تدخل مفاوضات استكمال حكومة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي مرحلة جديدة، وسط حديث عن اقتراب حسم أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة خلال الأسبوع المقبل، بالتزامن مع طرح سياسي لتسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، وهو ما فتح باباً للجدل بشأن الكلفة المالية وتداخل الصلاحيات وإمكانية تحول المناصب الجديدة إلى وسيلة لإرضاء القوى السياسية.
وقال عضو المكتب السياسي لائتلاف الإعمار والتنمية محمود حميد، إن القوى السياسية لم تحقق حتى الآن تقدماً كبيراً في مفاوضات استكمال الكابينة، عازياً التأخير إلى انشغال الحكومة بالملفات الاقتصادية والزيارات الخارجية الأخيرة لرئيس الوزراء إلى واشنطن وطهران وأنقرة.
وبشأن وزارة الداخلية، كشف حميد عن طرح الإطار التنسيقي عشرة أسماء أمام رئيس الوزراء لاختيار أحدهم، في مقابل توجه آخر يقضي بتقديم ائتلاف دولة القانون، الذي تقع الحقيبة ضمن حصته، أكثر من مرشح لمناقشتهم واختيار أحدهم.
وتوقع أن يشهد الأسبوعان المقبلان سلسلة اتصالات ومباحثات لتقريب وجهات النظر وحسم الوزارات المتبقية، فيما أكد أن ملف نواب رئيس الوزراء ما يزال موضع نقاش في ظل الخلاف بشأن استحداث هذه المناصب.
وحذر حميد من استمرار إدارة الوزارات الأمنية بالوكالة، معتبراً أن بقاء وزارتي الدفاع والداخلية من دون وزيرين بالأصالة يمثل خللاً في منظومة العمل الأمني والعسكري، ولا سيما في المرحلة الحالية.
وفي تطور موازٍ، كشف القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، عن وجود «شبه اتفاق» داخل ائتلاف إدارة الدولة على مقترح تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، بواقع منصبين للمكون الشيعي ومنصب لكل من المكونين السني والكردي.
وبحسب جعفر، فإن الطرح ارتبط بتقديم أسماء مرشحي الوزارات الشاغرة والتصويت عليها ضمن «سلة واحدة»، مشيراً إلى وجود شبه اتفاق أولي على تسمية ليث الخزعلي لشؤون الإعمار، ومحسن المندلاوي لشؤون الاقتصاد والتنمية، ومحمد تميم عن المكون السني، فيما لم تُحسم الشخصية الكردية للمنصب الرابع.
لكن جعفر نفسه أبدى اعتراضاً على المقترح، معتبراً أن استحداث هذه المناصب سيشكل عبئاً مالياً وإدارياً إضافياً بسبب ما يترتب عليها من رواتب وحمايات وامتيازات ونفقات.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، إن استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء يمثل «حلقة زائدة» هدفها إرضاء القوى السياسية، محذراً من انعكاسات المحاصصة والتدخلات السياسية على محاولات الإصلاح الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بصورة أساسية على بيع النفط والتوظيف الحكومي، داعياً إلى تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص بدلاً من زيادة المناصب الحكومية.
وفي مقابل استمرار الجدل بشأن المناصب الجديدة، تشير تصريحات نيابية إلى اقتراب حسم الوزارات الشاغرة. وقال النائب عن كتلة صادقون أحمد الموسوي، إن المفاوضات بين الكتل وصلت إلى مراحلها النهائية، متوقعاً إعلان أسماء المرشحين خلال الأسبوع المقبل.
وأوضح الموسوي أن رئيس الوزراء سيرسل الأسماء بعد حسمها إلى مجلس النواب تمهيداً لتحديد جلسة التصويت، مشيراً إلى أن كتلة صادقون تطالب، وفق الاستحقاق الانتخابي، بحقيبة وزارية ومنصب نائب لرئيس مجلس الوزراء.