تغيير حجم الخط     

«مجلس قيادة الدولة» يشعل الخلاف.. تنظيم للإطار أم جبهة لضبط قرارات الزيدي؟

مشاركة » الأربعاء سبتمبر 23, 2026 1:18 pm

5.jpg
 
المدى/ محمد العبيدي
يتجه الإطار التنسيقي إلى إعادة ترتيب بنيته الداخلية عبر مقترح "مجلس قيادة الدولة"، في خطوة تقول قوى داخله إنها تستهدف التعامل مع التطورات السياسية والأمنية المتسارعة وتوسيع دائرة التنسيق بين مكوناته، لكنها فتحت في المقابل نقاشاً بشأن الجدوى الفعلية من إنشاء إطار جديد إلى جانب المؤسسات السياسية والدستورية القائمة.
ويأتي المقترح بالتزامن مع مرحلة تبدو أكثر تعقيداً بالنسبة إلى القوى المنضوية في الإطار، مع اقتراب استحقاقات أمنية وسياسية مهمة، واستمرار ملف حصر السلاح، فضلاً عن الحاجة إلى استكمال التفاهمات السياسية داخل الائتلاف الحاكم، وهي عوامل دفعت باتجاه البحث عن صيغة أكثر تنظيماً للتعامل مع الملفات الكبرى.
وكان رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي همام حمودي قد تحدث عن اتجاه لتشكيل "مجلس قيادة الدولة" مع فرق متخصصة داخله تتولى الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، مع إمكانية إضافة فريق للملف الخدمي، على أن تتابع هذه الفرق عمل الحكومة وتقدم رؤى بشأن الملفات التي تقع ضمن اختصاصها.
تنظيم البيت الداخلي
ويقول قيادي في تحالف أبشر يا عراق لـ(المدى) إن "المقترح الجديد يأتي في إطار الاستعداد للتطورات الجارية، فضلاً عن الحاجة إلى رص صفوف الإطار وإيجاد آليات أكثر تنظيماً للتعامل مع الاستحقاقات السياسية والأمنية التي تحتاج إلى مزيد من الحوار والتنسيق بين القوى".
ويضيف القيادي، الذي طلب حجب اسمه، أن "طلبات وصلت من بعض القيادات والقوى للانضمام إلى الإطار، وهو ما يتطلب إعادة تنظيم وترتيب آليات العمل داخله، خصوصاً أن اتساع عدد المشاركين يجعل الصيغة الحالية بحاجة إلى تطوير يضمن استمرار التفاهم والتنسيق في القرارات الأساسية".
وينفي القيادي أن يكون المقترح موجهاً ضد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أو محاولة لتقييد عمل الحكومة، مؤكداً أن "الحديث يدور عن تنظيم عمل القوى السياسية الداعمة للحكومة وليس إنشاء سلطة بديلة عنها، كما أن العلاقة مع رئيس الوزراء تقوم على الحوار والتنسيق في القضايا الكبرى".
ويأتي ذلك بعدما شهدت الفترة الماضية توسعاً في دائرة الإطار وانضمام قوى جديدة إليه، في وقت أصبحت فيه ملفات مثل حصر السلاح والعلاقة مع الفصائل والاستحقاقات الحكومية أكثر حضوراً في اجتماعات القوى المشكلة للحكومة.
ماذا سيضيف المجلس؟
لكن المحلل السياسي وائل الركابي يرى أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق باسم الكيان الجديد بقدر ما ترتبط بما سيضيفه إلى الآلية الحالية لعمل الإطار التنسيقي.
ويقول الركابي لـ(المدى) إن "إنشاء مجلس جديد لن تكون له فائدة واضحة إذا كان سيضم القوى والقيادات نفسها ويعمل بالآليات السياسية ذاتها، وبالتالي فإن تغيير التسمية من الإطار التنسيقي إلى مجلس قيادة الدولة لن يعالج المشكلات المتعلقة بطريقة اتخاذ القرار أو الاختلاف بين مكوناته".
ويضيف أن "إحدى نقاط القوة التي حافظ عليها الإطار خلال السنوات الماضية تتمثل في عدم وجود رئيس يمتلك سلطة أعلى من بقية الأعضاء، إذ تجتمع القيادات حول طاولة واحدة وتتحرك القرارات وفق التوافق السياسي، بينما قد تؤدي مأسسة الإطار بصورة جامدة إلى ظهور تفاوت في المواقع والصلاحيات بين أطرافه".
حدود الدور
ولا تتوقف الاعتراضات عند جدوى الهيكل الجديد، إذ يمتد النقاش إلى حدود الدور الذي يمكن أن يؤديه في ظل وجود حكومة وبرلمان ورئاسات ومؤسسات رسمية حدد الدستور اختصاصاتها، ولا سيما إذا تجاوز عمل المجلس التنسيق السياسي إلى إصدار مواقف أو قرارات يفترض أن تكون ملزمة للسلطة التنفيذية.
ويقول الباحث في الشؤون التشريعية والسياسية سيف السعدي إن "المشكلة الأساسية ليست في المسميات وإنما في إدارة الدولة وفق المؤسسات التي حددها الدستور، ولذلك فإن استخدام تسمية مجلس قيادة الدولة يثير حساسية سياسية وقانونية، كما يستحضر لدى العراقيين تجربة سابقة ارتبطت بوجود مجلس يمتلك صلاحيات واسعة خارج الشكل المؤسسي المتعارف عليه حالياً".
ويضيف السعدي لـ(المدى) أن "أي مشاركة لشخصيات تتولى مواقع رسمية أمنية أو عسكرية في تشكيل سياسي تحتاج إلى التدقيق في مدى انسجامها مع القوانين والضوابط التي تنظم عمل مؤسسات الدولة، ومن بينها حالة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض الذي انضم مؤخراً، لأن الفصل بين الموقع الرسمي والعمل السياسي يمثل مسألة قانونية ينبغي مراعاتها".
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات