الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لهذه الأسباب انهار الاتفاق الكردي السوري والحرب الاهلية المسلحة تطل برأسها بقوة.. فتش عن إسرائيل وامريكا.. ولماذا نحمل تركيا المسؤولية الأكبر عن كل النتائج المحتملة؟
تغيير حجم الخط     

لهذه الأسباب انهار الاتفاق الكردي السوري والحرب الاهلية المسلحة تطل برأسها بقوة.. فتش عن إسرائيل وامريكا.. ولماذا نحمل تركيا المسؤولية الأكبر عن كل النتائج المحتملة؟

مشاركة » الخميس يناير 22, 2026 5:56 am

عبد الباري عطوان
انهار الاتفاق بوقف اطلاق النار بين الرئيس السوري “المؤقت” احمد الشرع، ومظلوم عبدي رئيس قوات سورية الديمقراطية “قسد”، الذي نص على وقف اطلاق النار ودمج مؤسسات الإدارة الكردية الذاتية في شمال شرق سورية، بعد ساعات معدودة من توقيعه برعاية أمريكية، لان القيادة الكردية في شمال سورية وشرقها لا تريد لشعبها فيما يبدو الذوبان في الوطن السوري الام، ولا القاء السلاح، ودمج قواتهم التي يزيد تعدادها عن 100 الف مقاتل، ولا حتى الحصول على الجنسية السورية، وانما الاستقلال والانفصال، وإقامة دولتهم المستقلة، والاحتفاظ بسيطرتهم على الأرض والثروة النفطية والغازية السورية في جوفها، وخاصة في شرق محافظتي دير الزور والرقة حيث الأكثرية العربية العشائرية.
ad
***
التحالف الامريكي الإسرائيلي الذي دعم قوات سورية الديمقراطية وما زال هو الذي يقف خلف انهيار هذا الاتفاق لانه ببساطة يريد تفكيك سورية الى عدة كيانات على أسس طائفية وعرقية، فسورية القديمة العربية العريقة التي خاضت أربع حروب ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكانت جوهرة محور المقاومة يجب ان تتفتت وتختفي من الوجود كليا.
ad
البداية كانت بدعم جماعات مسلحة، أمريكيا واسرائيليا، وعربيا، وتركيا، تحت ذريعة محاربة الاستبداد ووضع حد لانتهاكات حقوق الانسان، وانهاء الوجود الإيراني على الأرض السورية، والتركيز على البعد الطائفي والعرقي، وفك الارتباط بين دمشق وطهران، وعندما نجح هذا المخطط جاء الآن الدور للمرحلة الثانية والاهم، بداية بإشعال فتيل الحرب الاهلية الطائفية والعرقية، وقيام خمسة كيانات على أرضها في نهاية المطاف، تتنافس على حماية دولة الاحتلال الإسرائيلي، وطمس الهوية العربية والإسلامية الجامعة للدولة السورية.
السيد مظلوم عبدي زعيم “قسد” وحسب ما تسرب عن لقائه مع الرئيس السوري المؤقت الذي استمر خمس ساعات، أصر على الاحتفاظ بالإدارة الذاتية وكل الأراضي التي تحت حكمها في الحسكة والقامشلي ودير الزور والرقة، ورفض أي دخول لقوات الامن السورية اليها.
والأخطر من ذلك ان السيد مظلوم، وقادة حزب العمال الكردستاني، طالبوا الشباب الكردي في سورية والعراق وايران والخارج بالتوجه فورا الى شمال شرق سورية ويعبروا الحدود لدعم المقاومة الكردية وحمايتها، وتعهد الحزب وقيادته بعدم التخلي ابدا عن اكراد سورية مهما كان الأمر، ودعوا الى عقد اجتماع غدا في مدينة نصيبين على الحدود السورية التركية للتحشيد من اجل قيام الكيان الكردي الجديد المفترض.
حزب العمال الكردستاني رفع الرايات البيضاء في تركيا، واوقف كل عملياته العسكرية ضد النظام التركي، والآن يصعد ضد سورية “الضعيفة” دعما للانفصال، وقيام الكيان الكردي على ارضها بعد اضعافها وتفكيكها، وإذلالها على أيدي التحالف الإسرائيلي الأمريكي، وجر نظامها الحالي الى طاولة المفاوضات والتطبيع مع تل ابيب، والتخلي عن كل الاراضي السورية والعربية المحتلة إسرائيليا في الجولان والجنوب السوري وجبل الشيخ، وناهيك عن فلسطين.
تركيا تتحمل المسؤولية الأكبر في كل هذه التطورات التي نراها حاليا على الأرض السورية، لانها لعبت دورا كبيرا في بذر بذور الفتنة، واحتلال جيشها لأراض سورية، ودعم فوضى السلاح، والفتنة الطائفية والعرقية، ومن المؤسف ان دولا وحكومات عربية تواطأت، وضخت مئات المليارات من أموال شعبها لإنجاح هذا المخطط الصهيوني.
***
ختاما نحن مع التعايش العربي الكردي على أرضية المساواة في الحقوق والواجبات، والاحترام المتبادل دون أي تفرقة، فنحن امة إسلامية واحدة، وعدونا هو الاستعمار الامريكي الاسرائيلي الذي بذر ويبذر بذور الفتنة بيننا.
وما يؤكد موقفنا هذا أننا كعرب نفتخر بأن اول وأعظم دولة كردية في التاريخ أقيمت على أرضنا في مصر وسورية (الدولة الايوبية) بقيادة البطل صلاح الدين الايوبي، الذي قاد جيشا عربيا وليس كرديا، لتحرير القدس، وطرد المستعمر الصليبي من أرضنا بعد استعمار واحتلال امتد لأكثر من مئة عام.
أمريكا التي دعمت “قسد” والنظام السوري “المؤقت”، مثلما دعمت قبلهما حامد كرزاي في أفغانستان، لا أمان لها وستتخلى عنهما، وستهرب وجنودها وقواعدها من المنطقة مثلما هربت من أفغانستان والعراق، وارهاصات الهروب نراها امام اعيننا الآن في ايران، بتخليها عن المحتجين الإيرانيين وتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم، ونتمنى على الاخوة الاكراد ان يتذكروا هذه الحقائق، والكلام نفسه نوجهه الى النظام السوري “المؤقت”، والقيادة التركية راعيتها أيضا، فالمستقبل لنا.. والأيام بيننا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات