وجهة نظر طهران، لا ترقى هذه المطالب إلى مستوى التفاوض بل إلى مستوى الاستسلام.
فهي تتضمن إنهاء تخصيب اليورانيوم، وتقليص مدى الصواريخ الباليستية حتى لا تشكل تهديداً لإسرائيل، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى ما ذكره وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تغيير معاملة الجمهورية الإسلامية لمواطنيها.
وبالنسبة للقيادة الإيرانية، فإن هذه ليست سياسات ثانوية، بل تشكل جوهر ما تعتبره بنيتها الأمنية.ففي ظل غياب حلفاء دوليين أقوياء، أمضت طهران عقوداً في بناء ما تسميه "محور المقاومة" وهو عبارة عن شبكة من الجماعات المسلحة المتحالفة، تهدف إلى إبقاء المواجهة بعيدة عن حدود إيران، وتحويل الضغط نحو إسرائيل.قُدّم برنامج طهران للصواريخ الباليستية كبديل عن سلاح الجو القديم والوصول المحدود إلى التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
في حين، يُنظر على نطاق واسع إلى البرنامج النووي، الذي يُوصف رسمياً بأنه سلمي، على أنه يحمل قيمة الردع.
وحتى بدون تحويله إلى سلاح، فإن إتقان دورة التخصيب يُنشئ ما يُسميه الخبراء الاستراتيجيون "قدرة العتبة" التي تتضمن بنية تحتية لا تتطلب سوى قرار سياسي للانتقال إلى الاستخدام العسكري. وتُعدّ هذه القدرة الكامنة بحد ذاتها بمثابة ورقة ضغط.
وترى طهران أن تجريدها من هذه العناصر من شأنه أن يفكك أساسات قدرتها على الردع.