بغداد- الزمان
رفعت السفارة الأمريكية في بغداد، مساء الأربعاء، سقف خطابها السياسي والأمني قبيل أيام من وصول مارك سافايا مبعوث الرئيس الأمريكي للعراق، مؤكدة أن «الحاجة باتت ملحّة لتفكيك المليشيات المدعومة من إيران»، بوصفها «تهديداً مباشراً للأميركيين والعراقيين معاً، وتقويضاً مستمراً لسيادة الدولة ونهباً لمواردها»، في موقف أعاد ملف السلاح خارج الدولة إلى واجهة الجدل السياسي والأمني في البلاد.
ونشرت السفارة الأمريكية تدوينة على حسابها الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي، أوضحت فيها أن القائم بالأعمال جوشوا هاريس بحث مع وزير العدل العراقي خالد شواني «المصالح المشتركة في حماية سيادة العراق، وهزيمة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي»، مؤكدة أن واشنطن «ستواصل الحديث بوضوح عن ضرورة تفكيك الميليشيات المدعومة من طهران»، في رسالة عُدّت الأكثر مباشرة منذ أشهر، وفق متابعين للشأن العراقي.
وتزامن التصعيد الأمريكي مع حالة انقسام واضحة داخل الفصائل المسلحة، حيث دعت كتائب «حزب الله» القادة العسكريين والقضاة إلى عدم الانخراط في التجاذبات السياسية، في وقت تتكثف فيه الضغوط الأميركية على حكومة تصريف الاعمال لحسم ملف السلاح المنفلت وحل الفصائل، ومنع مشاركتها في أي ترتيبات حكومية مقبلة، لا سيما بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، وسط استبعاد المراقبين لاحتمال نجاح المسعى الحكومي في هذا التوقيت الحرج.
ويبدو التضارب جلياً في مواقف الفصائل الشيعية المسلحة، إذ أعلنت ما تسمى -تنسيقية المقاومة العراقية- وتضم ستة فصائل ،رفضها التخلي عن السلاح واعتبرته “مقدساً”، بينما عادت حركة عصائب أهل الحق، وهي جزء من التنسيقية، لتؤكد في بيان موقفها المؤيد لحصر السلاح بيد الدولة منذ عام 2017، مع التشديد على دعم القوات المسلحة والحشد الشعبي، وربط ذلك بالدستور وإرادة عراقية “خالصة دون تدخل أجنبي”.
وتوازى ذلك مع تصريحات لقائد فصيل كتائب الإمام علي، شبل الزيدي، دعا فيها إلى بناء عقيدة قتالية موحدة للجيش العراقي.
وفي المقابل، شدد الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو حسين الحميداوي، على رفض زج القضاء والمؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية، منتقداً دعوات رئيس مجلس القضاء الأعلى لحصر السلاح بيد الدولة، ومؤكداً بقاء “المقاومة الإسلامية” حاضرة بخبراتها، وفق تعبيره.
وتستمر واشنطن، بحسب بيانات رسمية وتصريحات لمبعوثها إلى العراق مارك سافايا، في ربط دعمها السياسي والأمني بإنهاء دور الفصائل المسلحة، وسط غموض يلف آليات التنفيذ، خاصة مع تغلغل تلك الجماعات في مفاصل أمنية وعسكرية، أبرزها هيئة الحشد الشعبي.
وتزامناً مع ذلك، أشادت السفارة الأمريكية بالجيش العراقي في ذكرى تأسيسه، مثمنة تضحياته ودوره في هزيمة تنظيم داعش، ومجددة التزام الولايات المتحدة العمل مع القوات الأمنية لبناء عراق أكثر استقراراً وأمناً، في رسالة حملت تناقضاً ظاهرياً بين دعم المؤسسة العسكرية الرسمية، والضغط المتواصل لتفكيك القوى المسلحة الموازية لها.