واشنطن/القدس-الأناضول-( ا ف ب)- قالت هيئة البث العبرية إن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوما على إيران “خلال الأيام المقبلة”، مع توقعها تلقي تل أبيب إنذارا مسبقا قبل ساعات من التنفيذ.
ad
وأضافت الهيئة الرسمية في تقرير، مساء الأربعاء، أن مسؤولين إسرائيليين يتوقعون تنفيذ العملية الأمريكية ضد إيران “خلال الأيام المقبلة”.
وبحسب التقييمات الإسرائيلية، قد تكون العملية الأمريكية مزيجا بين الهجوم السيبراني والعسكري.
وتابعت الهيئة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت مستوى تأهبها لاحتمال وقوع مثل هذا الهجوم، وتم تجهيز الملاجئ لفتحهم.
ولفتت إلى أن إسرائيل تتوقع تلقي إنذار مسبق من الولايات المتحدة قبل ساعات من تنفيذ الهجوم المحتمل على إيران، وكشفت أنه “وسط هذه التوترات، يزور وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أبوظبي، ويلتقي حاليًا نظيره (الإماراتي) عبد الله بن زايد”.
ad
وأضافت هيئة البث الإسرائيلية: “يُعقد الاجتماع في سرية تامة، ولم يُعلن عنه رسميًا من قبل مكتب وزير الخارجية”.
ولم يصدر تعليق إماراتي فوري بخصوص ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية.
وأعلنت بلديتا بئر السبع وغان يافنيه جنوبي ووسط إسرائيل، مساء الأربعاء، فتح الملاجئ العامة، على خلفية توقعات بضربة أمريكية محتملة ضد إيران، بعد خطوة مماثلة اتخذتها مدينة ديمونة في النقب (جنوب).
ad
وقالت القناة 13 العبرية الخاصة إن البلديتين أعلنتا فتح الملاجئ العامة رغم عدم صدور توجيه رسمي من الجيش الإسرائيلي.
وأضافت القناة أن الخطوة تأتي على خلفية التوترات مع إيران وتوقعات بهجوم أمريكي محتمل في المستقبل القريب.
وبذلك، انضمت بئر السبع وغان يافنيه إلى مدينة ديمونة التي أعلنت في وقت سابق الأربعاء فتح الملاجئ.
وكان رئيس بلدية ديمونة بيني بيتون قال إن “من الأفضل الاستعداد بدل المفاجأة”، موجها “بفتح الملاجئ في مدينته”، وفق ما نقلته صحيفة يسرائيل هيوم العبرية.
وتصاعد ضغط الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ أن انطلقت بإيران، في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجات شعبية على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وكشفت تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين عن تطلع واشنطن وتل أبيب إلى سقوط النظام في طهران الحاكم منذ 1979.
والثلاثاء، أفادت هيئة البث العبرية الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل بأن الرئيس ترامب سيشن هجوما على إيران لدفعها إلى التفاوض.
واعتبرت أن الولايات المتحدة “أقرب من أي وقت مضى إلى مهاجمة إيران”.
ومنذ مدة تردد تل أبيب أن طهران تعيد بناء قدرتها من الصواريخ البالستية التي تضررت في الحرب الأخيرة، وسعت إسرائيل إلى الحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة لمهاجمة إيران مجددا.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، شنت إسرائيل بدعم أمريكي حربا على إيران استمرت 12 يوما، فردت عليها طهران، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار.
وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الألد لها، وتتبادلان منذ سنوات اتهامات بالمسؤولية عن أعمال تخريب وهجمات سيبرانية.
هذا وحذّرت إيران الولايات المتحدة الأربعاء من أنها قادرة على الرد على أي هجوم، فيما أفادت مصادر أن واشنطن سحبت أفرادا من قاعدة العديد في القطر التي استهدفتها الجمهورية الإسلامية بصواريخ العام الماضي.
تأتي التوترات بين الخصمين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بعد أن حذّر الرئيس دونالد ترامب طهران من اتخاذ إجراءات ضدها بسبب قمع الاحتجاجات التي قالت منظمة حقوقية إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصا.
وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تمارس، في ظل حجب الإنترنت منذ أيام، أشد حملة قمع منذ سنوات للاحتجاجات التي بدأت على خلفية مطالب اقتصادية قبل أن ترفع شعارات سياسية.
وتعهّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي الأربعاء بمحاكمات “سريعة وعلنية”، خلال زيارته سجنا في طهران يُعتقل فيه عدد من المتظاهرين الذين تتهمهم السلطات بارتكاب “أعمال شغب وإرهاب”، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.
وتجمّعت حشود الأربعاء في طهران في تشييع أكثر من مئة عنصر من قوّات الأمن و”شهداء” آخرين قتلوا خلال التظاهرات المتواصلة منذ 28 كانون الأول/ديسمبر والتي اتهمت السلطات “مثيري شغب” باستغلالها لتنفيذ “أعمال إرهابية”.
في الأثناء، وفي خطوة عزتها الدوحة إلى “التوترات الإقليمية”، أفاد مصدران دبلوماسيان وكالة فرانس برس الأربعاء أن بعض الأفراد طُلب منهم مغادرة قاعدة العديد العسكرية الأميركية في قطر.
واستهدفت إيران قاعدة العديد بعدد من الصواريخ في حزيران/يونيو ردا على الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية.
وذكّر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الرئيس الأميركي بما أسماه “تدمير قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية”، مضيفا “سيساعد هذا بالتأكيد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الردّ على أي هجوم”.
بدورها، طلبت السفارة الأميركية في المملكة العربية السعودية من موظفيها الأربعاء توخي الحذر وتجنب المنشآت العسكرية.
وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور الأربعاء أن الحرس في “أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم على حسابات العدو الخاطئة”، واصفا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأنهما “قتلة شباب إيران”.
وكان ترامب قال الثلاثاء لشبكة “سي بي إس” إن الولايات المتحدة ستتحرك إذا بدأت إيران في تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين.
وأكد الرئيس الأميركي “سنتّخذ إجراء قويا للغاية إذا فعلوا شيئا كهذا”.
وأضاف “عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس – والآن تخبرني عن الإعدام شنقا. سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم”.
– “مستوى غير مسبوق من البطش” –
وقال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي “إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة”.
كما نقلت وكالات أنباء إيرانية قوله إنه يجب إجراء المحاكمات علنا، وأنه أمضى خمس ساعات في سجن في طهران لفحص القضايا.
وبثّ التلفزيون الرسمي مقطع فيديو يظهر فيه إجئي جالسا أمام علم إيراني في قاعة كبيرة في السجن فرشت على أرضها سجادة، وهو يستجوب بنفسه رجلا مموّه الوجه يرتدي بدلة السجناء الرماديّة، متهم بإحضار زجاجات حارقة إلى منتزه في العاصمة.
وأفادت منظمة “نتبلوكس” غير الحكوميّة الأربعاء على إكس أن الإنترنت لا تزال مقطوعة في إيران منذ 132 ساعة، ما يجعل الوصول إلى المعلومات صعبا فيما تبقى الاتصالات الهاتفيّة محدودة.
وفيما تؤكد منظمات حقوقيّة أن طهران تحاول إخفاء حملة القمع من خلال حجب الإنترنت، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تثبتت وكالة فرانس برس من صحتها، وبينها مقاطع حدّدت فرانس برس موقعها الجغرافي مشرحة كهريزك جنوب العاصمة الإيرانيّة، تظهر أكياس جثث سوداء ممددة على الأرض داخل المشرحة وخارجها، وأشخاصا يرجَّح أنّهم أقارب يبحثون عن أحبّائهم.
لكن في مواجهة حملة القمع وانقطاع الاتصالات، تضاءلت الأدلة على النشاط الاحتجاجي.
وقال معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة إن السلطات تستخدم “مستوى غير مسبوق من البطش لقمع الاحتجاجات”، وأشار إلى أن التقارير عن نشاط الاحتجاج الثلاثاء كانت “منخفضة نسبيا”.
وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى لصحافيين الأربعاء بأنه لم تكن هناك “أعمال شغب” جديدة منذ الاثنين، مفرقا بين الاحتجاجات السابقة المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة والتظاهرات الأخيرة.
وقال “يمكن لأي مجتمع أن يتوقع احتجاجات، لكننا لن نتسامح مع العنف”.
وفي ذات السياق، أعلن وزراء خارجية دول مجموعة السبع الأربعاء أنهم “مستعدون لفرض إجراءات تقييدية إضافية إذا استمرت إيران في قمع الاحتجاجات”، وذلك في بيان مشترك أصدرته فرنسا التي تتولى رئاسة التكتل.
وقال وزراء خارجية ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وبريطانيا، بالإضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، “نشعر بقلق بالغ إزاء ما يرد عن العدد الكبير من القتلى والجرحى. وندين بشدة استخدام العنف المتعمد، وقتل المتظاهرين، واعتقالهم تعسفيا، وتعريضهم لأساليب الترهيب من قبل قوات الأمن”.