الوثيقة | مشاهدة الموضوع - اجتماع القصر الحكومي: سحب ترشيح المالكي وإبلاغ واشنطن.. زعيم «دولة القانون» يرفض.. والإعلان تأجل خوفًا من إثارة الشارع
تغيير حجم الخط     

اجتماع القصر الحكومي: سحب ترشيح المالكي وإبلاغ واشنطن.. زعيم «دولة القانون» يرفض.. والإعلان تأجل خوفًا من إثارة الشارع

مشاركة » الخميس مارس 05, 2026 6:19 am

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

في تطور دراماتيكي داخل التحالف الشيعي، وافق 9 زعماء من أصل 12 في «الإطار التنسيقي» على سحب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، وتم إبلاغه شخصيًا بالقرار، كما أُبلغت واشنطن به، وفق مصادر مطلعة.
لكن حتى لحظة كتابة هذا التقرير، يرفض المالكي قرار التحالف، رغم تأكيده في مناسبات سابقة أنه سيحترم ما يتفق عليه «الإطار» في حال حسم مسألة تنحيته.
وكان فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى، قد بدا وكأنه ألقى حجرًا في مياه راكدة، حين سرد في مقاله الذي نُشر ليلة الاتفاق الأخير ما وصفه بـ«خطيئة» تفسير الكتلة الأكبر، معتبرًا أن القراءة السابقة للنص الدستوري أسهمت في تعقيد مسار تشكيل الحكومات وتكرار الأزمات السياسية.
القرار جاء بعد أسابيع من الجمود في ملف تشكيل الحكومة بسبب إصرار المالكي على ترشيحه، رغم معارضة أميركية واضحة، قبل أن تتجمد المشاورات تمامًا خلال الأيام الخمسة الأخيرة مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة.
اجتماع «المنقلبين» في القصر!
مساء الثلاثاء، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعًا في القصر الحكومي ببغداد، انتهى إلى قرار سحب الترشيح، بحسب قيادي بارز في أحد أحزاب التحالف.
الاجتماع شهد غياب المالكي، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وهمام حمودي رئيس «المجلس الأعلى»، في خطوة فُسرت على أنها رفض للقرار.
بالمقابل، وافقت بقية القيادات التي كانت قد انقلبت على نوري المالكي الأسبوع الماضي، رغم أن الأخير تمكن من استعادة زمام المبادرة والسيطرة على الأوضاع خلال 24 ساعة فقط، قبل أن تتفجر الأحداث في إيران.
وحضر 9 قادة، ظهروا في فيديو نادر نشره «الإطار»، في إشارة واضحة إلى تحقق نصاب «الثلثين» داخل التحالف. ووفق المصدر، فإن «سحب الدعم تم ضمن اتفاق سياسي وليس لكسر المالكي أو شق صف الإطار».
وأضاف أن «القرار شبه متخذ، وتمت مخاطبة الجانب الأميركي بشأنه»، مشيرًا إلى أن الإعلان الرسمي قد يتأخر بسبب تطورات الوضع في إيران وانعكاساته على الشارع العراقي.
المصدر ذاته كشف أن هادي العامري وعامر الفائز، القياديين في التحالف الشيعي، زارا المالكي لإبلاغه بآلية الانسحاب ومحاولة إقناعه بالمضي بالقرار دون تصعيد.
الفيديو الذي بثه «الإطار» أظهر أيضًا عمار الحكيم زعيم «تيار الحكمة»، وقيس الخزعلي، إلى جانب العامري زعيم «منظمة بدر»، ومحمد شياع السوداني، ما اعتُبر مؤشرًا على تماسك ما يُعرف بـ«التحالف الرباعي» في مواجهة المالكي.
وكانت أجواء الأسبوع الماضي قد شهدت توترًا حين أُبلغ المالكي في اجتماع مع قوى شيعية بتحويل الترشيح إلى السوداني، استنادًا إلى اتفاق سابق بين الرجلين، غير أن المالكي ردّ آنذاك بأن «السوداني فقد حقه عندما تنازل».
وشدد المالكي في ذلك الاجتماع على أن التحالف القائم، الذي يضم «دولة القانون» وفريق السوداني، يمتلك 81 مقعدًا، وأنه يرأس هذا التحالف.
وتزامنت التحركات الأخيرة مع ما وُصف بأنه نهاية المهلة الأميركية لإبعاد المالكي عن المنصب، وإلا فإن العراق قد يواجه عقوبات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف المالكي في كانون الثاني الماضي بأنه «خيار سيئ للغاية»، ملوحًا بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة.
رواية مضادة.. «لا قرار رسميًا بعد»
على خلاف الرواية المتداولة، يقول محمود الحياني، عضو «منظمة بدر»، إن «لا يوجد شيء رسمي حتى الآن، ولا بيان واضح بسحب الترشيح».
رسميًا، شدد بيان «الإطار التنسيقي» في اجتماعه الأخير على تشكيل حكومة تحقق «الإجماع الوطني»، وهو ما فُهم على أنه إشارة ضمنية إلى استبعاد نوري المالكي.
إلا أن محمود الحياني يرى أن المعطيات الإقليمية الجديدة، «واستشهاد المرشد الإيراني، إلى جانب تصريحات فائق زيدان بشأن الكتلة الفائزة في الانتخابات»، قد تعيد خلط الأوراق وتغيّر مسار التفاهمات داخل «الإطار».
وأشار الحياني إلى تصريح سابق لهمام حمودي، أحد أعضاء لجنة كتابة الدستور عام 2005، أُعيد نشره عقب مقالة فائق زيدان، أكد فيه أن الكتلة الأكبر هي التي تفوز في الانتخابات، لا تلك التي تتشكل لاحقًا عبر التحالفات داخل البرلمان، معتبرًا أن هذا التفسير «يفرض واقعًا جديدًا» على آلية تشكيل الحكومة.
وفي مقاله الأخير المنشور في «الشرق الأوسط»، وصف زيدان تفسير المادة (76) الخاصة بـ«الكتلة النيابية الأكبر» بأنه «خطيئة» أدت إلى تكرار الأزمات.
واقترح ثلاثة مسارات للخروج من الإشكالية: تعديل دستوري صريح، أو إلزام البرلمان بتسجيل الكتلة الأكبر في الجلسة الأولى فقط، أو أن تعيد المحكمة الاتحادية العليا النظر في تفسيرها السابق.
حرب مفتوحة.. وحكومة مؤجلة
في موازاة ذلك، يرى غالب الدعمي، الباحث والأكاديمي، أن اختيار رئيس حكومة في ظل أجواء الحرب يبدو أمرًا معقدًا.
ويؤكد أن بعض أطراف «الإطار» تفضل الانتظار لحين اتضاح مسار الصراع الأميركي – الإيراني، بينما دفعت التهديدات الأميركية أطرافًا أخرى إلى القبول بسحب المالكي.
وأضاف أن التوجه العام داخل «الإطار التنسيقي» هو «الانتظار لحين انجلاء المشهد وظهور آثار هذه الحرب»، قبل حسم ملف رئاسة الحكومة أو إعلان أي قرار نهائي بشأن المرشح.
ويقول محللون إن العراق بات ساحة مواجهة مفتوحة بعد إعلان ما يُعرف بـ«المقاومة العراقية» تنفيذ نحو 30 هجومًا داخل وخارج البلاد، في وقت تحدث فيه وزير الخارجية فؤاد حسين عن إطلاق أكثر من 70 صاروخًا وطائرة مسيّرة خلال الأيام الأولى من الحرب على مواقع في كردستان.
الحكومة من جهتها أكدت أن الدولة وحدها تمتلك قرار الحرب والسلم، وشدد محمد شياع السوداني على التزام القوات المسلحة بحماية السيادة العراقية وتأمين البعثات الدبلوماسية والممتلكات العامة والخاصة.
ووجّه السوداني في وقت سابق الأجهزة الأمنية بالتصدي لأي عمل يهدد الأمن والاستقرار في البلاد.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات