام سفره إلى الولايات المتحدة التي كانت مقررة اعتباراً من يوم أمس، والتي كان سيتخللها لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. وعزا رئيس الحكومة التأجيل إلى التطورات الراهنة. وتحدثت أنباء عن أن سلام لو توجّه إلى واشنطن ونيويورك، قد يواجه طلباً أمريكياً بعقد لقاء مع ممثلٍ عن الحكومة الإسرائيلية.
وكانت تظاهرتان في ساحة رياض الصلح قبالة السرايا الحكومية تخللتها هتافات من مناصري “حزب الله” ضد رئيس الحكومة نواف سلام وحملة شتائم وتخوين.