تغيير حجم الخط     

اكتشاف ثقوب غامضة على سطح المريخ… والعلماء في حالة حيرة واستنفار

مشاركة » الأحد سبتمبر 20, 2026 5:29 am

4.jpg
 
واشنطن ـ «القدس العربي»: اكتشفت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» سلسلة من الثقوب الغامضة المحفورة في سطح المريخ، وهو ما أشعل موجة من الحيرة والاستنفار في أوساط العلماء الذين أعلنوا بأنهم لم يتمكنوا من معرفة شيء عن هذه الثقوب، كما لم يتمكنوا من معرفة ما أحدثته على سطح الكوكب الأحمر.

ورصد الباحثون هذه التكوينات الغريبة بينما كانت المركبة الجوالة «كيوريوسيتي» تشق طريقها ببطء صعوداً عبر فالي غراندي، وهو وادٍ واسع يشق طريقه وسط «جبل شارب» على المريخ.
وقالت تقارير غربية متعددة أوردت الخبر، واطلعت عليها «القدس العربي»، إنه على الرغم من أن وجود ثقوب صغيرة ليس أمراً غير مألوف على كوكب تعرض لقصف مكثف من النيازك، إلا أن العلماء يقولون إنهم لا يملكون أي فكرة عن كيفية تشكل هذه الحفر تحديداً.
وعلى عكس الثقوب الأخرى التي عُثر عليها على المريخ، فإن تلك المنتشرة فوق الصخور الأساسية في فالي غراندي تتسم بأنها واسعة وضحلة، و«لا تشبه أي شيء رأيناه في الماضي».
وكتبت الدكتورة ميشيل مينيتي، نائبة الباحث الرئيسي لأداة التصوير «MAHLI» في تدوينة لها: «بعد مرور 14 عاماً على وجود كيوريوسيتي على السطح، لا يزال المريخ يفاجئنا».
وأضافت: «لقد شكلت هذه الثقوب لغزاً جديداً ومثيراً للاهتمام حول العمليات التي أثرت على هذا الجزء المحدد من الصخور».
ويُعد اكتشاف ثقوب صغيرة محفورة في الصخور الأساسية أمراً شائعاً نسبياً، سواء على الأرض أو على المريخ.
وعادة ما تتشكل هذه الثقوب عندما تعلق حصاة صلبة أو كتلة صخرية دخيلة (تكوين صخري مختلف) داخل طبقة من الصخور الأكثر ليونة.
وعندما تتحرر هذه الكتل المقاومة للتآكل في النهاية من الصخور المحيطة اللينة بفعل عوامل التجوية، فإنها تترك وراءها آثاراً أو تجاويف صغيرة.
ومع ذلك، وقف علماء ناسا في حيرة من أمرهم عندما لم يجدوا أياً من العلامات المعتادة المرتبطة بهذه العملية المألوفة.
وكتبت الدكتورة مينيتي: «كانت الحفر التي رصدناها هذا الأسبوع أوسع وأكثر ضحالة بكثير من التكوينات السابقة، ولم تكن مصحوبة بأجسام ظاهرة كانت موجودة بداخلها في وقت ما».
وقد أُعطيت التعليمات للمركبة «كيوريوسيتي» لاستخدام أداة التصوير القريب «MAHLI»، لالتقاط صور للحفر من مسافة قريبة.
وفي الوقت نفسه، التقطت كاميرا «Mastcam» سلسلة من الصور المتداخلة للتضاريس المحيطة.
ومن خلال دمج هذه الصور، سيتمكن العلماء من إعداد خريطة ثلاثية الأبعاد كاملة للحفر وقياس أشكالها وأعماقها.
ويأمل الباحثون أن يسلط هذا العمل الضوء على كيفية ظهور هذه الحفر الغامضة وتوزعها على منحدرات جبل شارب.
وقد تكون هذه الثقوب قد تشكلت نتيجة خاصية غير معتادة في الصخور المحيطة، أو بسبب عملية تعرية لم تكن معروفة من قبل، أو ربما لعامل آخر مختلف تماماً.
غير أن هذا البحث سيستغرق وقتاً، مما يعني أن العلماء لا يملكون حالياً أي فكرة عن كيفية تشكل هذه الثقوب. لم تكن الثقوب هي اللغز الوحيد الذي واجهته المركبة «كيوريوسيتي» في هذا الجزء من الجبل المريخي.
فقد لاحظ الباحثون أيضاً تغيرات سريعة في المظهر بين طبقات صخرية متجاورة، بما في ذلك مناطق رمادية صلبة تقاوم التعرية بشكل يختلف عن محيطها.
وتشير وكالة «ناسا» إلى أن هذا قد يكون دليلاً على تغيرات سريعة في الظروف التي تشكلت في ظلها هذه الطبقات الصخرية قبل ملايين أو حتى مليارات السنين.
وقد وُجِّهت المركبة «كيوريوسيتي» لأخذ عينات وتحليل التركيب الكيميائي لهذه الطبقات غير المعتادة، إلا أن إجراء المزيد من التحليلات سيستغرق وقتاً إضافياً.
ويولي العلماء اهتماماً خاصاً بهذه المنطقة من سطح المريخ، إذ قد تكشف عن أسرار الماضي السحيق للكوكب الأحمر.
ويُعتقد أن فوهة «غيل» قد تشكلت قبل نحو ثلاثة مليارات سنة نتيجة اصطدام كويكب ضخم بسطح المريخ. وفي مركز الفوهة يقع «جبل شارب، الذي يرتفع حوالي 3.4 ميل (5.5 كم) فوق قاع الفوهة.
وتصف وكالة «ناسا» الطبقات الرسوبية للجبل بأنها «كتاب تاريخ ذو فصول متتابعة توثق الظروف البيئية التي سادت أثناء ترسب كل طبقة».
والأكثر إثارة للاهتمام هو اعتقاد الخبراء بأن فوهة «غيل» كانت مليئة بالمياه بعد تشكلها، قبل أن تجف تماماً في وقت ما من الماضي.
وبناءً على ذلك، يرى العلماء أن هذه الفوهة قد تكون واحدة من أفضل المواقع للعثور على أدلة تشير إلى وجود حياة ربما استمرت خلال الحقبة التي تميز فيها الكوكب بظروف دافئة ورطبة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى علوم الفضاء