تغيير حجم الخط     

فايننشال تايمز: الحروب الوقائية والاستباقية أضعفت أمريكا في الماضي وستزيد ضعفها الحاضر

مشاركة » الجمعة إبريل 03, 2026 12:23 pm

1.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا أعده جوناثان ستفينسون، قال فيه إن حروب أمريكا الوقائية زادت من ضعفها، مضيفا أن اللجوء لاستخدام القوة عندما يكون هناك وقت للدبلوماسية، دائما ما يؤدي إلى نتائج مزعزعة وينتهي بالفشل.

وقال ستيفنسون الذي عمل في مجلس الأمن القومي في إدارة باراك أوباما، ويعمل حاليا زميلا بارزا في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إن جو كينت، الجندي السابق في الجيش الأمريكي، ومنكر نتائج الانتخابات، والعميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” ومن أشد المدافعين عن سياسة دونالد ترامب “أمريكا أولا” استقال الشهر الماضي من منصبه في مركز مكافحة الإرهاب، لأن إدارة ترامب شنت حربا على إيران، في حين أنها لم تكن تشكل تهديدا وشيكا على الولايات المتحدة. وكان حديثه عن إسرائيل باعتبارها المحرك الرئيسي الذي جر الولايات المتحدة للحرب غير صحيح، لأن ترامب، في نهاية المطاف، يمتلك بعض الصلاحيات كرئيس. ومع ذلك فاقتراح كينت بأن الحرب الدائرة ضد إيران هي في أحسن الأحوال حرب وقائية، وغير موفقة، كان في محله.

ستيفنسون: التدخل الأمريكي في العراق عام 2003، كان حربا وقائية بامتياز، بغض النظر عن وجود أسلحة دمار شامل عراقية مزعومة

وأشار الكاتب هنا إلى أن التدخل الأمريكي في العراق عام 2003، كان حربا وقائية بامتياز، بغض النظر عن وجود أسلحة دمار شامل عراقية مزعومة. وقد كان مدى ملاءمة الحرب الوقائية الجانب الأكثر جدلا في تلك الحرب، ولم يتم التوصل إلى حل مقنع لها حتى الآن.

وبدلا من ذلك، وفيما عرف لاحقا بـ”عقيدة بوش” تم الخلط بين الحرب الوقائية والضربة الاستباقية، التي تتطلب خطرا وشيكا وتعتبر قانونية.

ورغم الجدل الذي أثير حول هذه العقيدة في حينه، إلا أنها رسخت فعليا العمل العسكري الوقائي الأحادي الجانب.

ورأى الكاتب أن الرأي العام الأمريكي كان متعاطفا مع الحرب في ذلك الوقت، والتي جاءت في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 حيث كانت الولايات المتحدة تخشى من هجوم آخر بهذا الحجم، وخشية من أن ينقل صدام حسين أسلحة دمار شامل إلى الجماعات الإرهابية لتمكين مثل هذا الهجوم، وإدراكا منها أن تنظيم القاعدة الذي لا يملك أرضا يدافع عنها ويتبنى عقلية كارثية، ليس من السهل ردعه.

وكانت تلك الحجة هي أن هذه الظروف الجديدة تبرر العمل العسكري الأمريكي الوقائي، الذي أدرجته استراتيجية الأمن القومي لإدارة جورج دبليو بوش في أيلول/سبتمبر 2002 تحت المفهوم القانوني القائم للدفاع الاستباقي عن النفس، مؤكدة الحق في اتخاذ “إجراء استباقي للدفاع عن أنفسنا، حتى لو بقي الغموض يكتنف زمان ومكان هجوم العدو”.

وقد فرض هذا التفسير الموسع مفهوم الوقاية قسرا على قانون النزاعات المسلحة وميثاق الأمم المتحدة. فإذا اضطر الطرف المرشح لهجوم إلى الانتظار حتى يبدو الهجوم وشيكا، فقد لا يكون هناك وقت كاف لإيقافه، وفقا لهذا المنطق.

ومع انشغال الجميع بتحدي السيطرة على العراق ما بعد الغزو وتحييد التهديدات الإرهابية المستمرة، طويت صفحة الجوانب القانونية والعقائدية الشائكة للتدخل. وأدت عقيدة بوش حول الرد السريع إلى تعقيد جهود حشد الدعم متعدد الأطراف لاستخدام القوة، الذي يستغرق وقتا لتنسيقه ووفر ذريعة لتعذيب المشتبه بهم بالإرهاب.

ويقول ستفينسون إن الحروب الوقائية والاستباقية تركت أثرا كبيرا على استخدام الولايات المتحدة الطائرات المسيرة والعمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب العابر للحدود، والذي غالبا ما استند إلى معلومات استخباراتية تكتيكية دقيقة.

تبنت إدارات بوش وأوباما وترامب وبايدن هذا نهج الحرب الوقائية جزئيا لأنه ساعدها على الانسحاب من “الحروب التي لا تنتهي” في العراق وأفغانستان.

وقد تبنت إدارات بوش وأوباما وترامب وبايدن هذا النهج جزئيا لأنه ساعدها على الانسحاب من “الحروب التي لا تنتهي” في العراق وأفغانستان.

ويقول الكاتب إن هذا الترتيب كان مقبولا من الناحية الأخلاقية، وإن كان متوترا، خلال “الحرب العالمية على الإرهاب”، عندما كان التهديد الرئيسي يأتي من جهات فاعلة غير حكومية. لكن الافتراض الضمني كان أن الدول ستعود إلى قواعد أكثر صرامة لاستخدام القوة العسكرية ضد دول أخرى. ورغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها سعوا إلى منع وقوع مجازر بحق المدنيين، ولا شك أنهم فكروا في إحداث تغيير في النظام من خلال شن غارات جوية بموافقة مجلس الأمن الدولي ضد نظام معمر القذافي في ليبيا عام 2011، إلا أنهم صاغوا العملية على أنها ممارسة إنسانية لمسؤولية الحماية.

ومع ذلك، لم يتوقع أي من ممارسي السياسة والمراقبين التنافس المتزايد بين القوى العظمى ولم يتخيلوا رئيسا أمريكيا لديه الاستعداد، كما هو حال ترامب الآن، لتجاوز القواعد القديمة.

ويعتقد الكاتب أن الكونغرس يظل الآلية المفضلة لكبح جماح ترامب، ويمنح الدستور السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة في إدارة العلاقات الخارجية، لكنه يحصر حق إعلان الحرب بالكونغرس وحده، ويترك مجالا، بموجب قانون صلاحيات الحرب، لإجراء فحوصات استخباراتية دقيقة من قبل الكونغرس بشأن سير العمليات العسكرية. ورغم فشل محاولته الأخيرة للحد من سلطة البيت الأبيض في إعلان الحرب على إيران، إلا أن الإحباطات العسكرية وتفاقم عدم الاستقرار وتقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قد تجعل الجهود اللاحقة أكثر جدوى. وربما زاد من حالة الاستياء بين مَن يفترض أنهم موالون لترامب.

وربما تكون حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” التي يتبناها ترامب، قد استغلت شعار “أمريكا أولا” على المستوى الشعبوي، لكن عندما يقترن النهج الوقائي والأحادي بالتقليل المستمر من شأن الحلفاء والتحالفات، تتضاءل قوة الولايات المتحدة ومكانتها العالمية، كما يتضح من محاولة ترامب حشد المساعدة لإعادة فتح مضيق هرمز.

أضف إلى ذلك أن اللجوء إلى القوة المميتة مع وجود وقت للتدابير الدبلوماسية والتيارات السياسية لتحقيق الغاية المرجوة، يعد مزعزعا للاستقرار.

ويضم كل من الليبراليين الأمريكيين المعاصرين، الذين لا يمكن إحياء نظامهم القائم على القواعد بشكل كامل، والمحافظين الأمريكيين الأكثر تقليدية، الذين يميلون إلى التمسك بالمبادئ الأساسية للواقعية، شرائح واسعة ومتنامية من المطالبين بـ”الضبط” والمتخوفين من التجاوزات الاستراتيجية الأمريكية وعواقبها الوخيمة، وقد تدفعهم مغامرة إيران غير الموفقة إلى التعبير عن أنفسهم بشدة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات