الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لوفيغارو: المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد تُسفر في أفضل الأحوال عن اتفاق هزيل هش ومؤقت
تغيير حجم الخط     

لوفيغارو: المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد تُسفر في أفضل الأحوال عن اتفاق هزيل هش ومؤقت

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة فبراير 06, 2026 7:43 am

1.jpg
 
باريس- “القدس العربي”:

تحت عنوان: مفاوضات متوترة بين إيران والولايات المتحدة؛ تساءلت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية: هل سيقدّم النظام الإيراني تنازلات بشأن برنامجه النووي، تحت تهديد ضربات عسكرية أمريكية؟

ستار دخاني، غاز مخدر… تلك على الأرجح طبيعة المفاوضات التي يُفترض أن تجري يوم الجمعة في عُمان بين الأمريكيين والإيرانيين، أقل ما يمكن قوله إنها بدأت بشكل سيئ، حيث عانى الطرفان كثيرا قبل الاتفاق على مكان الاجتماع، قالت “لوفيغارو”.

الصحيفة الفرنسية أوضحت أن القادة الأمريكيين أنفسهم لا يبدون مؤمنين كثيرا بجدوى هذه المفاوضات. فقد قال نائب الرئيس جي دي فانس: “إيران دولة يصعب جدا إقامة علاقات دبلوماسية معها، لأنها الوحيدة في العالم التي يرفض قائدها التحدث مع الولايات المتحدة. ترامب يمكنه الاتصال ببوتين أو شي أو كيم جونغ أون، وهي دول لدينا معها علاقات عدائية جدا. لكننا لا نستطيع التحدث إلى القائد الإيراني، وهذا أمر عبثي”.

الصحيفة الفرنسية أوضحت أن القادة الأمريكيين أنفسهم لا يبدون مؤمنين كثيرا بجدوى هذه المفاوضات

أما وزير الخارجية ماركو روبيو فليس أكثر تفاؤلا: “لست متأكدا أننا نستطيع عقد صفقة مع هؤلاء الرجال”، في إشارة إلى القادة الإيرانيين.

في أفضل الأحوال، تقول “لوفيغارو”، قد تُسفر المناقشات عن اتفاق هزيل، هش ومؤقت. فنظريا، ينبغي لموازين القوى أن تدفع القادة الإيرانيين إلى التفكير في مثل هذا التنازل، ولو كان شكليا، مع البيت الأبيض؛ لأن النظام ضعف بعد “حرب الأيام الاثني عشر” في يونيو الماضي. حلفاؤه في المنطقة، حماس وحزب الله، تلقوا ضربات قاسية من إسرائيل في غزة ولبنان.

كما أن روسيا، المنشغلة بأوكرانيا، لا تهب لنجدته، حيث عاد علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن الإيراني، خالي الوفاض من موسكو الأسبوع الماضي، دون الحصول على الدعم الذي كان يأمله من الكرملين.

تشير “أفضل المصادر” إلى أنه رغم “تجهيز” موقع واحد على الأقل، على الأرجح نطنز، لاستئناف تخصيب اليورانيوم، فإن المرشد الأعلى آية الله خامنئي لم يأمر بعد بإعادة التشغيل. وبما أن البرنامج ما يزال متوقفا، فلن يكلف النظام الكثير قبول مبدأ “صفر تخصيب”، وفق الصحيفة الفرنسية.

كما في فيلم العراب لكوبولا: “دونالد ترامب وضع رأس الحصان في سرير خامنئي. وعلى المرشد الآن أن يختار”، تنقل “لوفيغارو” عن مصدر وصفته بالمطلع، والذي أضاف القول: “لكن في الماضي، كان النظام دائما يختار الخيار الخاطئ عندما تتاح له فرصة”.

ففي عام 2022، رفض اتفاقا نوويا اقترحه جو بايدن رغم أنه كان في صالحه. وكما يفعل الكرملين مع أوكرانيا، دأب القادة الإيرانيون على التظاهر بالتفاوض مع خصومهم الغربيين دون تقديم تنازلات حقيقية.

لكن منذ عودة دونالد ترامب، الذي انسحب من الاتفاق النووي عام 2018 معتبرا أنه يمنح الإيرانيين مزايا كبيرة، تشددت مطالب البيت الأبيض. ويؤكد ماركو روبيو: “للتوصل إلى اتفاق، يجب معالجة مسألة برنامج الصواريخ الباليستية، والبرنامج العسكري، ودعم الجماعات المسلحة بالوكالة”.

فالأمريكيون لا يطالبون فقط بإنهاء تخصيب اليورانيوم وكل ما يتعلق بدورة الوقود النووي، بل يريدون أيضا فرض قيود صارمة على إنتاج الصواريخ الباليستية، وهو الوجه الآخر للبرنامج النووي الإيراني. وقد استؤنف الإنتاج منذ “حرب الاثني عشر يوما” التي أسفرت عن تدمير نحو 800 من أصل ألفي صاروخ باليستي إيراني، مع الاعتقاد أن الصين ساعدت في تصنيع مئات الصواريخ الجديدة خلال الأشهر الأخيرة.

أما المطلب الأمريكي الأخير فهو تفكيك شبكة “الوكلاء” الإقليميين للنظام الإيراني، ووقف نقل السلاح إلى حماس وحزب الله، إضافة إلى الأموال. فبحسب مصدر إسرائيلي، تم تحويل مليار دولار إلى حزب الله عبر تركيا منذ يونيو الماضي.

هناك عائق أمام الاتفاق يتمثل في التمسك العقائدي للقادة الإيرانيين بالبرنامج النووي العسكري، الذي يعد مصدر فخر وطني ومحور استثمارات البلاد السياسية والمالية

تابعت “لوفيغارو” موضحة أن هناك عائقا آخر أمام الاتفاق يتمثل في التمسك العقائدي للقادة الإيرانيين بالبرنامج النووي العسكري، الذي يعد مصدر فخر وطني ومحور استثمارات البلاد السياسية والمالية، وقد تم التضحية من أجله بكل شيء: الاقتصاد الخانق بالعقوبات الدولية، والشعب.

بالتالي، سينظر، في طهران، إلى التخلي عن البرنامجين النووي والباليستي وعن “الوكلاء” باعتباره استسلاما.

يكتب الدبلوماسي ميشال دوكلو لمعهد مونتين: “أسلوب التفاوض الإيراني المعتاد يوحي بأنهم حتى أمام الهاوية لن يمتلكوا المرونة اللازمة للتوصل إلى تسويات”. ويضيف: “من المرجح أن قادة الجمهورية الإسلامية يرون أنهم قادرون على النجاة من حملة ضربات جديدة كما نجوا من حرب الاثني عشر يوما”.

في الأثناء، توضح “لوفيغارو”، تتواصل الاستعدادات العسكرية ضد نظام يبدو مستقبله أكثر انسدادا من أي وقت مضى. ويقول دبلوماسي غربي للصحيفة: “ترامب لديه رغبة حقيقية في حل المشاكل عبر الدبلوماسية. لكن رغبته في إنهاء التهديد النووي والباليستي الإيراني أقوى”.

تم جرى تعزيز أنظمة الدفاع في دول المنطقة، بما فيها إسرائيل. والجميع يتكهن بالسيناريوهات: هل ستكون الضربات محدودة ضد البرنامج النووي؟ أم ستستهدف مراكز قيادة الحرس الثوري؟ أم مخبأ خامنئي؟ هل الهدف إسقاط رأس النظام ومحاولة تكرار نموذج فنزويلا؟ أم الدفع نحو تغيير حقيقي للنظام؟

تنقل “لوفيغارو” عن فريد وحيد، الخبير في مؤسسة جان جوريس، قوله: “من منظور الواقعية السياسية، لن يقبل النظام الإيراني أبدا فرض قيود على مدى صواريخه أو التخلي عن دعم وكلائه في المنطقة. ومن منظور أخلاقي، يجب احترام الكلمة المعطاة، خاصة عندما يقول ترامب إن المساعدة قادمة”.

اعتبرت “لوفيغارو” أنه في لعبة البوكر هذه، تبدو المفاوضات وسيلة للنظام الإيراني لكسب الوقت. وإذا نجح في تجنب الضربات العسكرية باتفاق شكلي مع ترامب، فسيكون ذلك على حساب المتظاهرين الإيرانيين، الذين ما يزال نضالهم من أجل الحرية يقابل بقمع لا يرحم من الحرس الثوري.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron