الوثيقة | مشاهدة الموضوع - “السياسة اليوم” تكشف .. الاختلاف بين هنا وهناك
تغيير حجم الخط     

“السياسة اليوم” تكشف .. الاختلاف بين هنا وهناك

مشاركة » الأربعاء يناير 28, 2026 12:39 pm

ترجمة- د. محمد بناية:

النظرة الواقعية على السياسة الخارجية الإيرانية؛ توضح انتهاج أعداء هذا الوطن للحرب المركبة والمتعدَّدة الأبعاد وفق استراتيجية (الحرب الإداركية) بهدف إيقاع صانع القرار الإيراني والشعب في فخ الأخطاء الحسابية ومن ثم تآكل الوحدة الوطنية والاستسلام للهيمنة الأجنبية. بحسّب ما استهل “قاسم غفوري”؛ تحليله المنشور بصحيفة (السياسة اليوم) الإيرانية.

ويسعون بالوقت ذاته؛ لمحاولة جعل “إيران”: “حالة استثنائية” على الصعيد الدولي، بغرض تبرير سلوكياتهم العدائية ضد “إيران” من جهة، ومحو جرائم الكيان الصهيوني في “غزة” والمنطقة وأذهان الرأي العام العالمي، بسلوك غير إنساني، لضمان استمرار جرائمه وكسر عزلته الدولية.

أهداف “الحرب الإدراكية”..

وعليه سوف تكتسب “الحرب الإداركية”؛ لا سيّما في فضاء العدو الإعلامي، أبعادًا أكبر خلال الأيام المقبلة، وهو ما يجعل من اليقظة والبصيرة والوعى الإعلامي ضرورة حتمية في المواجهة؛ خاصة وأن الأدولة والشواهد تثَّبت أن لدى وسائل الإعلام الغربية مهمة تتطلب وضع الشعب الإيراني في حالة من القلق والاستنزاف الذهني بإشاعة أجواء الحرب، مما يؤدي إلى عقوبات ذاتية تظهر في ركود الأعمال التجارية وتخزين السلع الغذائية، وهو ما يعكس سيناريو مفتعلًا لإيجاد حالة من المجاعة في “إيران”، الأمر الذي يتطلب يقظة الشعب والمسؤولين لمواجهته.

وقد برز أحد أبعاد هذه الحرب المركبة وترويج الشائعات حول الخيارات العسكرية الغربية ضد “إيران”، في التحركات الإعلامية الأخيرة الرامية إلى تضخيم وجود الأسطول الأميركي بالمنطقة وإجراء مناورات عسكرية مع الدول العربية، بهدف تضخيم الهيكل العسكري الأميركي وإنجازات أولئك المتحالفون معهم، في حين أن إجراء هذه المناورات ينطوي في ذاته على عدة ملاحظات:

تجري هذه المناورات تحت مزاعم الاقتدار والقدرة الممنوحة من “أميركا” لدول المنطقة، لكنها تكشف عن حقيقة لا يمكن إنكارها؛ وهي أن مبيعات الأسلحة الأميركية للدول العربية، ليست سوى وسيلة لجني الأرباح ونهب أموال هذه الدول، بدلًا من تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية.

إذ لا تمتلك هذه الدول، من جهة، حق استخدام هذه الأسلحة، كما رأينا طوال عقود من الصراع “العربي-الإسرائيلي”، وقد بقى الاعتداء العسكري الصهيوني على “قطر” دون رد بسبب الهيمنة العسكرية الأميركية.

كما أن هذه الأسلحة، من جهة أخرى؛ تأتي مشروطة بحرمان هذه الدول من امتلاك قدرة تصنيع محلية.

بعبارة أخرى، تسعى “أميركا” عبر هذه المناورات إلى إذلال الدول وتصويرها ككيانات عاجزة عن تأمين نفسها بدون الدعم الأميركي.

السياسات الأميركية والاكتفاء الذاتي الإيراني..

في غضون ذلك؛ تمكنت دولة مثل “الجمهورية الإيرانية”، رغم ظروف العقوبات السيئة، من تحقيق الاكتفاء الذاتي في كافة الأبعاد؛ (البرية، الجوية، البحرية، والرادارية)، من خلال الاعتماد على المعرفة المحلية، وهو ما تجلى بوضوح في حرب الـ (12) يومًا وتوسل “أميركا” والصهاينة لوقف إطلاق النار، وكذلك دعوة العديد من الدول، “الجمهورية الإيرانية” للمشاركة في مناورات مشتركة؛ حيث استضافت مناورات (شنغهاي)، وشاركت في مناورات (بريكس) بـ”جنوب إفريقيا”، بالإضافة للمناورات المشتركة مع “روسيا والصين والهند” في المحيطات.

تتلخص السياسة الأميركية، خاصة في قالب الفكر “الترامبي”، في كلمة مفتاحية واحدة وهي: “تحرير الفواتير” للدول الأخرى تحت ذرائع شتى؛ تارة عبر بيع الأسلحة، وتارة بصناعة أعداء وهميين وتخريب العلاقات بين الدول، وتارة بإشعال الحروب، والآن عبر إقامة مناورات لفرض قناع “الأمن المصطنع”.

وتسعى “الولايات المتحدة”، عبر خلق عالم تسوده الفوضى من استمرار الحرب في “أوكرانيا” والعدوان على “فنزويلا”، والمزاعم بالسيادة على “غرينلاند”، لفرض أطماعها على سائر الدول، وهذه المناورات الحالية ليست سوى محاولة لاستصدار “فاتورة” جديدة للدول العربية تحت إدعاء توفير الأمن، مما يكشف مجددًا عن عدم موثوقية “واشنطن”.

لكن النقطة الجوهرية هي وجود فارق أساس بين “إيران” وسائر دول المنطقة؛ فقدرة “إيران” نابعة من ذاتها، وأي محاولة لاختبارها قد تُحرق المنطقة بأسرها.

وهنا، لا يجب على الأميركيين والصهاينة فحسّب، بل على دول المنطقة أيضًا، إدارك أن ضبط النفس الإيراني له أمد، وأن أي خطأ صغير سيحولهم جميعًا إلى أهداف مشروعة.

والأحرى بدول المنطقة وخارجها مراجعة تاريخ “إيران” ورجالها العظام ليدركوا الفرق بين “أسود العرين” في أرض “إيران” وغيرهم، ويكفوا عن أوهامهم في الاعتداء على هذه الأرض مجددًا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron