تغيير حجم الخط     

اكتشاف كيان جديد في الفضاء ليس له اسم… ليس كوكباً ولا قمراً

مشاركة » الأحد أغسطس 02, 2026 1:17 am

2.jpg
 
سانتياغو ـ «القدس العربي»: اكتشف علماء الفضاء والفلك كياناً هائماً في الكون قالوا إنه «جرم سماوي» غير مسبوق، لكنه ليس كوكباً ولا قمراً لأنه «يطمس الحدود الفاصلة بين الكوكب والقمر» بحسب ما وجد الباحثون حتى الآن.

وقال العلماء إن هذا الجرم السماوي المكتشف حديثاً هو «شيء يقع في منطقة وسطى بين الكوكب والقمر، لكنه كيان ثالث لا نملك اسماً له بعد».
وقال تقرير نشره موقع «ساينس نيوز» المتخصص بالعلوم والتكنولوجيا، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن هذا الجُرم يضاهي كوكب المشتري في كتلته، ويدور حول قزم بُني اللون، وهو جُرم سماوي يدمج نظير الهيدروجين «الديوتيريوم» في نواته، لكن كتلته لا تكفي لحرق الهيدروجين والتألق كنجم حقيقي. أما «القزم البني» فهو بدوره يدور حول نجم صغير.
ويشير عالم الفلك كيفن هوي وزملاؤه، في دراسة نُشرت في 22 تموز/يوليو 2026 إلى أن «هذا التسلسل المداري يجعل النظام المسمى (CD-35 2722) هو أول نظام يُكتشف فيه ما يُعرف بالقمر الخارجي».
وبحسب التقرير فقد ابتكر الباحثون هذا المصطلح لعدم ملاءمة المصطلحات الأخرى؛ إذ لا يمكن وصف الجرم بدقة بأنه «قمر خارجي» أو (exomoon) بالمعنى التقليدي، كما أن مصطلح «كوكب خارجي» لا يبدو مناسباً أيضاً، وذلك حسبما يقول هوي، الباحث في جامعة «دييغو بورتاليس» في سانتياغو بتشيلي. ويضيف هوي: «إن بنية نظام CD-35 تختلف اختلافاً جذرياً عن بنية نظامنا الشمسي، لدرجة أن المصطلحات التي ابتكرناها لوصف نظامنا الشمسي لم تعد صالحة للاستخدام في هذا السياق».
ويعيد هذا الاكتشاف إشعال جدل قديم حول المعايير التي تحدد ماهية الكوكب: هل تعتمد على الخصائص الذاتية للجرم أم على علاقته بأجرام أخرى؟
واستخدم هوي وزملاؤه «التلسكوب الكبير جداً (VLT)» في تشيلي لرصد القزم البني عدة مرات في الفترة ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وشباط/فبراير 2026. وقد كشفت التغيرات الدورية في الأطوال الموجية لضوء القزم البني عن وجود جرم مرافق ضخم يجذبه ذهاباً وإياباً؛ وهي التقنية ذاتها التي استُخدمت لاكتشاف أول الكواكب الخارجية في تسعينيات القرن الماضي، ومئات الكواكب الأخرى منذ ذلك الحين.
لكن هذه هي المرة الأولى التي تنجح فيها هذه التقنية في تحديد ما يصفه هوي بأنه «شيء يشبه القمر» أي جُرم يدور حول جرم أكبر منه، وهذا الجُرم الأكبر يدور بدوره حول جرم آخر أكبر حجماً.
ويتساءل الباحثون: هل يجعل هذا الترتيب المتداخل الجرمَ المكتشف قمراً؟ إلا أن هوي يشكك في ذلك، قائلاً: «يبدو الأمر غير مألوف أو غريباً؛ فمن غير المرجح أن نتمكن من إطلاق اسم ‘قمر خارجي’ عليه دون اعتراض».
كما أن التعريف الرسمي للكوكب الخارجي لا يدعم هذا التصنيف؛ إذ يصنّف التعريف الذي وضعه الاتحاد الفلكي الدولي عام 2018 -وهي الهيئة ذاتها التي أعادت تصنيف بلوتو ككوكب قزم عام 2006- أي جرم يمتلك كتلة كوكب ويدور حول قزم بني على أنه «كوكب خارجي» بشكل قاطع لا لبس فيه. لا يشترط هذا التصنيف أن يكون القزم البني هو الجرم الأكبر في محيطه.
ويقول عالم الفلك ديفيد كيبينغ، من جامعة كولومبيا، والذي دأب لأكثر من عقد على البحث عن أقمار خارج المجموعة الشمسية باستخدام تقنيات مختلفة: «إذا سلمنا بأن هذا الجرم هو قزم بني، فإن ذلك يفرض حكماً بأن الجرم المرافق له هو كوكب. يمكننا الجدل حول صواب أو خطأ تعريف الاتحاد الفلكي الدولي (IAU)، ولكن وفقاً للتعريف الحالي للاتحاد، يُعد هذا الجرم كوكباً».
لكن هذا الأمر لا يبدو مقنعاً بالنسبة لهوي أيضاً؛ إذ يقول: «نظراً لطبيعة التسلسل الهرمي للنظام، فإن سلوك هذا الجرم لا يماثل سلوك الكواكب المعتادة». وهذا النظام ليس الحالة الشاذة الوحيدة؛ ففي شهر كانون الثاني/يناير، أعلنت مجموعة أخرى عن رصد مؤشر أولي لوجود قمر مماثل يدور حول قزم بني في نظام نجمي آخر. وإذا تأكدت صحة هذا الاكتشاف، فستكون كتلة ذلك الجرم تعادل نصف كتلة كوكب المشتري تقريباً.
ويقول العلماء إن تعريف الكواكب بمفهوم الحركة ارتبط منذ أن صاغ الإغريق القدماء مصطلح «النجم الهائم» (أو المتجول) لوصف نقاط الضوء التي تتحرك على خلفية النجوم الثابتة. ورغم أن الثورة الكوبرنيكية حوّلت التركيز نحو الحركة حول الشمس، إلا أن الحركة ظلت عنصراً جوهرياً في التعريف. فقد أوضح واضعو تعريف الاتحاد الفلكي الدولي أن ماهية الكوكب لا تتعلق بالحجم أو التركيب بقدر ما تتعلق بجرم يدور حول جرم آخر «ضمن ترتيب هرمي».
كما يشير العلماء الى أن نظرة فاحصة على نظامنا الشمسي تدعم هذه الفكرة؛ فأكبر الأقمار، مثل «تيتان» التابع لزحل و«غانيميد» التابع للمشتري، تماثل تقريباً أصغر الكواكب (عطارد) من حيث الكتلة والحجم. ويقول هوي: «لن نجد حرجاً في اعتبار عطارد قمراً لو كان يدور حول المشتري، أو اعتبار غانيميد كوكباً لو كان يدور حول نجم».
وفي نهاية المطاف، يقول كيبينغ: «الطبيعة لا تكترث البتة برغبة البشر في تصنيف الأشياء بدقة في خانات محددة». غير أن العثور على أجرام تدور حول أجرام أخرى تدور بدورها حول أجرام أخرى، يشير إلى أن اكتشاف أقمار حقيقية خارج المجموعة الشمسية قد بات وشيكاً.
ويضيف كيبينغ: «أعتقد أنه أمر مثير أننا دخلنا بالفعل مرحلة استكشاف الأقمار خارج المجموعة الشمسية، حتى وإن لم يكن هذا الجُرم تحديداً قمراً من ذلك النوع».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى علوم الفضاء