تغيير حجم الخط     

صيف ملتهب في العراق.. أزمة الكهرباء تشعل الشارع وتفاقم معاناة المواطنين

مشاركة » الأربعاء يونيو 24, 2026 7:26 am

أزمة الكهرباء في العراق تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع إنتاج الطاقة وانقطاع إمدادات الغاز، ما يوسع ساعات القطع ويشعل احتجاجات شعبية وسط وعود حكومية بمشاريع بديلة.يبدو أن صيف هذا العام سيكون الأشد على العراقيين منذ سنوات، في ظل تفاقم أزمة الكهرباء نتيجة الانخفاض الحاد في إنتاج الطاقة الكهربائية وعدم القدر على تلبية الحاجة المحلية، ما أدى إلى زيادة ساعات القطع إلى نحو 18 ساعة يومياً في بعض المناطق.

ونتيجة الطلب المتزايد من العراقيين خلال فصل الصيف، اتسعت الفجوة بين الكميات المنتجة من الطاقة الكهربائية والحاجة الفعلية إلى مستويات غير مسبوقة، في وقتٍ تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية المندّدة بتردّي الواقع الكهربائي، والمطالبة بإيجاد حلول سريعة للأزمة المتفاقمة.

وشهدت مدن عراقية خروج تظاهرات غاضبة تُطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء أزمة الكهرباء، لما لها من تأثير سلبي على مختلف جوانب الحياة، إضافة لكونها تدفع العراقيين للاعتماد على المولّدات الخاصّة ذات الكلفة المرتفعة للغاية.
الإحصائيات تكشف حجم الأزمة

فاقمت التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة أزمة الكهرباء داخل العراق، خاصّة مع توقف عمليات الربط الكهربائي العراقي – الخليجي، وانقطاع إمدادات الغاز الإيراني نحو المحطات الكهربائية العراقية.

ويمثل الغاز الإيراني شريان الحياة الرئيسي للكهرباء في العراق، لكن العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران أدى إلى توقف خطوط الإمداد عن العمل.

بيانات وزارة الكهرباء كشفت أن الإنتاج الحالي يتراوح بين 20 و22 ألف ميغاواط، في وقت يتجاوز فيه الطلب المحلي الفعلي 60 ألف ميغاواط خلال فترات الذروة، ما يخلّف فجوة بحدود 40 ألف ميغاواط.

وفي المحافظات، كشفت محافظة الأنبار أنها تتلقى بين 600 و650 ميغاواط فقط، برغم أن حاجتها الفعلية تتراوح بين 2700 و3000 ميغاواط، ما يتيح ساعات تجهيز لا تتجاوز 6 إلى 8 ساعات يومياً.

في البصرة، انخفضت إمدادات الغاز المغذية لمحطات البصرة من نحو 28 مليون متر مكعب يومياً خلال صيف 2025 إلى قرابة 9 ملايين متر مكعب حالياً، بالتزامن مع توقف بعض خطوط الاستيراد، ما يتيح إنتاج نحو 3150 ميغاواط، مقابل حاجة تتجاوز 5500 ميغاواط خلال الصيف.

بالمقابل، قالت وزارة الكهرباء إن توزيع الطاقة يتم وفق نسب معتمدة من اللجنة العليا للتنسيق بين المحافظات، مشيرة إلى أن بغداد تحصل على 27.07% من الطاقة المخصصة للمحافظات، تليها ذي قار بنسبة 9.02%، ثم نينوى بنسبة 8.47%.

وحول وضع الكهرباء في كربلاء خلال الوقت الحالي، يؤكد علي سلمان أحد أبناء المدينة للميادين نت أن أزمة الكهرباء باتت تقليداً سنوياً يتكرر كل صيف، بدون قدرة من الحكومة على معالجة هذه الأزمة أو إيجاد الحلول البديلة لها، وهذا الأمر يضع المواطنين تحت رحمة أصحاب المولّدات.

ويتابع سلمان: "يبدو أن الصيف هذا العام سيكون الأشد قسوة على العراقيين، في ظل الارتفاع الحاد لدرجات الحرارة وعدم وجود بوادر تحسّن في ملف الكهرباء، ما يجعل المواطن في موقف لا يُحسد عليه، لتُضاف أزمة الكهرباء إلى سلسلة الأزمات المعيشية والخدمية التي تؤرقه".
احتجاجات غاضبة

استمرار أزمة الكهرباء وازدياد ساعات القطع بشكلٍ كبير أثار غضباً شعبياً واسعاً، حيث خرجت تظاهرات احتجاجية في عدة مدن عراقية، منها بغداد والبصرة والديوانية وكربلاء.

وقطع المحتجّون الطريق السياحي الرابط بين محافظة الديوانية وقضاء السدير جنوبي المحافظة، كما تم حرق الإطارات للضغط على الجهات المعنية بتحسين الكهرباء، وقطع المحتجون أيضاً طريق الديوانية - قضاء الشامية غربي المحافظة بسبب نقص الكهرباء.

وشهدت أيضاً منطقة "المعامل" في بغداد، و"عين التمر" في كربلاء، و"القرنة" في البصرة خروج تظاهرات شعبية تطالب بإيجاد حلول فورية لأزمة الكهرباء، لا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة واعتماد معظم العائلات العراقية على الطاقة الكهربائية لتشغيل الأجهزة المنزلية.

فالح المعموري من سكان العاصمة بغداد أكد للميادين نت أنّ وضع الكهرباء وصل إلى مستويات لا يمكن القبول بها، في ظل ارتفاع عدد ساعات التغذية الكهربائية، والقطع المتكرر للكهرباء ما يتسبب بتلف الأجهزة المنزلية.

وأضاف المعموري أن الاعتماد الأساسي في الكهرباء حالياً يقع على المولّدات الخاصّة التي تستنزف جيوب المواطنين بتكلفتها المرتفعة، حيث وصل سعر الأمبير الواحد إلى 15 ألف دينار عراقي (10 دولارات)، وهو ما يُعتبر مبلغاً كبيراً مقارنة بالظروف المعيشية الحالية، خاصّة مع حاجة المنزل الواحد إلى 8 أمبيرات تقريباً، بدون قدرة هذه الكمية على تشغيل أجهزة التبريد.
مشاريع بديلة

وزارة الكهرباء العراقية أعلنت توقف عدد من مشاريع وخطوط الربط الكهربائي الخارجي، مؤكدة في الوقت نفسه مواصلة جهودها لتنفيذ المشاريع مع دول الجوار بهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية.

وكشف المكتب الإعلامي في الوزارة أن مشروع الربط الخليجي - العراقي، الذي كان من المنتظر أن يزود المنطقة الجنوبية بنحو 500 ميغاواط، شهد تأخيراً نتيجة التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

وأضاف المكتب أن خطوط الربط العراقية - الإيرانية متوقفة منذ العام الماضي، بسبب آلية تسديد المستحقات المالية المترتبة على العراق، علماً بأن الطاقة الإجمالية لهذه الخطوط تبلغ نحو 1200 ميغاواط.

كما بيّن المكتب أن خط الربط العراقي - التركي متوقف هو الآخر بسبب المستحقات المالية أيضاً، ما يعني فقدان المنطقة الشمالية لنحو 600 ميغاواط من الطاقة.

وفي محاولة لتدارك الأزمة الكهربائية الحاصلة، أكدت الوزارة أنها تعمل على تنفيذ مشاريع لإنشاء محطات تحويل جديدة، وتأهيل وتوسعة المحطات القائمة، إلى جانب نصب خطوط نقل إضافية ورفع قدراتها التشغيلية، فضلاً عن تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والتأهيل المستمر للشبكات بهدف تعزيز استقرار المنظومة وتحسين مستويات التجهيز.

كما أطلقت الوزارة حملة واسعة في مختلف المحافظات لإزالة التجاوزات على الشبكة الكهربائية، أسفرت عن إزالة أحمال كهربائية تتجاوز 4315 ميغاواط في مناطق متفرقة من بغداد، إضافة إلى إقامة أكثر من 440 دعوى قضائية بحق المخالفين، مؤكدة أن هذه الإجراءات تسهم في تحسين خدمة الكهرباء.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات