باريس (فرنسا)- (أ ف ب) – أعلنت إيران الجمعة أنها تعتزم إعداد مسودة اتفاق بشأن برنامجها النووي لتقديمها إلى الولايات المتحدة “خلال يومين أو ثلاثة”، وذلك في حين يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية اللجوء إلى عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.
وبعد جولة محادثات عقدها الطرفان مطلع الأسبوع، قال ترامب إنه سيمنح نفسه مهلة تراوح بين “عشرة” إلى “خمسة عشر يوما” لتحديد ما إذا كان التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكنا، أو ما إذا كان سيلجأ إلى القوة.
ورد ترامب الجمعة على سؤال حول إمكان توجيه ضربة محدودة لإيران في حال فشل المفاوضات قائلا “كل ما يمكنني قوله… إنني أدرس هذا الأمر”.
وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع برنامج “مورنينغ جو” (أم أس أن بي سي سابقا) بُثّت الجمعة “أودّ أن أؤكد أولا أنه لا يوجد أي إنذار نهائي. نحن نناقش ببساطة كيفية التوصل سريعا إلى اتفاق، وهذا أمر يصبّ في مصلحة الطرفين”.
وقال عراقجي إن “الخطوة التالية بالنسبة إلي هي تقديم مسودة لاتفاق ممكن التوصل إليه إلى نظرائي في الولايات المتحدة. أعتقد أنها ستكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة أيام، وبعد المصادقة النهائية من رؤسائي، سيتم تسليمها لستيف ويتكوف”.
– رفض مطلب وقف التخصيب –
وفي إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة والعدو اللدود للجمهورية الإسلامية، وُضع الجيش في حالة تأهب قصوى، لكن لم يطرأ أي تغيير على التعليمات الموجهة للسكان، بحسب ما صرح متحدث باسم الجيش الجمعة.
عقدت واشنطن وطهران، اللتان استأنفتا المفاوضات مطلع شباط/فبراير للمرة الأولى منذ حرب استمرّت 12 يوما في حزيران/يونيو 2025، جولتين من المحادثات سعيا إلى تسوية خلافاتهما.
لكن البلدين لا يزالان يتبادلان التهديدات على وقع التلويح بتصعيد عسكري، في وقت نشرت الولايات المتحدة تعزيزات بحرية وجوية كبيرة في المنطقة، ما يبقي احتمال توجيه ضربة قائما.
ويتمحور الخلاف الرئيسي بين الطرفين حول البرنامج النووي الإيراني.
وكان الرئيس الأميركي قد دعا مرارا إلى حظر كامل لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب تعتبره طهران خطا أحمر في أي مفاوضات بشأن برنامجها النووي.
وأكد عراقجي أن الولايات المتحدة لم تطلب من طهران التخلي عن تخصيب اليورانيوم خلال المحادثات التي عُقدت الثلاثاء في جنيف بوساطة عُمانية.
وقال “لم نقترح أي تعليق، ولم تطلب الولايات المتحدة صفر تخصيب”.
– تخصيب “سلمي” –
بموجب اتفاق أُبرم عام 2015 مع القوى الكبرى وأصبح اليوم لاغيا، كان يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 3,67%.
وعقب انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحاديا من الاتفاق عام 2018، تخلّت طهران تدريجا عن التزاماتها ورفعت مستوى التخصيب إلى 60%، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويُستخدم اليورانيوم المخصّب بنسبة تراوح بين 3% و5% لتشغيل محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، فيما تُستخدم نسبة تصل إلى 20% لإنتاج نظائر طبية تُستعمل خصوصا في تشخيص بعض أنواع السرطان.
وبعد هذا المستوى، قد تكون لليورانيوم المخصّب استخدامات عسكرية محتملة، وفق خبراء، فيما يتطلّب تصنيع سلاح نووي رفع نسبة التخصيب إلى نحو 90%.
وتنفي إيران سعيها لامتلاك قدرات عسكرية نووية، لكنها تؤكد حقها في تطوير برنامج نووي مدني، لا سيما في مجال الطاقة، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (TNP) التي وقّعت عليها.
في المقابل، تشكّك دول غربية، في مقدّمها الولايات المتحدة، إضافة إلى إسرائيل، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية والتي يعتبرها خبراء القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، في نيات طهران وتتهمها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي.
وقال عراقجي “ما نبحثه الآن هو كيف نضمن بقاء البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلميا على الدوام”، فيما لم يُحدَّد أي موعد بعد لجولة جديدة من المحادثات.