الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هكذا أصبح محور “أردوغان وآل ثاني” خطراً استراتيجياً على إسرائيل
تغيير حجم الخط     

هكذا أصبح محور “أردوغان وآل ثاني” خطراً استراتيجياً على إسرائيل

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء يناير 28, 2026 12:43 pm

3.jpg
 
الشكل المفاجئ الفاقد للرحمة الذي أدارت به إدارة ترامب ظهرها للأكراد في سوريا وأطلقت ضوءاً أخضر لرجال الشرع الجهاديين لغزو أراضي الحكم الذاتي للأكراد شمال شرقي الدولة وذبحهم، يبعث على قلق لدى جهاز الأمن في إسرائيل، لا لأنه هجر بلا أخلاق أصاب حليفاً فقط، أو لأنه قد يحدث لإسرائيل ذات يوم، بل أيضاً لأنه قرار اتخذته واشنطن جراء نتيجة مباشرة لتأثير حاكم تركيا رجب طيب أردوغان، على الرئيس الأمريكي: توم براك، سفير ترامب في تركيا ومبعوثه الشخصي إلى سوريا، كان عراب هذه الخطوة المعيبة ومنفذها.

من زاوية نظر إسرائيلية، الأهم هو حقيقة أن البيت الأبيض قد قرر، بالتوازي مع المعارك الجارية في المنطقة الكردية، إخراج كل قواته من سوريا قريباً. ولمن نسي: عمل مقاتلون أمريكيون بنجاعة كبيرة شرقي الفرات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (أكراد بالأساس وبعض القبائل العربية) ضد نحو 3 آلاف من رجال “داعش” ممن استخدموا الإرهاب وحرب العصابات ضد الأنظمة المحلية والمصالح الأمريكية في سوريا والعراق.

ليست هذه المرة الأولى التي يريد فيها ترامب إخراج قواته من سوريا؛ فقد حصل هذا أيضاً في ولايته الأولى قبل أن تستخدم إسرائيل نفوذها وتمنع الخطوة جزئياً. الآن، تبقى هناك نحو 900 مقاتل أمريكي، لكن ترامب هذه المرة مصمم على إعادتهم إلى الديار.

كان هذا أحد المواضيع المركزية التي طرحت في اللقاء الأخير بين قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر ورئيس الأركان إيال زامير. إخراج الجنود الأمريكيين من سوريا هو حجر طريق بارز في مسيرة تقلص فيها الولايات المتحدة قواتها العسكرية في مناطق استراتيجية في الشرق الأوسط.

منطق الإدارة، مثلما ورد في وثيقة “استراتيجية الدفاع القومية” التي نشرها البنتاغون السبت، هو أن يساهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بنصيب واسع وفاعلية أكبر في الدفاع عن مصالحهم في وجه إيران وفروعها. وتعرض إسرائيل في الوثيقة كنموذج للاقتداء: دولة تعرف كيف تدافع عن نفسها مع ما وصف “مساعدة محدودة” من الولايات المتحدة.

لكن إسرائيل قلقة من أن يؤدي سحب القوات الأمريكية من المنطقة إلى تقليص قدرات الأخطار وحرية العمل الجوي التي لديهم في المنطقة. والأخطر أن الفراغ الناشئ عقب انسحاب الولايات المتحدة يضعضع الاستقرار في المنطقة، وهذا يهدد النظام في الأردن ويسمح لجهات معادية لإسرائيل – من تركيا وحتى الميليشيات الشيعية في العراق – على الاقتراب من حدودها شرقاً شمالاً.

إن تعزز نفوذ تركيا وقطر على البيت الأبيض، مما يقلق قادة الأمن والسياسة في إسرائيل، هو نتيجة حوار حميم وصفقات مشتركة بين حكامهما من جانب وترامب ومقربيه. هذا النفوذ يجبر الحكومة والجيش الإسرائيلي على ابتلاع ضفادع يفرضها عليهما ترامب في مواضيع أمنية في سياق سوريا وغزة.

تشير أسرة الاستخبارات الإسرائيلية إلى تشكيل قوة جديدة أمام إسرائيل بدلاً من المحور الشيعي: المحور السني بقيادة قطر وتركيا، وبمشاركة هادئة من باكستان وربما دول أخرى في المنطقة، كلها تميل إلى أيديولوجيا “الإخوان المسلمين”. في هذه المرحلة، لا يشكل هذا بعد تهديداً فورياً ومباشراً على إسرائيل، لكن خطاب أردوغان وحاكم قطر آل ثاني، يشكل مؤشراً واضحاً على خطره.

تركيا تحوز الجيش الثاني في حجمه في الناتو، بل ويتعاظم. في هذه المرحلة، لا مؤشر يدل على أنه سيصبح عدواً عسكرياً، لكن إسرائيل تحاول صد محاولات تموضعه في سوريا وقطاع غزة. أما إزاء قطر، فستواصل حرب الوعي والنفوذ السياسي الذي يمس في صورة ومكانة إسرائيل الدولية، وبخاصة في الولايات المتحدة.

غير أن المشكلة الأساس التي تقلق إسرائيل في هذه اللحظة هي انتشار تركيا ومحاولاتها للتموضع العسكري في سوريا. هذه الإمبريالية الجديدة التي تحاول تحويل سوريا إلى جريرة أو دولة مرعية تخدم مصالح أردوغان، لا يستهدف فقط تحقيق مرابح اقتصادية من الإعمار بالمال السعودي، بل أيضاً منح الجيش التركي قدرة على نشر منظومات رادار ودفاع جوي وقواعد متقدمة على مقربة من إسرائيل، وهكذا يقيد حرية عملها الجوي في سماء سوريا والعراق.

حرية العمل الجوي هذه ذخر استراتيجي هو الأهم لإسرائيل حيال إيران وتهديدات أخرى؛ فمن فوق سوريا والعراق تمر المسارات الجوية التي أتاحت لطائرات سلاح الجو العمل بحرية في حملة “الأسد الصاعد” غربي إيران ووسطها وجنوبها. حرية العمل الجوي ضرورية لمنع تعاظم نوايا هجومية من جانب جهات معادية تعمل في سوريا والعراق ولبنان.

في وضع كهذا، ستقف إسرائيل أمام معضلة استراتيجية صعبة: هل تعمل بقوة ضد محاولات التموضع التركية حتى بثمن احتكاك عسكري مباشر مع دولة عضو في الناتو ذات علاقات وثيقة مع واشنطن، أم تتجلد وتسمح بقضم ذخرها الاستراتيجي؟

ما يقلق جهاز الأمن هو أن مسيرة كهذه لن تحصل في يوم واحد، بل بالتدريج؛ “تنقيط” لخطوات تركية صغيرة، كل منها بحد ذاتها لا تبرر رداً حاداً، لكن تراكمها سيخلق واقعاً جديداً لا تتاح فيها سماء سوريا والعراق أمام إسرائيل.

تضاف إلى هذا حقيقة أن واشنطن تحت إدارة ترامب تبدي استعداداً أقل للمواجهات واستثمار مقدرات عسكرية في الشرق الأوسط، وتزيد التركيز على الصين وأوكرانيا والساحة الداخلية فيها. في مثل هذا الوضع، تجد إسرائيل نفسها وحدها تقريباً في المعركة.

من هنا تنبع توصية أجهزة الأمن إلى المستوى السياسي: عدم انتظار خلق واقع جديد، بل العمل فوراً في ثلاثة آفاق: الأول، في الساحة السياسية حيال واشنطن: ينبغي لنتنياهو ويمكنه أن يمارس نفوذه مباشرة على ترامب ومنظمات يهودية أمريكية تعمل في الكونغرس؛ لخلق وزن مضاد للنفوذ القطري – التركي.

الأفق الثاني، على الجيش الإسرائيلي تعزيز منظومة الدفاع على الحدود مع سوريا والأردن.

أما الوسيلة الثالثة، فتعزيز الحلف مع الإمارات، والتعاون مع السعودية ودول سنية معتدلة أخرى.

عند الحاجة، ثمة ضرورة للعمل عسكرياً أيضاً لرسم خطوط حمراء واضحة لتركيا ومنعها من تحويل سوريا إلى ساحة نفوذ عسكري مباشر لها. في كل حال، القلق ليس خطة عمل. المهمة الاستراتيجية وعلى ما يبدو الأهم التي تقف إسرائيل أمامها هي الاعتراف بالواقع الجديد المتشكل في الشرق وفي الشمال، والاستعداد له على نحو صائب وبسرعة.

يديعوت أحرونوت 28/1/2026
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار