الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إسرائيل تصمت وتتأهب.. وإعلامها المؤيد لحرب الإبادة في غزة يتباكى على مقتل الإيرانيين
تغيير حجم الخط     

إسرائيل تصمت وتتأهب.. وإعلامها المؤيد لحرب الإبادة في غزة يتباكى على مقتل الإيرانيين

مشاركة » الأربعاء يناير 14, 2026 9:44 am

2.jpg
 
حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”:

وسط صمت رسمي تام تتابع إسرائيل الأحداث الدرامية في إيران والتي تزداد تفاعلا بعد تهديدات جديدة للرئيس الأمريكي ترامب، وعلى الأرض ترفع درجة التأهب وتستعد لخيارات عسكرية محتملة، بيد أن الناطق العسكري لم ينشر أي تعليمات جديدة للإسرائيليين.

وفي التزامن تمضي الصحافة العبرية في التحريض على الهجوم لإسقاط الحكومة الإيرانية وتتباكى على قتل المتظاهرين في طهران وهي التي شاركت بمعظمها في تأييد حرب الإبادة ومقتل عشرات آلاف الأبرياء في غزة.

ويرجح بعض المراقبين أن الصمت الرسمي يغطي مساعي إسرائيلية خلف الكواليس لدعم المتظاهرين ولتشجيع واشنطن على القيام بمهاجمة إيران، فيما يدعو بعض مسؤوليها السابقين لاستغلال الفرصة وقطع “رأس الأفعى” بدلا من مواصلة حرب الاستنزاف مع حماس ونصر الله فحسب.

تمضي الصحافة العبرية في التحريض على الهجوم لإسقاط الحكومة الإيرانية وتتباكى على قتل المتظاهرين في طهران وهي التي شاركت بمعظمها في تأييد حرب الإبادة في غزة

رغم التهديدات الصريحة والمباشرة للرئيس الأمريكي ترامب لا تزال هناك أسئلة كثيرة مفتوحة يصعب التنبؤ بأجوبتها أو بقسم منها مثل: هل وكيف ومتى تهاجم أمريكا إيران؟ هل يساعد ذلك المتظاهرين وهل يؤدي ذلك لسقوط النظام وما الذي تريده أمريكا بالضبط؟ في المقابل أيضا هل تهاجم إيران إسرائيل بالصواريخ أم ستمتص الضربة تحاشيا للمزيد من الضغط الخارجي؟ كيف سترد إسرائيل التي تواصل الصمت الرسمي ولم يرشح شيء عن قراراتها من اجتماع الكابنيت في تل أبيب خلال الليلة الفائتة؟ كذلك لماذا تصمت روسيا والصين؟ وهل صحيح أن الدول العربية تسعى فعلا لمنع الضربة وتفضل بقاء إيران ضعيفة بدلا من منهارة كما جاء في تقرير موقع وول ستروت جورنال الليلة الفائتة؟

القرار بيد شخص غير متوقع

في الليل، بدا ترامب في خطاب ديترويت متذبذبا وكمن رش الماء على نفسه وعلى الحماسة الأمريكية في التدخل العسكري فبعدما قال للإيرانيين استمروا والمساعدة الكبرى في الطريق وأشعل التوتر في المنطقة والعالم، عاد وتحدث عما يشي برغبته بالتريث.

وهذا أيضا يثير الشكوك والتساؤلات هل تراجع ترامب حقا عن قراره بالتدخل العسكري نتيجة حسابات متنوعة حول الجدوى والتبعات أو الضغوط الداخلية والخارجية أو أنها محاولة تخدير وتضليل ريثما يقوم بضربة مباغتة مفاجئة لإيران على طريقة “الصدمة والترويع”؟

ردود وتقديرات إسرائيلية

رغم هذه التساؤلات تفيد تسريبات إسرائيلية بأن واشنطن ستهاجم وأن السؤال الصحيح هو ليس هل تتدخل أمريكا بل كيف ومتى؟ عن ذلك يقول المعلق العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل إن عدد القتلى في إيران كبير وهذا يلزم ترامب ببث رسائل تفيد بأنه يساند المتظاهرين.

ويمضي هارئيل في ترجيحاته: “للوهلة الأولى تدلل تصريحاته بأن أمريكا ستستخدم قوة عسكرية لكن لا توجد نقطة ستؤدي لسقوط النظام بحال استهدفتها. إن تحقيق نتائج يتطلب عملية طويلة وإذا اختار ضربة واحدة ستكون هناك فرصة للعودة للمفاوضات، ولكن كلما تبين أن تعداد القتلى كبير سيكون من الصعب على واشنطن الاحتواء”.

عاموس هارئيل: عدد القتلى في إيران كبير وهذا يلزم ترامب ببث رسائل تفيد بأنه يساند المتظاهرين

هارئيل الذي يبقي هو الآخر الباب مفتوحا على عدة احتمالات كالكثير من المراقبين الإسرائيليين يخلص للقول: “ترامب يعطي دعما للمتظاهرين لكن مصير الثورة مرتبط بمدى قوة تضحياتهم”.

ثورة بلا قائد

ويرى الرئيس السابق للجناح السياسي والأمني في وزارة الأمن الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد في حديث للإذاعة العبرية الرسمية صباح اليوم الأربعاء أنه كلما اتضحت صورة القمع وسفك الدم في إيران لن تبقى خيارات كثيرة للرئيس ترامب.

في المقابل لا يستبعد أن يتأثر ترامب بموقف الدول العربية الناشطة خلف الكواليس وتطالب واشنطن بالتريث والرهان على مسيرة إضعاف إيران بدلا من مهاجمتها والمغامرة في إشعال نار كبيرة قد تنشب في المنطقة، وهذا يفسر التردد والتلكؤ رغم حاجة المتظاهرين الماسة للدعم الخارجي.

ويمضي غلعاد في قراءة أحداث إيران: “ربما ينجو النظام الإيراني هذه المرة أيضا لكنه لن ينجح في تخليص إيران من أزمة عميقة وخطيرة نتيجة مشاكل داخلية أساسية، اقتصادية وسياسية واستشراء فساد مما يحول دون تقديم أجوبة للمتظاهرين لكن ليس هناك قيادة للمتظاهرين وهذا يثقل على الثورة”.

من جهته يرى الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية عاموس يادلين في تصريح للقناة 12 العبرية أن إيران ستقصف إسرائيل بحال كانت ضربة أمريكية قوية من شأنها أن تزعزع الاستقرار وتهدد فعلا بسقوط النظام، منوها لضرورة التأهب لكل الاحتمالات مع التزام إسرائيل الصمت ومنح الأمريكيين فرصة للعمل كما فعلت ضد العراق في حرب الخليج الأولى عام 1991 يوم أطلقت عشرات الصواريخ العراقية نحو تل أبيب وحيفا ولم ترد إسرائيل فورا بطلب أمريكي.

نفاق إسرائيلي سياسي وإعلامي

اللافت أن الأوساط السياسية ومعظم الجهات الإعلامية الإسرائيلية تمضي في التهويل فتتحدث دون مستندات عن قتل عشرات آلاف الإيرانيين وتتباكى على آلاف القتلى في صفوف المتظاهرين، ومدنيين وأبرياء. على سبيل المثال فإن صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي تقرع طبول الحرب كما يدلل عنوانها الرئيس (رياح هجوم) تنشر ما كتبته فتاة إيرانية تدعى “عزيتا” قبل مقتلها في المظاهرات. كما تنشر رسم كاريكاتير اليوم يبدو فيه العلم الإيراني يقطر دما وتمتلئ صفحاتها بصور جثامين يقال إنها من شوارع إيران. هذه الصحيفة نفسها وغيرها صمتت أو أيدت قتل عشرات آلاف المدنيين والأبرياء الفلسطينيين داخل قطاع غزة طيلة عامين وشاركت في طمس نتائج حرب الإبادة، متبنية موقف إسرائيل الرسمي.

مثلما تواصل اليوم تجاهل غرق الغزيين بالمطر والذين تحرمهم سلطات الاحتلال من استيراد مواد بناء فيما تنهار المباني الناجية من الهدم، وفق ما تؤكده صحيفة “هآرتس” التي كانت الوحيدة التي غردت خارج السرب الإعلامي العبري ونشرت عن تبعات حرب الإبادة. بين هذا كله ترفع إسرائيل حالة التأهب على أرض الواقع دون تغيير في التعليمات الرسمية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron